افتراق أميركي – إسرائيلي في سوريا «الصقور» لترامب: لا للانسحاب… نعم للعقوبات

تسود حالة من القلق في الأوساط الإسرائيلية حيال أنباء عن انسحاب أمريكي وشيك من سوريا، في تطور يُنظر إليه على أنه قد يقلص النفوذ الإسرائيلي ويعيد ترتيب التحالفات الإقليمية.
تطورات مقلقة من المنظور الإسرائيلي
يأتي الحديث عن الانسحاب الأمريكي في وقت تشهد فيه سوريا عدة تطورات تراها إسرائيل غير مواتية لمصالحها:
تراجع نفوذ الحليف الكردي في المنطقة
تعزيز الدعم للرئيس الانتقالي أحمد الشرع
توسع النفوذ التركي والقطري والسعودي
تعثر المشروع الإسرائيلي القائم على التقسيم الإقليمي
حملة ضغط إسرائيلية في واشنطن
كعادتها في مثل هذه الظروف، أطلقت إسرائيل حملة ضغط داخل الولايات المتحدة في محاولة لتعديل السياسة الأمريكية. وقد نجحت هذه الاستراتيجية سابقاً خلال الولاية الأولى للرئيس السابق دونالد ترامب.
وتجسدت هذه الجهود مؤخراً في مقالتين نشرتا في وقت متزامن:
مقال للمحلل الإسرائيلي رون بن يشاي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”
مقال لوزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو في “واشنطن بوست”
وحذرت المقالتان من صعود الإسلاميين مجدداً وإحياء نشاط تنظيم “داعش”، مما قد يشكل خطراً على المواطنين الأمريكيين ويهدد المكاسب التي تحققت سابقاً.
تباين في الرؤى الأمريكية والإسرائيلية
تسجل المراقبة السياسية تبايناً ملحوظاً بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية، على عكس التوافق الذي شهدته السنوات السابقة. ويبدو أن القيادة الفعلية تتمركز الآن في واشنطن وليس في تل أبيب.
ويتجلى هذا الاختلاف في عدة ملفات:
سوريا: ترى الرؤية الأمريكية أن المشروع الإسرائيلي يعيق الاستقرار المطلوب للسيطرة على الموارد الاقتصادية
غزة: ظهر التباين بوضوح في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم رغم المعارضة الإسرائيلية
العلاقة مع الشرع: تدعو الأصوات المؤثرة في واشنطن للضغط على الرئيس الانتقالي السوري
تحولات في المشهد السياسي الأمريكي
يرتبط التغير في السياسة الخارجية الأمريكية بتحولات داخلية عميقة:
ردود فعل على الحرب الأخيرة: أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى ارتفاع الأصوات المعارضة حتى داخل اليمين الأمريكي
تباعد بين يهود أمريكا واليمين الإسرائيلي: يفسر هذا صعود شخصيات مثل زهران ميداني في نيويورك رغم مواقفها الناقدة لإسرائيل
تراجع النفوذ السياسي الإسرائيلي: أشار ترامب نفسه إلى تراجع هذا النفوذ مقارنة بما كان عليه قبل عقد
تشكيل “دولة عميقة” جديدة
يتشكل في الولايات المتحدة ما يمكن وصفه بـ”دولة عميقة” جديدة تتمحور حول:
فريق الأمن القومي المقرب من ترامب
مجموعة المبعوثين الخاصين الأثرياء
التيار المؤيد لشعار “أميركا أولاً”
وتقوم سياسة هذه المجموعة على:
الواقعية وتجنب النزاعات المكلفة
الاعتراف بمصالح روسيا في أوكرانيا
إعادة تعريف المخاطر التي تهدد النفوذ الأمريكي
التركيز على السيطرة على الشرق الأوسط ومواجهة الصين
رؤية إسرائيلية مختلفة
من جهتها، لا تعترف إسرائيل بوجود اختلاف في المصالح مع أمريكا، وترى أنها الأجدر بقيادة عملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط. وتلقى بعض الأوساط الإسرائيلية باللوم على:
النفوذ المتزايد لقطر وتركيا في البيت الأبيض
العلاقات التجارية لعائلة ترامب ومعاونيه مع الدوحة
نقطة التقاء: الملف الإيراني
يتفق الجانبان الأمريكي والإسرائيلي على أن إيران وحلفاءها يمثلون العقبة الرئيسية أمام استكمال السيطرة على المنطقة. وهذا ما يدفع إلى:
حشد عسكري متزايد
استعداد للتفاوض أو المواجهة العسكرية
محاولة إزالة ما يُعتبر التهديد الأساسي للمشروع الإقليمي
تبقى هذه التطورات جزءاً من معادلة إقليمية معقدة، حيث تتصارع مصالح عدة أطراف في سوريا والمنطقة، مع استمرار المعاناة الإنسانية للشعب السوري وسط هذه التحولات الجيوسياسية الكبرى.
الأخبار



