غراهام يتعهد بعقوبات لحماية الكرد في سوريا.. لماذا الآن؟

في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، أعلن عضو مجلس الشيوخ البارز ليندسي غراهام عزمه تقديم تشريع جديد يهدف إلى فرض عقوبات قاسية على أي حكومة أو جماعة تستهدف الكرد في سوريا. يأتي هذا التهديد في لحظة مفصلية تشهد تحولات عميقة في شمال شرق سوريا، أعادت رسم خريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة.
Watching the deteriorating situation in Syria with great concern. The Kurds are under threat from the new Syrian government that is aligned with Turkey.
It would be a disaster for America’s reputation and national security interests to abandon the Kurds, who were the chief ally…
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 27, 2026
مشروع “قانون إنقاذ الكرد”
المحتوى الأساسي:
عقوبات صارمة تستهدف الحكومات والجماعات التي “تهاجم الكرد”.
تسمية رمزية: أطلق عليه غراهام اسم “قانون إنقاذ الكرد”.
تأييد متوقع: أكد السيناتور أن المشروع سيحظى بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
I pray for President Trump and his team to make the right decisions to keep America safe at this dangerous time.
History tells us the right decision is to stand by those who stand with America and sacrifice for our common cause. History also tells us that evil cannot be…
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 26, 2026
دوافع المبادرة:
كتب غراهام على منصة “إكس” أنه يتابع “بقلق بالغ” تدهور الوضع في سوريا، معتبراً أن الكرد يواجهون “تهديداً مباشراً” من الحكومة السورية الجديدة المتحالفة مع تركيا.
لماذا هذا الموقف الآن؟
خلفية التحولات الميدانية:
تشهد مناطق شمال شرق سوريا، التي ظلت لسنوات تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، تغيرات كبيرة بعد:
تقدم القوات الحكومية السورية نحو أجزاء من هذه المناطق.
مساعي دمشق لإعادة بسط السيطرة على الجغرافيا السورية كاملة.
تعثر مفاوضات الدمج بين “قسد” ومؤسسات الدولة السورية.
المخاوف الأمريكية الجوهرية:
1. فقدان حليف استراتيجي:
وصف غراهام الكرد بأنهم “الحليف الرئيسي في تدمير خلافة داعش”، محذراً من أن التخلي عنهم سيكون “كارثياً على سمعة الولايات المتحدة ومصالحها الأمنية القومية”.
2. مخاوف أمنية ملموسة:
عودة داعش: مع تراجع نفوذ “قسد”، برزت مخاوف من فراغ أمني يسمح بعودة نشاط التنظيم الإرهابي.
ملف المعتقلين: تولت “قسد” حراسة عشرات السجون والمخيمات التي تضم آلافاً من مقاتلي داعش وعائلاتهم.
عملية النقل الجارية: بدأت القيادة المركزية الأمريكية بنقل آلاف معتقلي داعش من سوريا إلى العراق اعترافاً بهشاشة الوضع.
حجج غراهام: “دروس التاريخ”
ربط السيناتور موقفه بتجارب تاريخية سابقة:
تجربة بنغازي:
أشار إلى “التخلي عن الحلفاء” في ليبيا سابقاً واصفاً إياه “بخطأ جسيم”، معتبراً أن تكرار السيناريو مع الكرد سيكون “كارثة مضاعفة”.
رسالة مستقبلية:
حذر من أن “التساهل مع الشر” يؤدي إلى كوارث استراتيجية، مؤكداً أن الوقوف مع الحلفاء الذين ضحوا من أجل قضايا مشتركة مع الولايات المتحدة يمثل “القرار الصائب”.
مخاطر طويلة المدى:
يعتقد غراهام أن التخلي عن الكرد “سيقوّض ثقة أي شريك مستقبلي” بالولايات المتحدة، مما يؤثر على قدرتها على بناء تحالفات في مناطق صراع أخرى.
السياق السياسي الأوسع
انقسام داخل المؤسسة الأمريكية:
تكشف تصريحات غراهام عن اتجاهين متعارضين داخل واشنطن:
1. اتجاه الإدارة التنفيذية (الحكومة):
التوجه للعمل مع الدولة السورية ككيان موحد.
إعادة ترتيب العلاقة مع دمشق ضمن مقاربة جديدة.
عدم عرقلة التقدم العسكري السوري في المناطق الكردية بشكل مباشر.
2. اتجاه تشريعي (ممثل في غراهام وآخرين):
الضغط لعدم التضحية بحليف قديم دون ضمانات أمنية.
استخدام سلاح العقوبات كأداة ضغط.
المطالبة بوجود توافق سياسي بين الأطراف السورية المحلية.
شروط رفع العقوبات:
يُذكر أن عدم استهداف الأقليات كان من بين الشروط الأمريكية المعلنة سابقاً لرفع العقوبات عن سوريا، مما يجعل مشروع قانون غراهام امتداداً منطقياً لهذا الموقف.
تداعيات محتملة
أداة ضغط مزدوجة:
في حال إقراره، قد يصبح القانون:
ورقة ضغط على دمشق: لمنع السيطرة العسكرية على المناطق الكردية.
رسالة للحلفاء الإقليميين: خصوصاً تركيا التي تسعى لـ”تفكيك البنية العسكرية لقسد”.
ضمانة للبديل الأمني: عدم إنهاء وجود “قسد” دون بديل أمني واضح.
اختبار للرئيس ترامب:
أعرب غراهام عن “ثقته” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتخذ “القرار الصحيح”، مما يضع الملف أمام اختبار حقيقي للإدارة الحالية.
الخلاصة: ورقة كردية جديدة في لعبة سوريا
تمثل مبادرة غراهام أكثر من مجرد مشروع قانون، فهي تعكس:
معركة سياسية داخلية في واشنطن حول مستقبل السياسة السورية.
قلقاً أمنياً حقيقياً من عودة داعش في ظل التحولات الميدانية.
محاولة للحفاظ على ورقة ضغط في ملف أصبحت فيه الكتلة الكردية عنصراً محورياً.
تبقى هذه الخطوة جزءاً من ضغط تشريعي وسياسي متعدد المستويات، يهدف إلى ضمان ألا تؤدي أي تسوية سياسية أو عسكرية في سوريا إلى تغيير ديمغرافي أو أمني يهدد الوجود الكردي، أو يفتح الباب لعودة التهديدات الإرهابية التي كلفت الولايات المتحدة وحلفاءها الكثير خلال العقد الماضي.
الحل نت



