جيمس جيفري: علاقتنا مع “قسد” مؤقتة ولم نتعهد بحماية الأكراد في سوريا

كشف جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي السابق لشؤون سوريا، في حوار صريح تفاصيل مهمة حول طبيعة العلاقة بين واشنطن و”قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، مؤكداً أنها كانت دائماً شراكة مؤقتة وتكتيكية هدفها الأساسي هزيمة تنظيم “داعش”، وليس تقديم ضمانات سياسية أو عسكرية دائمة للأكراد السوريين.
“لم نعد بحماية الأكراد”
جاءت تصريحات جيفري ردا على الانتقادات التي وصفت الموقف الأمريكي الأخير في سوريا بـ”خيانة الأكراد”، حيث أوضح السفير الأمريكي السابق الذي شغل مناصب دبلوماسية رفيعة خلال ولاية ترامب:
“لم نخبر الأكراد قط بأننا سندعم في نهاية المطاف منطقة كردية أو ندافع عنهم عسكرياً ضد المعارضة السورية أو الحكومة السورية الجديدة. بل على العكس، أوضحنا أن علاقتنا كانت شراكة مؤقتة وتكتيكية تهدف إلى القضاء على داعش.”
رؤية تاريخية للعلاقة
منذ عهد أوباما:
أكد جيفري أن الأكراد لم يحصلوا على أي ضمانات دائمة منذ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
العلاقة بُنيت على أساس هدف عملياتي محدد: هزيمة تنظيم داعش الإرهابي.
لم تلتزم الولايات المتحدة بالدفاع عن الأكراد ضد أي من الأطراف الأخرى في سوريا.
الصيغة التكتيكية:
التركيز على المصلحة المشتركة المؤقتة في القضاء على التهديد الإرهابي.
عدم تحويل العلاقة إلى تحالف استراتيجي طويل الأمد.
التوجه الأمريكي الحالي وفق رؤية جيفري
دعم الحل السياسي:
أوضح جيفري أن الولايات المتحدة تدعم القرار الدولي رقم 2254 كمحور للحل السياسي في سوريا، وقد أبلغت الأكراد مراراً بأنها تفضل حلاً في إطار هذا القرار الأممي.
تقلص الشركاء:
بعد إبداء الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع استعدادها للمشاركة في الحرب ضد داعش، أصبح للولايات المتحدة شريكان رئيسيان في سوريا:
الحكومة السورية
قوات سوريا الديمقراطية
الإجماع الإقليمي:
أشار جيفري إلى أن معظم دول المنطقة (باستثناء إسرائيل) تؤمن بضرورة إعادة توحيد سوريا، وهو التوجه الذي تدعمه واشنطن أيضاً.
رؤية للمستقبل: اندماج وليس انفصال
استمرار التعاون المحدود:
أكد جيفري أن إمكانية التعاون بين الولايات المتحدة والأكراد لا تزال قائمة.
تواصل واشنطن تعاونها مع القوات الكردية ضد بقايا داعش.
الولايات المتحدة “لا ترغب في القضاء التام على الأكراد”.
النموذج المقترح:
قدم جيفري رؤيته للحل الأكثر واقعية على الأرض:
دمج القوات الكردية مع الجيش السوري.
إدارة محلية قوية للأكراد ضمن السيادة السورية.
استبعاد نموذج مشابه لكردستان العراق في سوريا لعدم واقعيته.
تداعيات التصريحات
على المستوى السياسي:
تكشف هذه التصريحات عن المرونة التكتيكية في السياسة الأمريكية بالمنطقة، حيث تُبنى التحالفات وفق حسابات مصلحية متغيرة.
على المستوى الإقليمي:
تعزز التصريحات توجهات إعادة التوحيد السوري كخيار مدعوم إقليمياً ودولياً.
على مستقبل الأكراد:
تؤكد أن المكاسب السياسية للأكراد مرتبطة بمدى تجاوبهم مع الحل السياسي الشامل وليس بالاعتماد على حماية خارجية دائمة.
الخلاصة: شراكة ظرفية في حرب مشتركة
تُظهر تصريحات جيمس جيفري الصورة الواقعية للعلاقة الأمريكية-الكردية في سوريا، والتي ظلت دوماً أداة تكتيكية في مواجهة تنظيم داعش، وليس تحالفاً استراتيجياً يضمن مستقبلاً سياسياً منفصلاً للأكراد. يأتي هذا الكشف في وقت تبحث فيه جميع الأطراف عن صيغة توافقية تخرج سوريا من أزمتها الطويلة، مع الإشارة إلى أن أي حل دائم يجب أن يراعي مصالح جميع المكونات ضمن وحدة التراب السوري.
يُذكر أن هذه الرؤية تتماشى مع التوجه الدولي الأوسع نحو حل سياسي شامل في سوريا، في إشارة إلى أن مرحلة التحالفات العسكرية المؤقتة قد تكون أقرب إلى نهايتها، لتحل محلها مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية الأكثر استقراراً.
تلفزيون سوريا



