كاتب إسرائيلي: الاتفاق مع “قسد” في سوريا انتصار لتركيا.. والدروز تاليا

اعتبر الكاتب والمحلل الإسرائيلي تسفي برئيل أن الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية يشكّل منعطفاً جيوسياسياً حاسماً في المشهد السوري، مشيراً إلى أن القوى الكردية وجدت نفسها مضطرة إلى القبول باتفاق يرقى، وفق توصيفه، إلى “استسلام سياسي وعسكري” أمام حكومة دمشق.
وأوضح برئيل أن الاتفاق ينص على دمج مقاتلي “قسد” ضمن صفوف الجيش السوري، وتسليم حقول النفط والمعابر الحدودية والمنشآت السيادية إلى الدولة، مقابل منح الأكراد اعترافاً ثقافياً محدوداً وبعض الحقوق المدنية، دون أي ضمانات سياسية جوهرية أو حكم ذاتي فعلي.
ويرى الكاتب، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، أن هذا التطور جاء نتيجة ضغوط مباشرة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبالتنسيق مع أنقرة، معتبراً أن تركيا خرجت الرابح الأكبر من هذا التفاهم عبر تفكيك مشروع “الإدارة الذاتية” الكردية وتأمين حدودها الجنوبية من تهديدات حزب العمال الكردستاني.
في المقابل، وصف برئيل الاتفاق بأنه ضربة استراتيجية لإسرائيل، التي فقدت إحدى أوراقها المؤثرة في الساحة السورية، والمتمثلة بالقوى الكردية، محذراً من أن تل أبيب تخشى انتقال ثقل النفوذ الأمريكي الداعم لدمشق نحو الأقليات الأخرى، وعلى رأسها الطائفة الدرزية في الجنوب السوري، ما قد يؤدي إلى تقليص هامش التأثير الإسرائيلي في “سوريا الجديدة”.
وأضاف الكاتب أن الاتفاق، نظرياً، يبدو كنقطة تحول تاريخية، إذ اختار طرفان كانا في موقع الخصومة لسنوات مسار الشراكة بدلاً من الصدام، غير أن الواقع على الأرض يعكس اختلالاً واضحاً في موازين القوة.
وعلى الصعيد الكردي، اعتبر برئيل أن الاتفاق مثّل هزيمة قاسية، بل وُصف داخل الأوساط الكردية بالخيانة، في إشارة إلى ما اعتُبر تخلياً أمريكياً عن حليف طالما اعتُبر شريكاً استراتيجياً ثابتاً لواشنطن. ونقل الكاتب عن قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي اعترافه بأن الاتفاق فُرض عليهم، وأن قبوله جاء لتفادي سقوط المزيد من الضحايا المدنيين.
وأشار برئيل إلى أن بداية التراجع الكردي تعود إلى مايو الماضي، حين منح الرئيس ترامب دعماً سياسياً واضحاً لحكومة دمشق، في خطوة وصفها بأنها جاءت ضمن حسابات إقليمية أوسع، شملت علاقات واشنطن مع الرياض وأنقرة.
وفي إطار ما وصفه بلعبة “المحصلة الصفرية” في سوريا، يرى الكاتب أن خسارة الأكراد تُعد مكسباً استراتيجياً لتركيا، التي عملت في الخفاء خلال الأسابيع الأخيرة، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، للوصول إلى وقف إطلاق النار وإنجاز الاتفاق. عسكرياً، لا يقتصر الأمر على إبعاد حزب العمال الكردستاني عن الحدود التركية في حال تنفيذ البنود بالكامل، بل قد يفتح الباب أمام تعزيز مسار المصالحة الداخلية بين أنقرة والحزب، الذي يخوض الطرفان نزاعاً دموياً منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما يمنح الرئيس رجب طيب أردوغان مكسباً سياسياً إضافياً.
ويختتم برئيل تحليله بالقول إن الاتفاق يمنح تركيا تفوقاً نسبياً في موازين القوى الإقليمية، لا سيما في مواجهة إسرائيل داخل الساحة السورية، محذراً في الوقت ذاته من ملف مرشح للتصعيد يتمثل في مستقبل العلاقة بين الأقلية الدرزية والنظام السوري، موضحاً أن الأكراد كانوا يستندون إلى الدعم الأمريكي، بينما اعتمد الدروز تقليدياً على المظلة الإسرائيلية، وهو توازن بات مهدداً بالتغيير.
عربي 21



