ليندسي غراهام يحذر دمشق من “قيصر” أشد قسوة إذا واصلت القوات السورية تقدمها شمالا

لوّح السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام بإمكانية الدفع نحو إعادة تفعيل عقوبات «قانون قيصر» ضد سوريا بصيغة أكثر تشددًا، في حال واصلت القوات الحكومية السورية تقدمها شمالًا باتجاه مدينة الرقة.
وقال غراهام، في منشور على حسابه عبر منصة «إكس»، إن استمرار التقدم العسكري للجيش السوري في هذا الاتجاه سيدفعه إلى العمل داخل الكونغرس لإعادة فرض العقوبات الأمريكية بأشد صورها، محذرًا من تداعيات ذلك على العلاقات الثنائية.
If Syrian government forces continue to advance in the north toward Raqqa, I will push for reimposing Caesar Act sanctions on steroids.
Apparently no one in Syria is listening to me or other U.S. government officials. If this continues, not only will there be bone-crushing…
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 19, 2026
وأضاف السيناتور الأمريكي أن الحكومة السورية الجديدة، على حد تعبيره، «لا تصغي» لتحذيرات المسؤولين في الإدارة الأمريكية، معتبرًا أن المضي في هذا المسار لن يؤدي فقط إلى فرض عقوبات قاسية، بل قد يتسبب أيضًا في إلحاق ضرر طويل الأمد بالعلاقة بين واشنطن ودمشق.
وتابع غراهام بنبرة تحذيرية: «إذا كان البعض يعتقد أننا نبالغ، فليواصل هذا النهج»، مشيرًا إلى أنه حاول التعامل بعدالة مع الحكومة السورية الجديدة، إلا أن تلك المحاولات لم تلقَ استجابة، بحسب وصفه.
وأكد أن استمرار العمليات العسكرية شمالًا سيضع دمشق في مواجهة مباشرة مع مجلس الشيوخ الأمريكي، محذرًا من أن مثل هذا التصعيد ستكون له آثار سياسية ممتدة على مستقبل العلاقات بين البلدين.
وختم غراهام تصريحاته بالتأكيد على أن الفرصة ما تزال قائمة أمام الحكومة السورية للتراجع ووقف التصعيد، إذا كانت حريصة على الحفاظ على قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، معربًا عن أمله في أن «تحسن الاختيار».
As to the recent Syrian-SDF ceasefire agreement, I have not recieved nor do I know any Senator that has received a detailed analysis of the agreement. I’m hopeful it’s full of promise and transformative, but I have concerns and questions.
Number one, was this ceasefire…
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 18, 2026
وفي سياق متصل، أشار السيناتور الجمهوري إلى أنه لم يتلقَّ حتى الآن إحاطة مفصلة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، موضحًا أنه لا يعلم بوجود أي عضو آخر في مجلس الشيوخ اطّلع على تفاصيل الاتفاق.
وأعرب غراهام عن أمله في أن يكون الاتفاق خطوة إيجابية ومؤثرة، لكنه في المقابل طرح سلسلة تساؤلات، من بينها ما إذا كانت المفاوضات قد جرت مع أطراف إقليمية أخرى غير تركيا، وما إذا كانت قوات تركية قد شاركت في توغلات حديثة داخل مناطق ذات غالبية كردية.
كما تساءل عما إذا كان الاتفاق يتضمن وجودًا عسكريًا تركيًا مستقبليًا في تلك المناطق، وما إذا جرى أي تنسيق أو تواصل مع إسرائيل قبل التوصل إلى الاتفاق، وما هو الدور الذي قد تكون لعبته إن وجد.
وأكد غراهام أن أحد أبرز مصالح الأمن القومي الأمريكي في الملف السوري يتمثل في الشراكة طويلة الأمد مع قوات سوريا الديمقراطية، التي قادت الجهود البرية لهزيمة تنظيم داعش ومنع عودته، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة عملت لسنوات جنبًا إلى جنب مع «قسد»، ذات الغالبية الكردية، في مواجهة التنظيم المتطرف.
وأوضح أنه يملك «أسئلة أكثر من الإجابات» بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، لافتًا إلى أنه واحد من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين تجمعهم علاقات وثيقة مع «قسد»، معربًا عن أمله في الحصول على توضيحات شاملة حول هذه الملفات في أقرب وقت.
وتأتي تصريحات غراهام في أعقاب توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقًا وُصف بالتاريخي مع قوات سوريا الديمقراطية، نص على وقف شامل وفوري لإطلاق النار على جميع الجبهات، وتسليم محافظتي الرقة ودير الزور، إداريًا وعسكريًا، إلى الحكومة المركزية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة.
كما شمل الاتفاق تسليم الحكومة السورية إدارة حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، ودمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بعد إخضاعهم لإجراءات تدقيق أمني، إضافة إلى إزالة المظاهر العسكرية الثقيلة من المدن، وتشكيل قوات أمن محلية تتبع لوزارة الداخلية.
ويُعد هذا الاتفاق أبرز اختراق سياسي وعسكري منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ويمثل محطة مفصلية في مسار إعادة توحيد البلاد، بدعم إقليمي ودولي، واضعًا حدًا لحالة الانقسام الإداري والعسكري في شمال شرق سوريا التي استمرت لأكثر من عشر سنوات.
روسيا اليوم



