الاخبار

ما الذي نعرفه عن مادة الغليفوسات التي استخدمتها إسرائيل جنوب سوريا؟

تتصاعد المخاوف البيئية والصحية في جنوب سوريا ولبنان بعد كشف تقارير عن استخدام الطيران الإسرائيلي لمبيدات أعشاب كيميائية خطيرة في عمليات رش فوق المناطق الحدودية، مما أثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه العمليات.

رش مجهول يتحول إلى كشف خطير
في أواخر يناير الماضي، بدأت تقارير محلية من ريف القنيطرة السوري تتحدث عن تحليق طائرات زراعية إسرائيلية على علو منخفض، حيث قامت برش مواد مجهولة فوق أراضٍ زراعية في القرى الحدودية. وتكررت هذه العمليات عدة مرات خلال أيام قليلة، من دون أي تفسير رسمي من الجانب الإسرائيلي.

الكشف البريطاني: غليفوسات بتركيزات عالية
بقيت طبيعة المواد المجهولة لغزاً حتى كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) نقلاً عن السلطات اللبنانية أن إسرائيل استخدمت مبيد الغليفوسات الزراعي بتركيزات عالية الخطورة في قرى جنوب لبنان.

وأظهرت الفحوص المخبرية التي أجرتها وزارتا الزراعة والبيئة اللبنانيتان أن تركيز المادة الكيميائية في بعض العينات بلغ ما بين 20 و30 ضعف المستويات المقبولة عالمياً.

ردود فعل رسمية غاضبة
أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون عمليات الرش واصفاً إياها بـ”جرائم بيئية وصحية وانتهاك للسيادة اللبنانية”. من جهته، امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق على هذه الاتهامات، مما زاد من الغموض المحيط بأهداف هذه العمليات.

في سوريا، قامت مديريتا الزراعة والبيئة في محافظة القنيطرة بأخذ عينات من الأراضي التي تم رشها، وحذرتا المزارعين وأصحاب المواشي من الاقتراب من تلك المناطق أو استخدامها للرعي حتى صدور نتائج التحاليل.

تصعيد دبلوماسي
في جلسة لمجلس الأمن الدولي، قال المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن سوريا “لن تساوم على استعادة أرضها أو حقوقها”، مؤكداً أن بلاده ستتخذ الإجراءات اللازمة لتقييم الأضرار الناجمة عن “التواجد الإسرائيلي غير المشروع في الجنوب السوري”.

ما هو الغليفوسات ولماذا يثير القلق؟
الغليفوسات هو أحد أكثر مبيدات الأعشاب استخداماً في العالم، لكنه يظل محط جدل علمي واسع. ففي حين تصنفه الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية على أنه “محتمل التسبب بالسرطان لدى البشر”، ترى هيئات تنظيمية أخرى أنه آمن عند استخدامه ضمن الحدود المسموح بها.

مخاطر ميدانية ملموسة
يكمن الخطر الحقيقي – وفقاً للخبراء – في استخدام هذه المادة بتركيزات عالية في مناطق مأهولة ومعتمدة على الزراعة، مما قد يؤدي إلى:

تلف المحاصيل الزراعية وتدمير مصادر الرزق للمزارعين

تدهور خصوبة التربة على المدى الطويل

تلوث مصادر المياه الجوفية والسطحية

آثار صحية خطيرة على السكان على المدى المتوسط والبعيد

تداعيات إنسانية واقتصادية
يحذر الباحثون من أن مثل هذه العمليات تزيد من صعوبة عودة النازحين إلى قراهم، خاصة في مناطق تعتمد بشكل أساسي على الزراعة مثل بساتين الزيتون والتبغ. كما تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن خسائر القطاع الزراعي في لبنان تجاوزت 700 مليون دولار بعد نزاع 2024، مما يجعل هذه العمليات تهديداً إضافياً للأمن الغذائي.

في ظل غياب الشفافية الإسرائيلية، تتزايد الدعوات المحلية والدولية لإجراء فحوص مستقلة في مناطق ريف القنيطرة ودرعا السوريتين، وتوثيق الانتهاكات البيئية التي قد تترك آثاراً طويلة الأمد على صحة السكان وسبل عيشهم.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى