ترامب يصدم الكرد… هل تفضل واشنطن الشراكة مع دمشق بدلا من “قسد” لمحاربة التطرف؟

صرّح مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، بأن الولايات المتحدة باتت تميل إلى تعزيز التعاون المباشر مع الحكومة السورية في ملف مكافحة تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن الدور الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في هذا السياق تراجع بشكل كبير خلال المرحلة الأخيرة.
وأوضح إدلبي، في مقابلة تلفزيونية، أن واشنطن ترى اليوم أن الشريك الاستراتيجي الحقيقي في محاربة الإرهاب هو الدولة السورية، لافتاً إلى أن تراجع “قسد” عن الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار السابق وضع الإدارة الأمريكية في موقف سياسي وإعلامي صعب.
وأضاف المسؤول السوري أن الجانب الأمريكي أبدى عدم اعتراضه على تقدم الجيش السوري بهدف بسط سيطرة الدولة على كامل الجغرافيا الوطنية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحل المستدام يمر عبر اندماج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة وتحت سلطة الحكومة المركزية.
وتأتي هذه التصريحات عقب إعلان دمشق التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع القوات الكردية، وذلك بعد استعادة الجيش السوري مساحات واسعة في شمال شرقي البلاد. كما منحت الحكومة مهلة زمنية مدتها أربعة أيام أمام “قسد” للموافقة على خيار الاندماج في مؤسسات الدولة، وهو مسار قالت مصادر رسمية إن واشنطن شجعت عليه.
وفي السياق ذاته، وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، عرض الاندماج المقدم للأكراد — والذي يتضمن ضمانات تتعلق بالمواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية — بأنه “فرصة تاريخية”، معتبراً أن الهدف الأساسي الذي أُنشئت من أجله قوات سوريا الديمقراطية، والمتمثل في محاربة تنظيم “داعش”، قد تحقق إلى حد بعيد.
وأكد براك أن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة استراتيجية طويلة الأمد في استمرار وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، في إشارة إلى احتمال إعادة النظر في طبيعة هذا الوجود خلال المرحلة المقبلة.
من جانبها، أعلنت “قسد” موافقتها على اتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق، مشددة على أنها لن تنخرط في أي عمليات عسكرية ما لم تتعرض لهجوم مباشر.
وتعكس هذه التطورات تحولاً واضحاً في السياسة الأمريكية تجاه القوات الكردية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه العام الماضي، إذ أكدت الإدارة الأمريكية دعمها لوحدة الأراضي السورية ورفضها لأي مشاريع فدرالية أو صيغ لامركزية سياسية، وهي مطالب كانت “قسد” تطرحها في السابق.
وكان ترامب قد ألمح مؤخراً إلى قرب إنهاء أشكال الدعم العسكري والمالي المقدم لقوات سوريا الديمقراطية، موضحاً أن هذا الدعم كان يخدم مصالح الأكراد بالدرجة الأولى، مع التأكيد على استمرار التنسيق الأمني ومحاولات توفير الحماية لهم.
وفي ختام المشهد، أعلنت وزارة الدفاع السورية استعدادها لتسلّم ملف سجون عناصر تنظيم “داعش”، مؤكدة التزام الدولة السورية بمواصلة محاربة التنظيمات الإرهابية بكافة أشكالها.
سبوتنيك عربي



