لافروف: دمشق طوت صفحة ملاحقة الأسد.. وعلاقاتنا مع العهد الجديد تستند إلى أسس استراتيجية راسخة

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن السلطات السورية الجديدة لم تعد تثير منذ مدة مسألة الملاحقة القضائية للرئيس السوري السابق بشار الأسد، المقيم حالياً في روسيا، مشيراً إلى أن هذا الملف خرج عملياً من دائرة النقاش بين الجانبين.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام تركية، أوضح لافروف أن موضوع تسليم الأسد «لم يعد مطروحاً منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن القيادة السورية الحالية تدرك الظروف التي رافقت وصوله مع أفراد عائلته إلى روسيا في ديسمبر 2024. ولفت إلى أن سوريا كانت في تلك المرحلة تشهد مواجهات مسلحة داخل المدن وحالة توتر حاد، ما شكّل – بحسب تعبيره – تهديداً مباشراً لحياته، مضيفاً أن منحه اللجوء جاء «لدواعٍ إنسانية بحتة».
وشدد الوزير الروسي على أن الأسد لا يضطلع بأي دور في الشأن السوري الراهن، وهو أمر معروف داخل الأوساط السياسية الروسية، على حد قوله.
وعن مسار العلاقات الثنائية، أشار لافروف إلى أن الروابط بين موسكو ودمشق تعود إلى عقود طويلة منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، وقد قامت على أسس استراتيجية راسخة، معتبراً أن هذا الإرث يوفر قاعدة متينة لاستمرار التعاون بعيداً عن التقلبات الظرفية، سواء في المجالات الاقتصادية أو العسكرية أو الثقافية أو الإنسانية التي نشأت بين الشعبين.
وأضاف أن الاتصالات بين البلدين استؤنفت سريعاً عقب تسلّم القيادة السورية الجديدة السلطة في ديسمبر 2024، موضحاً أن الطرفين أعادا تقييم الاتفاقيات والمشاريع المشتركة التي لا تزال قائمة، ويجري العمل على تنفيذها. وكشف في هذا السياق أن حجم التبادل التجاري اقترب من مليار دولار خلال عام واحد، وهو مستوى قريب مما كان عليه في السنوات السابقة.
كما تطرق لافروف إلى الزيارات المتبادلة على مستوى عالٍ، بدءاً من زيارة الوفد الروسي إلى دمشق في يناير 2025، وصولاً إلى زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع لموسكو في أكتوبر من العام نفسه، والتي شهدت انعقاد اجتماع للجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، حيث جرى استعراض شامل لمختلف المشاريع المشتركة.
ويأتي ذلك بعد لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره السوري أحمد الشرع في موسكو، حيث أكد بوتين أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً ملحوظاً بفضل جهود القيادة السورية الحالية، فيما شدد الشرع بدوره على عمق الشراكة مع روسيا وأهمية الدور الذي تضطلع به موسكو في دعم وحدة سوريا واستقرارها.
روسيا اليوم



