تعيينات الخارجية تفتح باب الجدل .. غياب الدبلوماسيين عن السفارات السورية

تداولت وسائل إعلام محلية أن وزارة الخارجية أصدرت قرارات جديدة شملت تعيين قائمين بالأعمال في عدد من السفارات السورية حول العالم، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول خلفيات بعض الأسماء المختارة والمعايير التي جرى اعتمادها.
وبحسب المعلومات المتداولة، جرى تعيين محمد براء شكري قائماً بأعمال السفارة السورية في ألمانيا، بعد أن شغل منذ أيار 2025 منصب مدير إدارة الشؤون الأوروبية في الوزارة. وقد أثار هذا الاختيار جدلاً، إذ يرى منتقدون أنه يدخل في إطار «المحسوبية»، كونه نجل وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري. ويحمل شكري شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة صباح الدين زعيم في إسطنبول، إضافة إلى ماجستير في التخصص نفسه حصل عليه عام 2022.
كما شملت التعيينات اختيار العقيد أشهد صليبي قائماً بأعمال السفارة في موسكو، وذلك بعد نحو عشرة أشهر من صدور قرار نقل السفير السابق بشار الجعفري إلى الإدارة العامة في دمشق، وهو القرار الذي رفض الجعفري تنفيذه آنذاك. وكان صليبي قد حصل على رتبة عقيد ضمن الترقيات التي تلت سقوط نظام الأسد، ثم عُيّن رئيساً لهيئة الطيران المدني والنقل الجوي، قبل أن يتولى إدارة الشؤون الصينية ونائب إدارة روسيا في الخارجية.
وفي الرياض، تم اختيار محسن مهباش قائماً بالأعمال، علماً أنه كان من بين ثلاثة أسماء أُدرجت في كانون الأول 2024 لإدارة ملف السفارات والسفراء بعد أيام من سقوط النظام. ولاحقاً شغل منصب معاون وزير الخارجية للشؤون العربية، ثم أصبح في أيار 2025 رئيساً لمكتب الوزير.
كذلك جرى تعيين محمد عبد السلام قائماً بالأعمال في السودان، بعد أن كان مديراً لإدارة شؤون المغتربين منذ أيار 2025، وترأس في آب من العام الماضي الوفد التقني الذي أوفدته الخارجية إلى الخرطوم.
أما في الصين، فوقع الاختيار على زكريا لبابيدي، الذي كان مديراً لإدارة الشؤون الأفروآسيوية وأوقيانوسيا في الوزارة منذ أيار 2025. وتشير المعلومات إلى أنه درس الأدب الإنكليزي في جامعة حلب، ثم تابع دراسته في جامعة الإمام الأوزاعي في لبنان، قبل أن يتولى إدارة مدرسة «مملكة المعرفة» في إدلب.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الوزارة عيّنت محمد قناطري قائماً بأعمال السفارة في واشنطن، بعد أن كان نائب مدير إدارة أميركا في الخارجية. وكان قناطري، إلى جانب مهباش، مسؤولاً عن ملف السفارات والسفراء في المرحلة الأولى التي أعقبت سقوط النظام، كما سبق أن عمل ضمن مكتب إدارة الشؤون السياسية، ويحمل شهادة في الهندسة من جامعة قبرص الدولية.
جدل واسع حول المعايير
وأثارت هذه التعيينات، التي لم تعلن عنها الوزارة رسمياً عبر منصاتها، نقاشاً حول أسس الاختيار وتوزيع المناصب الدبلوماسية، ولا سيما في ظل حساسية تمثيل سوريا في الخارج والحاجة إلى خبرات مهنية متخصصة في العمل الدبلوماسي.
وذكر موقع «زمان الوصل» أن الوزارة أوفدت عدداً من مسؤولي إدارة الشؤون السياسية السابقة إلى بعثات خارجية دفعة واحدة، معتبراً أن القائمة الجديدة خلت إلى حد كبير من دبلوماسيين تدرجوا في السلك الدبلوماسي التقليدي أو يحملون اختصاصات أكاديمية واضحة في العلاقات الدولية.
كما طرح متابعون تساؤلات بشأن عدم الاستعانة بدبلوماسيين كانوا قد انشقوا سابقاً عن نظام الأسد، مثل المتحدث الأسبق باسم الخارجية جهاد مقدسي المقيم في الولايات المتحدة، والذي نشر تعليقاً هنأ فيه قناطري على اختياره قائماً بأعمال السفارة في واشنطن.
سناك سوري



