تنافس خليجي على سوق “الاتصالات الخلوية” في سوريا

تتحرك الحكومة السورية الانتقالية بخطى متسارعة لإحداث نقلة نوعية في قطاع الاتصالات، حيث كشفت عن خطة لطرح رخصة جديدة للهاتف المحمول عبر مزاد علني دولي. ولا يقتصر العرض على مجرد رخصة تشغيل، بل يمتد ليشمل إدارة إحدى الشركتين القائمتين حالياً، بما يتضمنه ذلك من بنية تحتية وقاعدة مشتركين عريضة، شريطة الالتزام بضخ استثمارات ضخمة لتطوير الشبكات والتمهيد لتقنيات الجيل القادم.
تحالفات كبرى وعمالقة الإقليم تحت المجهر
فتحت هذه الخطوة شهية كبار المشغلين في المنطقة والعالم؛ حيث تشير المعلومات إلى دخول عمالقة الاتصالات في مفاوضات جادة مع الحكومة، وفي مقدمتهم مجموعة “زين” (Zain) الكويتية، وشركة “أريدُ” (Ooredoo) القطرية، بالإضافة إلى مجموعة “فودافون” (Vodafone) العالمية. وقد حُدد يوم 23 فبراير/شباط كأجل أقصى لاستقبال طلبات الاهتمام الرسمية.
تمويل قطري ودعم دولي بمليار دولار
لضمان نجاح الصفقة، تجري دمشق مشاورات متقدمة مع بنك قطر الوطني ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) – التابعة للبنك الدولي. ومن المتوقع أن تصل قيمة الصفقة إلى مستويات قياسية تشمل:
700 مليون دولار: رسوم الحصول على الترخيص الجديد.
500 مليون دولار: استثمارات مباشرة لتحديث الشبكة المتهالكة لمواكبة الطلب المتزايد على البيانات.
“سيلك لينك” وإعادة إعمار ما دمرته الحرب
تأتي هذه الرخصة كجزء من رؤية أوسع لوزارة الاتصالات السورية تهدف إلى ترميم البنية التحتية التي تضررت خلال 14 عاماً من الصراع. ويبرز ضمن هذه الرؤية مشروع “سيلك لينك”؛ وهو مشروع طموح بقيمة 300 مليون دولار لإنشاء شبكة ألياف ضوئية متطورة، تتنافس عليها عدة شركات إقليمية للفوز بامتياز تنفيذها.
الاقتصاد السوري تحت الاختبار العالمي
يُنظر إلى هذا المزاد بوصفه “الترمومتر” الذي سيقيس مدى ثقة المستثمرين الدوليين في السوق السورية، خاصة بعد التحول الدراماتيكي في السياسة الأمريكية بنهاية عام 2025، حين ألغى الكونغرس العقوبات المفروضة على البلاد. ويمثل هذا التغيير القانوني ضوءاً أخضر للشركات العالمية للمساهمة في إنعاش الدولة التي بدأت رحلة التعافي الشاقة.



