مدته 40 عاماً على نظام الـ(B.O.T).. طرح حدائق دمشق للاستثمار يشعل جدلاً واسعاً

أثار إعلان محافظة دمشق نيتها طرح عدد من الحدائق العامة للاستثمار الخاص موجة من الجدل والتساؤلات، لا سيما فيما يتعلق بجدوى هذه المشاريع، وآلية تنفيذها، وطول المدة الزمنية لعقود الاستثمار المقترحة.
وشملت الخطوة طرح حديقتي المدفع والبرامكة، إضافة إلى المقسم رقم 50 في منطقة المرجة، وفق نظام عقود BOT (البناء والتشغيل ثم التحويل)، وبمدة تصل إلى 40 عاماً.
ووفق الصيغة المطروحة، تتضمن المشاريع إنشاء طوابق تحت الأرض مخصصة لمواقف سيارات متعددة الطوابق، إلى جانب مساحات للأنشطة التجارية والخدمية ضمن الحديقتين.
انتقادات لامتداد مدة الاستثمار
المدة الزمنية المقترحة، والتي تبلغ أربعة عقود، اعتبرها مختصون طويلة مقارنة بطبيعة هذه المشاريع، التي لا تتطلب استثمارات ضخمة أو تعقيدات تقنية كبيرة.
وتشير المعايير الاقتصادية المتعارف عليها إلى أن مدة تتراوح بين 20 و25 عاماً تكون كافية عادة لاسترداد رأس المال في مشاريع BOT الصغيرة والمتوسطة، مع بقاء دراسة الجدوى الاقتصادية العامل الفاصل في تحديد المدة المناسبة.
ويُشار إلى أن محافظة دمشق كانت قد طرحت عام 2024 مشروع إنشاء واستثمار مرآب سيارات تحت حديقة المدفع وفق النظام نفسه، وحددت حينها مدة العقد بـ25 عاماً فقط، منها عامان للتنفيذ و23 عاماً للتشغيل والاستثمار.
إيرادات كبيرة… فلماذا اللجوء للقطاع الخاص؟
أعاد هذا الطرح فتح باب التساؤل حول أسباب توجه المحافظة إلى استثمار أملاكها عبر القطاع الخاص، في وقت تحقق فيه إيرادات كبيرة من ممتلكاتها العامة والخاصة، وتمتلك الإمكانيات الفنية والمالية التي تؤهلها لتنفيذ هذه المشاريع بشكل مباشر.
وبحسب أرقام رسمية، قُدرت إيرادات محافظة دمشق من استثمار أملاكها حتى نهاية عام 2024 بنحو 100 مليار ليرة سورية.
كما بلغت الإيرادات المحققة بين بداية عام 2024 ونهاية أيلول من العام نفسه نحو 25 مليار ليرة، مقارنة بـ7 مليارات فقط خلال الفترة ذاتها من عام 2023، أي بزيادة تجاوزت ثلاثة أضعاف.
وسجلت المواقف المأجورة للسيارات المرتبطة بالأنشطة التجارية والسكنية والحكومية إيرادات سنوية تقارب 6 مليارات ليرة، في حين تمتلك المحافظة نحو 1700 عقار من أملاكها الخاصة، حققت عوائد وصلت إلى 60 مليار ليرة، مقارنة بـ15 ملياراً في عام 2023.
مشاريع بديلة وخطط سابقة
وكان من المقرر أن تتولى شركة دمشق الشام القابضة، بالتعاون مع شركاء استراتيجيين يمتلكون الخبرة والقدرة التمويلية، تأسيس شركات متخصصة لإدارة واستثمار مرائب السيارات تحت الحدائق العامة، مع تقديم خدمات تجارية مساندة، بما يحقق دخلاً سنوياً ثابتاً للمحافظة، ويساهم في معالجة أزمة مواقف السيارات في العاصمة.
وتعود فكرة إنشاء مرائب تحت الحدائق والساحات العامة إلى أعوام 2007–2008، حين وضعت المحافظة خطة متكاملة لهذا الغرض، ووقّعت مذكرة تفاهم مع شركة ماليزية أجرت دراسات فنية وتصاميم أولية، إلا أن المشروع لم يرَ النور لأسباب لم تُعلن حينها.
هاشتاغ



