اخبار ساخنة

عادة يومية قد تقصر عمرك حتى وإن كنت تمارس الرياضة

هل تقضي ساعات طويلة جالساً يومياً؟ تشير بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا إلى أن البالغين هناك يمضون أكثر من تسع ساعات في وضعية الجلوس كل يوم. إلا أن دراسة حديثة أجرتها جامعة برونيل البريطانية تحذر من أن الإفراط في الجلوس قد يضر بالصحة بشكل واضح، حتى لدى الأشخاص الذين يلتزمون بممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

وأوضح الدكتور دانيال بيلي، الباحث المتخصص في سلوكيات الخمول، أن فريقه العلمي راجع مجموعة واسعة من الدراسات التي تناولت العلاقة بين الجلوس لفترات طويلة ومؤشرات الإصابة بأمراض القلب والسكري لدى من تجاوزوا سن الستين. وأشار إلى أن النتائج أظهرت مخاطر صحية مرتفعة لدى من يقضون جزءاً كبيراً من يومهم دون حركة.

وبحسب الدراسة، فإن هؤلاء الأشخاص كانوا أكثر عرضة لزيادة محيط الخصر وارتفاع نسبة الدهون في الجسم، إضافة إلى تسجيل معدلات غير طبيعية في ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية، وهي عوامل ترتبط مباشرة بأمراض القلب والاضطرابات الاستقلابية.

وأضاف بيلي أن هذه التأثيرات السلبية ظهرت بغض النظر عن كمية النشاط البدني الأسبوعي الذي كان يمارسه المشاركون.

متى يصبح الجلوس خطراً؟

يقضي كثيرون أكثر من ثماني ساعات يومياً خلف المكاتب، ومع احتساب وقت التنقل ومشاهدة التلفزيون في المنزل، يصبح الجلوس سلوكاً يومياً طاغياً. ويرى الدكتور بيلي أن التطور التكنولوجي خلال العقود الماضية أسهم في زيادة أنماط الحياة الخاملة، بالتوازي مع ارتفاع معدلات السمنة والأمراض المزمنة.

وتشير البيانات إلى أن كبار السن هم الفئة الأكثر ميلاً للجلوس المطوّل، ما يجعلهم الأكثر استفادة من تقليص هذه المدة، غير أن الباحث يؤكد أن الأمر يستحق الانتباه لدى جميع الأعمار، إذ تربط دراسات عديدة بين الجلوس المفرط وارتفاع المخاطر الصحية لدى الأطفال والبالغين في سن العمل على حد سواء.

ويبيّن أن بعض الأبحاث تشير إلى أن تجاوز سبع إلى عشر ساعات يومياً في وضعية الجلوس قد يرفع احتمالات الإصابة المبكرة بأمراض متعددة.

ومن الناحية البيولوجية، فإن قلة الحركة تعني استهلاك طاقة أقل خلال اليوم، ما يسهم في زيادة الوزن، كما يؤدي الخمول إلى ضعف العضلات وتيبس المفاصل وتراجع كفاءة القلب والرئتين مع الوقت.

كسر فترات الخمول

تؤكد الدراسة أن الأثر السلبي للجلوس يرتبط إلى حد كبير بطول الفترات المتواصلة دون حركة، ويشدد الدكتور بيلي على أهمية النهوض والتحرك كل 30 إلى 60 دقيقة. ويرجح أن السبب يعود إلى تعطّل آليات استقلابية داخل الجسم مسؤولة عن تنظيم مستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم عند بقاء العضلات ساكنة لفترات طويلة.

خطوات بسيطة للوقاية

لمواجهة آثار الجلوس المفرط، ينصح الباحث بتقليل مدة الجلوس اليومية وإدخال الحركة بشكل منتظم في الروتين اليومي، حتى لو اقتصر الأمر على الوقوف أو المشي لبضع دقائق كل نصف ساعة.

وأوضح أن الدراسات التي أجرتها مجموعته أظهرت أن فترات قصيرة من النشاط الخفيف تساعد في الحفاظ على توازن العمليات الأيضية وخفض مستويات السكر والكوليسترول خلال اليوم.

وأشار إلى أن الوقوف وحده قد يحمل فوائد مهمة، خصوصاً لمن يعانون زيادة الوزن أو السكري من النوع الثاني، كما أن المشي البطيء أو إنجاز المهام المنزلية على مراحل يوفر مكاسب صحية ملموسة.

واقترح أيضاً إعادة تنظيم بيئة العمل بطريقة تشجع على الحركة، مثل إبعاد الأدوات عن متناول اليد أو التوجه مباشرة إلى الزملاء بدلاً من إرسال الرسائل الإلكترونية، إضافة إلى استغلال فترات الانتهاء من المهام كإشارة للنهوض والتحرك.

أما العاملون من المنزل، فيمكنهم توزيع الأعمال اليومية على ساعات النهار بدلاً من تنفيذها دفعة واحدة، بما يتيح فرصاً متكررة للنشاط.

فوائد ملموسة على المدى القريب والبعيد

يختم الدكتور بيلي حديثه بالتأكيد على أن تقليل ساعات الجلوس وإجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في الصحة العامة. فإلى جانب تحسين المزاج وزيادة الطاقة والتقليل من الشعور بالإرهاق، قد يلاحظ الأشخاص مع الوقت انخفاضاً في الوزن ونسبة الدهون في الجسم.

وعلى المدى البعيد، تسهم هذه العادات في خفض مستويات السكر وضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري وبعض أنواع السرطان، وهو ما يجعل الحركة المنتظمة أحد أبسط مفاتيح الوقاية الصحية اليومية.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى