الاخبار

تركيا تعلن انتصارها : لا مستقبل لـ “الكانتون” الكردي في سورية 

جاءت المواجهات التي اندلعت في مدينة حلب، قبل أن تمتد إلى مناطق شرقي الفرات، كتجسيد عملي للتحذيرات التي أطلقتها أنقرة في مطلع كانون الأول الماضي. فتركيا كانت قد وضعت شرطًا واضحًا: إما تخلي «قوات سورية الديمقراطية» عن سلاحها واندماجها ضمن الجيش السوري الجديد، أو تدخل تركي مباشر يُنهي حضورها العسكري والسياسي.

وبالنظر إلى مسار الأحداث، يبدو أن أنقرة نجحت، ولو جزئيًا، في تنفيذ تهديداتها، مستندة إلى دعمها لقوات الحكومة الانتقالية التي حققت تقدمًا لافتًا على الأرض.

هذا التطور شكّل ضربة قاسية للمشروع الكردي القائم على فكرة الحكم الذاتي أو الكيان المستقل، في وقت بدت فيه «قسد» فاقدة لأوراق الضغط، خصوصًا مع تراجع الدعم الأميركي وانسحاب واشنطن عمليًا من خيار تثبيت نفوذها في مناطق سيطرة القوات الكردية.

اتفاقات تُكرّس الرؤية التركية

الاتفاقات الأخيرة، ولا سيما تلك المتعلقة بدمج مقاتلي «قسد» في الجيش السوري كأفراد لا ككتلة عسكرية مستقلة، تعكس بوضوح تحقق الرؤية التركية تدريجيًا.

فقد استطاعت أنقرة دفع الأكراد إلى التراجع السياسي والعسكري دون اللجوء إلى عملية عسكرية واسعة جديدة.

كما يُعد إخراج العناصر غير السورية المرتبطة بـ«حزب العمال الكردستاني» من مناطق الشمال السوري انتصارًا إضافيًا لتركيا، التي لطالما اعتبرت هذا الوجود تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

أما الاتفاق الجديد بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، فقد خلا تمامًا من أي إشارة إلى حكم ذاتي، مكتفيًا بالحديث عن حقوق ثقافية أو إدارية محدودة، وهو ما يتوافق مع السقف التركي المعلن.

احتفالات إعلامية في أنقرة

على الصعيد الإعلامي، عكست الصحف التركية الموالية للحكومة حالة من النشوة. فقد عنونت صحيفة حرييت بـ: «قسد تركع والشرع الزعيم الأوحد»، بينما ذهبت صحيفة تركيا إلى القول: «قسد تستسلم في يوم واحد».

كما روّجت وسائل إعلام مقربة من أنقرة لوجود انقسام داخل الصف الكردي، بين قيادة «العمال الكردستاني» في قنديل من جهة، ومظلوم عبدي والقيادية إلهام أحمد من جهة أخرى، مشيرة إلى أن عبد الله أوجلان، مثل عبدي، يفضل خيار الحوار، خلافًا لقيادة قنديل التي اتُّهمت بالتصعيد.

ارتباك كردي داخل تركيا

في المقابل، ساد التوتر والقلق الأوساط السياسية الكردية داخل تركيا، التي أبدت امتعاضها من التنازلات التي قدمتها «قسد»، ومن لغة التصعيد بين دمشق وأنقرة.

واعتبرت أحزاب كردية تركية أن أي حديث عن حل سياسي قائم على المساواة داخل تركيا يصبح بلا معنى، في ظل ما وصفته بـ«حرب شاملة» ضد الأكراد في سورية.

وذهب زعيم «حزب الديمقراطية» تونجير باقرخان إلى حد مهاجمة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، داعيًا إياه ساخرًا إلى التوجه مباشرة إلى «غرفة عمليات أحمد الشرع» بدل الحديث عن الدبلوماسية.

أوجلان: الحوار لا السلاح

في خضم هذه التطورات، برز موقف متأخر نسبيًا لعبد الله أوجلان من سجنه في إيمرالي، عبّر فيه عن انزعاجه من تصاعد التوتر، واصفًا ما يجري بأنه محاولة لتقويض مسار السلام وبناء مجتمع ديمقراطي.

وجاء ذلك عقب لقاء جمعه بوفد من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، حيث أكد، وفق بيان الحزب، أن الحوار والعقلانية هما السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية.

مواقف قومية تركية حادة

بالتوازي، طرح زعيم «حزب الحركة القومية» دولت باهتشلي خطة من ثماني نقاط، شدد فيها على الفصل بين الأكراد كقومية، و«قسد» كتنظيم مسلح، واصفًا الأخيرة بأنها منظمة إرهابية لا تمثل أكراد سورية.

ودعا إلى حلها الكامل ودمجها في الجيش السوري، محمّلًا مظلوم عبدي مسؤولية تعطيل اتفاق العاشر من آذار، بسبب ما وصفه بالدعم الإسرائيلي.

قراءة تركية للمشهد

الكاتب التركي مراد يتكين رأى أن تسليم «قسد» سلاحها ودمجها في الجيش السوري سيساهم في إنجاح مشروع «تركيا بلا إرهاب».

واعتبر أن الأداء العسكري لـ«قسد» لم يكن بمستوى القوة التي لطالما روّجت لها، رغم حديثها عن عشرات الآلاف من المقاتلين.

وأشار يتكين إلى أن لقاء أربيل، الذي جمع عبدي بالمبعوث الأميركي توم باراك ومسعود بارزاني، شكّل نقطة تحول أساسية نحو وقف النار، كاشفًا عن تراجع الدور الحصري لـ«قسد» في تمثيل أكراد سورية، بدعم أميركي واضح.

وذهب إلى أن إسرائيل أعادت ترتيب أولوياتها في الجنوب السوري والدروز، ولو على حساب «قسد»، في مشهد يعكس نمطًا متكررًا من تخلي الغرب عن حلفائه عند المنعطفات الحرجة.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى