فواتير كهرباء مرتفعة تشعل غضبًا واسعًا في الشارع السوري

أثارت أول فواتير كهرباء تصدر بعد رفع التعرفة، موجة غضب عارمة بين شريحة واسعة من السوريين، وفق ما رصدته عدة وسائل إعلام محلية خلال الأسابيع الماضية.
وتعود هذه الفواتير إلى دورتي تشرين الثاني وكانون الأول 2025، حيث وصفها مواطنون بأنها صادمة وغير مسبوقة، بعدما قفزت قيمها إلى مستويات اعتبرها كثيرون فوق طاقتهم المالية.
وتشير بيانات دولية إلى أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعاني قرابة الثلث من فقر مدقع، ما جعل الأرقام الجديدة لفواتير الكهرباء عبئًا إضافيًا على الأسر.
ووفق الحالات التي جرى تداولها إعلاميًا، تراوحت قيمة الفواتير بين مئات الآلاف وملايين الليرات السورية.
وقال أحد المواطنين إن فاتورته السابقة لم تتجاوز 60 ألف ليرة، بينما وصلت الفاتورة الأخيرة إلى 1.5 مليون ليرة، رغم أن مراقب العداد لم يقم بزيارة البناء، متسائلًا عن مصدر هذه الأرقام.
ومع تصاعد الغضب، انتشرت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعدم تسديد الفواتير، فيما طالب آخرون بتنظيم احتجاجات رفضًا لما وصفوه بأسعار غير منطقية، ولا تتناسب مع الواقع المعيشي.
تفسيرات متباينة
يرى بعض المراقبين أن السبب يعود إلى تقاعس مراقبي العدادات عن تسجيل الاستهلاك بشكل منتظم، ما يؤدي إلى تجميعه لفترات طويلة واحتسابه دفعة واحدة، فتظهر الفاتورة بقيمة مرتفعة جدًا.
في المقابل، يعتبر فريق آخر أن التعرفة الجديدة للكهرباء التي أُقرت قبل شهرين غير واقعية، ولا تراعي القدرة الشرائية للمواطنين في ظل تراجع الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة.
بينما يذهب رأي ثالث إلى أن وزارة الطاقة تحمّل المشتركين الملتزمين بدفع الفواتير تكلفة الفاقد الكبير في الكهرباء، الناتج عن تهالك الشبكات وسرقات الكهرباء المنتشرة، بدل معالجة جذور المشكلة.
تقنين وغضب متصاعد
وخلال الأيام الأخيرة، دعا وزير الطاقة ومدير مؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك. إلا أن هذه الدعوات قوبلت بسخرية وغضب، في ظل تقنين يصل إلى 14–16 ساعة قطع يوميًا، وهو ما يصفه السوريون بأنه ترشيد قسري وليس خيارًا استهلاكيًا.
وفي ظل ضعف الدخل وشح مصادر الرزق، تبدو الفواتير الجديدة بعيدة عن واقع السوريين المعيشي، ما يفسر حالة الغضب المتزايدة في الشارع، كما تعكسها ردود الأفعال الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
اقتصاد



