الاخبار

سيبان حمو.. رجل الظلّ والمفاوضات في قسد

يُعد سيبان حمو أحد أبرز القيادات العسكرية الكردية السورية، إذ يشغل منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب، وهو كذلك عضو في القيادة العامة لـ قوات سورية الديمقراطية (قسد).

ويُنظر إليه داخل الأوساط السياسية والعسكرية بوصفه “رجل الظل” في قسد، نظراً لدوره المحوري في إدارة المفاوضات الأمنية والعسكرية الحساسة، سواء مع نظام بشار الأسد سابقاً، أو مع روسيا، ولاحقاً مع الحكومة السورية الجديدة.

برز اسم حمو منذ السنوات الأولى للثورة السورية، حيث لعب دوراً أساسياً في تأسيس البنية العسكرية الكردية عقب عام 2011، وكان من أبرز قادة المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في عين العرب (كوباني) ثم الرقة، ما جعله أحد العقول العسكرية الأكثر تأثيراً في شمال شرقي سورية.

من عفرين إلى حميميم… إدارة من خلف الستار

بعد عملية “غصن الزيتون” التي أطلقتها تركيا في عفرين عام 2018، اختفى حمو عن المشهد الإعلامي، لكنه لم يغادر دائرة القرار.

إذ أدار خلال تلك المرحلة ملفات التنسيق الأمني من مكاتب خاصة في قاعدة حميميم الروسية جنوب اللاذقية، إضافة إلى حي كفرسوسة في دمشق، واضعاً الأساس لاتفاقيات الانتشار العسكري المشترك بين قسد والجيش السوري عام 2019.

عاد حمو إلى الواجهة بقوة عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع، حيث تصدّر فريق التفاوض عن جانب قسد، مستفيداً من إتقانه اللغة العربية وخبرته الطويلة في إدارة الملفات المعقدة. غير أن انهيار مسار المفاوضات مطلع عام 2026 ترافق مع تصعيد عسكري واسع في شمال شرق سوريا، أطلق خلاله حمو تصريحات مثيرة للجدل دعا فيها إلى تدخل أميركي وإسرائيلي “حازم” لحماية الأكراد.

النشأة والخلفية الأيديولوجية

وُلد سيبان حمو في مدينة عفرين شمال غرب حلب، ويحمل –بحسب السجلات الأمنية التركية– الاسم الحقيقي سمير آصو. نشأ في بيئة متأثرة بأفكار حزب العمال الكردستاني، والتحق بصفوف الحزب عام 1994، مستخدماً عدة أسماء حركية، من بينها: درويش عفرين، وسوار، وسيبان حمو.

ولا تتوافر معلومات تفصيلية عن نشاطه داخل الحزب خلال تلك المرحلة، غير أن تقارير تركية ترجّح تلقيه تدريباً عسكرياً في جبال كاره بإقليم كردستان العراق، كما هو حال قيادات كردية أخرى، خلال الفترة الممتدة بين 1994 و2011.

تأسيس وحدات حماية الشعب وصعود النفوذ

عاد حمو إلى سورية مع اندلاع الثورة عام 2011، وكان من أبرز المؤسسين لـ وحدات حماية الشعب (YPG)، التي سرعان ما أصبحت العمود الفقري لقسد. وأسهم في إخراج قوات النظام والمعارضة المسلحة وتنظيم “الدولة” من مناطق النفوذ الكردي، وصولاً إلى إعلان إدارة روج آفا في يناير/كانون الثاني 2014.

قاد حمو معارك مفصلية في رأس العين وكوباني بين عامي 2013 و2015، وظهر إعلامياً في مقابلات اتهم فيها أطرافاً إقليمية ودولية باستخدام تنظيم “الدولة” كأداة صراع.

كما سعى إلى تقديم وحدات حماية الشعب بوصفها الشريك الأكثر تنظيماً واعتدالاً للتحالف الدولي.

التوسع العسكري والتقاطع مع موسكو

بين عامي 2015 و2017، توسعت سيطرة قسد بشكل كبير، فسيطرت على تل أبيض، ثم سد تشرين، ولاحقاً الرقة وسد الطبقة، إضافة إلى مناطق واسعة شرق الفرات في دير الزور.

وخلال هذا التوسع، دخلت قسد في احتكاكات مباشرة مع قوات النظام وحليفتها روسيا، خصوصاً حول حقول النفط.

وفي سبتمبر/أيلول 2017، حذّر حمو من أي محاولة لعرقلة تقدم قسد شرق الفرات، وهو ما مهّد لاجتماعات مباشرة جمعته بوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في قاعدة حميميم، ثم زيارة رسمية إلى موسكو لاحقاً.

عفرين… نقطة التحول

شكّلت خسارة عفرين عام 2018 ضربة قاسية لحمو وقسد.

واتهم حينها روسيا بالتواطؤ مع أنقرة، قبل أن يعلن استعداده للتنسيق مع قوات الأسد دفاعاً عن المدينة.

وبعد سيطرة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا على عفرين، جرى إبعاد حمو مؤقتاً عن الواجهة العسكرية، مع احتفاظه بملف المفاوضات مع دمشق.

وفي عام 2019، كان أحد مهندسي مذكرة التفاهم التي سمحت بانتشار قوات النظام على حدود مناطق قسد لمواجهة التقدم التركي.

العودة إلى المشهد والصدام مع الحكومة الجديدة

بعد سقوط النظام السابق، عاد ملف دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية ليكون محورياً.

مثّل حمو التيار المتشدد داخل قسد خلال مفاوضات 2025، وشارك في اتفاقات جزئية، أبرزها اتفاق أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.

غير أن المفاوضات تعثرت مع نهاية 2025، قبل أن تنهار بالكامل مطلع 2026، وسط تبادل اتهامات حول المسؤولية عن الفشل.

واتُّهم حمو بأنه صاحب القرار في التصعيد العسكري الذي شهدته حلب، ثم الرقة ودير الزور، بدفع من حزب العمال الكردستاني.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، دعا حمو علناً إلى تدخل دولي، معرباً عن أمله بتدخل إسرائيلي لحماية الأكراد، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل سورية وخارجها.

تصنيفات واتهامات

تُصنّف تركيا سيبان حمو على قوائم الإرهاب، وتعتبره الذراع التنفيذية لحزب العمال الكردستاني في سورية.

كما وُجهت لوحدات حماية الشعب اتهامات بارتكاب انتهاكات، من بينها التهجير القسري وتجنيد القاصرين، وهي اتهامات وثقتها تقارير أممية ومنظمات حقوقية، من بينها تقرير لـ هيومن رايتس ووتش صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2024.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى