الاخبار

تحذير إسرائيلي: الزلزال القادم سيدمر البنية التحتية ويقتل المئات

في وقت تنشغل فيه دولة الاحتلال بمواجهة تحديات أمنية وعسكرية متصاعدة على مختلف الجبهات، جاء الزلزال الذي ضرب منطقة البحر الميت مؤخرًا ليذكّر بخطر آخر لا يقل تهديدًا، لكنه أكثر صمتًا وتأثيرًا على استمرارية الحياة داخل الدولة. ورغم أن الهزة الأرضية لم تُخلّف أضرارًا مادية تُذكر، فإنها أعادت إلى الواجهة سؤالًا بالغ الخطورة تتجنب الحكومة الخوض فيه: كيف ستتصرف الدولة إذا واجهت زلزالًا مدمّرًا واسع النطاق؟

العقيد تاليا لانكاري، الرئيسة السابقة في مقر الأمن القومي وعضو منتدى «ديبورا» الأمني، وصفت الزلزال الأخير بأنه «نجاة بأعجوبة»، معتبرة أن ما جرى لم يكن اختبارًا حقيقيًا لقدرات الدولة، بل إنذارًا مبكرًا. وأشارت إلى أن السؤال الجوهري لا يتعلق بكيفية التعامل مع هزة بلغت قوتها 4.2 درجات، بل بما كان سيحدث لو وصلت إلى 7.5 درجات، وهو سيناريو تصفه الجهات المختصة بأنه محتمل في المنطقة.

وفي مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أوضحت لانكاري أن زلزالًا بهذه القوة كفيل، وفق مختلف التقديرات، بالتسبب بسقوط مئات القتلى، وشلل وطني واسع، وانهيار آلاف المباني، وتعطّل شبكات النقل، وفقدان السيطرة على البنى التحتية الحيوية، في ظل فشل متواصل في تنفيذ خطط تعزيز المباني والمنشآت المعرضة للخطر.

وأضافت أن تجربتها في إدارة حالات الطوارئ، ومشاركتها سابقًا في إعداد نماذج لإدارة الأزمات الوطنية، كشفت عن فجوة كبيرة بين السيناريوهات المفترضة والاستعدادات الفعلية على أرض الواقع، نتيجة ما وصفته بالإهمال الإداري المزمن. واعتبرت أن رفض تشكيل لجان تحقيق مستقلة بعد إخفاقات كبرى، مثل هجوم السابع من أكتوبر أو إدارة أزمة كورونا، يعكس غياب التعلم المؤسسي، ويؤكد أن الأخطاء مرشحة للتكرار.

وحذّرت لانكاري من أن دولة ترفض مراجعة إخفاقاتها بشكل مهني ومحايد محكومة بإعادة إنتاجها بصورة أكثر خطورة. وأوضحت أن الاستجابة المتوقعة في لحظة الكارثة ستكون، كما جرت العادة، تعيين مسؤول جديد أو استحداث منصب شكلي يحمل اسمًا لافتًا، في محاولة لإيهام الجمهور بالسيطرة، بينما تظل الصلاحيات الحقيقية غائبة، ما ينذر بفوضى عارمة في لحظة تكون فيها كل ثانية حاسمة.

وأكدت أن إدارة الطوارئ تتطلب هيكلًا حكوميًا واضحًا يقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية غير متوفرة حاليًا. أولها إنشاء مقر وطني دائم لإدارة الأزمات يتمتع بسلطة قانونية كاملة، وقادر على حشد الموارد وفرض أولويات موحدة على الوزارات خلال حالات الطوارئ. وثانيها اعتماد إدارة تستند إلى سيناريوهات مرجعية واضحة، تتضمن استثمارات كبيرة في الحد من المخاطر وتقليل آثارها، بدءًا من تأمين المنشآت الخطرة وصولًا إلى ضمان استمرارية عمل الأنظمة الحيوية.

أما الركن الثالث، وفق لانكاري، فيتمثل في ترسيخ ثقافة التحقيق والتعلّم، وتحويل التوصيات المهنية إلى خطط تنفيذية ملزمة، بدل تركها رهينة الحسابات السياسية. واعتبرت أن زلزال البحر الميت كان بمثابة جرس إنذار هادئ وسط ضجيج الأزمات، مذكّرة بأن الكوارث الطبيعية والأمنية لا تنتظر لجان تحقيق أو توافقات سياسية.

وختمت بالتحذير من أن سيناريو سقوط مئات الضحايا وشلل الدولة ليس تصورًا متشائمًا، بل نتيجة منطقية لحالة الإهمال وغياب البنية الإدارية القادرة على إدارة الأزمات. وأضافت أن الدولة تلقت مؤخرًا إنذارًا مجانيًا، لكن تجاهله قد يعني أنه في الزلزال القادم، لن يبقى من يطرح الأسئلة.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى