الاخبار

منشورات عن غزة تنهي عقد معلم سوري في مدرسة بلجيكية

كشف معلم سوري مقيم في بلجيكا أن إدارة إحدى المدارس البلجيكية أنهت عقده الوظيفي، على خلفية منشورات نشرها على حسابه في موقع «فيسبوك» تناولت الأوضاع في كل من غزة وسورية.

المعلم محمد عراجي، وهو لاجئ سوري وصل إلى بلجيكا عام 2016، أوضح أنه اضطر إلى مغادرة سورية بعد تعرضه للملاحقة الأمنية في السنوات الأولى للثورة، واعتقاله لمدة عام ونصف العام في سجون النظام السابق.

وفي حديثه لموقع تلفزيون سوريا، قال عراجي إنه كان طالباً في السنة الرابعة بكلية التربية في جامعة حمص عند اندلاع الثورة السورية، وشارك في الاحتجاجات منذ بدايتها، ما أدى إلى ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية.

وأضاف أنه اعتُقل في الثاني من تموز عام 2012 من داخل الجامعة، وبقي في السجن لمدة سنة ونصف، وبعد الإفراج عنه حاول استكمال دراسته، إلا أن استمرار الملاحقة الأمنية دفعه إلى مغادرة البلاد نحو لبنان، قبل أن يحصل لاحقاً على فرصة السفر إلى بلجيكا عبر برنامج تابع للأمم المتحدة.

المسار الدراسي والعمل في بلجيكا

بعد وصوله إلى بلجيكا، بدأ محمد بتعلم اللغة، إلا أن الجهات الأكاديمية لم تعترف بدراسته السابقة في سورية، ما اضطره إلى بدء مسيرته الجامعية من الصفر.

وأوضح أنه التحق بجامعة لوفن عام 2018، وأنهى دراسة البكالوريوس خلال ثلاث سنوات، ويواصل حالياً دراسة الماجستير في الدراسات الإسلامية، أو ما يُعرف بالدراسات الشرق أوسطية، والتي تشمل السياسة والتاريخ والأديان والاقتصاد.

وفيما يتعلق بإنهاء عقده، قال عراجي إنه بدأ العمل مدرساً لمادة التربية الإسلامية عام 2024، لكنه فوجئ في الشهر التاسع من عمله باتصال هاتفي من مسؤول التوظيف أُبلغ خلاله برغبة المدرسة في إنهاء عقده دون أي إنذار مسبق.

وأضاف: «قيل لي بشكل مباشر إن السبب يعود إلى منشوراتي على فيسبوك حول ما يجري في غزة وسورية»، مشيراً إلى أنه وُعد لاحقاً بإمكانية العمل في مدرسة أخرى، لكنه اعتبر أن ما حدث يحمل دوافع عنصرية.

اتهامات إعلامية وردود رسمية

بعد يومين من فصله، تناولت وسائل إعلام بلجيكية القضية دون ذكر اسمه، ونقلت تصريحات عن حزب «فلامس بيلانغ» اليميني المتطرف تحدثت عن وجود معلم تربية إسلامية «متطرف» في إحدى المدارس.

كما نقلت وسائل إعلام محلية عن عضو المجلس البلدي في رانست، كريستل إنجيلين، قولها إن الفصل جاء بسبب «مؤشرات تطرف»، في حين نفى مسؤول التعليم في البلدية، أحمد عزوز، وجود أي تقارير رسمية تتحدث عن رسائل متطرفة، مشيراً إلى كثرة غياب المعلم.

وأكد عراجي أنه كان معلم التربية الإسلامية الوحيد في المدرسة، لافتاً إلى أن المشرف التربوي أصدر لاحقاً توضيحاً نفى فيه اتهامات التطرف، وأكد أن سبب الفصل يعود إلى منشورات سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أنه عقد اجتماعاً لاحقاً مع رئيس البلدية ومديرة المدرسة والمدير العام، حيث أُبلغ بأن تصريحات أحد أعضاء المجلس البلدي كانت «تصرفاً فردياً»، وتلقى اعتذاراً رسمياً ورسالة توصية إيجابية.

تحرك حقوقي ومسار قانوني

دخلت «منظمة حقوق المسلمين في بلجيكا» على خط القضية، ونظمت وقفة احتجاجية أمام مبنى البلدية، شارك فيها عدد من سكان المدينة.

وقالت المنظمة في بيان اطلع عليه موقع تلفزيون سوريا إنها تلقت بلاغاً في 26 أيلول 2025 حول فصل معلم تربية إسلامية سوري بعد اتهامه بالتطرف دون أدلة، معتبرة أن القرار يحمل خلفيات سياسية مرتبطة بحزب «فلامس بيلانغ».

وأضافت أنها تتابع القضية في إطار جهودها لمواجهة الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية ضد المسلمين في بلجيكا، وأعلنت العمل مع المعلم لتقديم شكوى قانونية بحق السياسي المعني.

من جانبه، أكد محمد عراجي أنه أوكل محامياً لمتابعة الملف، ويعتزم رفع دعوى قضائية ضد الحزب اليميني بتهمة التشهير وتوجيه اتهامات غير مثبتة.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى