“قسد” تنسحب من أكبر حقل نفطي سوري في دير الزور

فجّرت قوات سوريا الديمقراطية جسرين حيويين على نهر الفرات في محافظة الرقة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الأحد، في تطور لافت أعقب إعلان الجيش السوري إحكام سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور، بعد انسحاب القوات الكردية من المنطقة.
وبحسب الوكالة، استهدف التفجير الجسر الجديد المعروف باسم «جسر الرشيد» داخل مدينة الرقة، إضافة إلى الجسر القديم الذي يربط ضفتي الفرات، ما أدى إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية، من بينها تدمير خطوط المياه الممتدة فوق الجسر.
انسحابات ميدانية واسعة شرق الفرات

بالتزامن مع ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، فجر الأحد، من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما في ذلك حقل العمر، أكبر حقول النفط في سوريا، إلى جانب حقل التنك النفطي.
وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، إن الانسحاب شمل مواقع استراتيجية عدة، في وقت دعت فيه محافظة دير الزور السكان إلى الحفاظ على الممتلكات العامة، ولا سيما المرافق الخدمية كالمستشفيات والمدارس.
ونشرت «سانا» صوراً توثق انسحاب عناصر «قسد» من مواقع مفصلية في ريف دير الزور، من بينها دوار الحلبية، الذي يُعد عقدة مواصلات رئيسة بين أرياف المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى مثل حاجز حطلة والجسر المعلق، عقب دخول القوات الحكومية إليها.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية أن القوات السورية بسطت سيطرتها على حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز، بينما أكدت الشركة السورية للنفط استعادة السيطرة على مجموعة واسعة من الحقول النفطية والغازية في المحافظة، أبرزها العمر، التنك، كونيكو، الجفرة، العزبة، طيانة، جيدو، مالح وأزرق.
أوجلان: ما يجري محاولة لتخريب السلام
سياسياً، وصف زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المواجهات الدائرة بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنها «محاولة لتخريب عملية السلام»، في إشارة إلى المسار الذي بدأ في تركيا مع الحزب.
ونقل وفد من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للأكراد، والذي زار أوجلان في سجنه بإسطنبول، قوله إن التصعيد العسكري يهدد فرص السلام وبناء مجتمع ديمقراطي في المنطقة.
تبادل اتهامات حول إعدامات في الطبقة
على صعيد آخر، تبادلت الحكومة السورية وقوات «قسد» الاتهامات بشأن ارتكاب انتهاكات بحق سجناء وأسرى في مدينة الطبقة عقب انسحاب القوات الكردية منها.
وأدانت الحكومة السورية ما وصفته بـ«إعدام السجناء والأسرى، ولا سيما المدنيين»، معتبرة ذلك جريمة مكتملة الأركان وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وحمّلت «قسد» المسؤولية الكاملة، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الانتهاكات.
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها نقلت جميع المحتجزين من سجن الطبقة إلى مواقع آمنة قبل ثلاثة أيام من انسحابها، واتهمت قوات حكومية بارتكاب انتهاكات داخل السجن، مشيرة إلى وجود تسجيلات مصورة تثبت ذلك.
غير أن مراسلين ميدانيين، من بينهم مراسلو «اندبندنت عربية» و«العربية»، أفادوا بوقوع عمليات إعدام بحق سجناء وأسرى نفذتها «قسد» قبيل انسحابها من المدينة.
تقدم عسكري للجيش السوري

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة الكاملة على مدينة الطبقة ومطارها العسكري، إلى جانب سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة، مؤكدة أن القوات أصبحت على مسافة أقل من خمسة كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة.
كما أعلن الجيش السوري استسلام 64 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية في أحد أحياء مدينة المنصورة، في وقت أكدت فيه «سانا» استعادة السيطرة على سد الفرات، أكبر سد في البلاد، رغم دعوات أميركية للجيش بوقف تقدمه في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.
من جهتها، أعلنت «قسد» أنها ألقت القبض على ثلاثة أشخاص في مدينة الطبقة بتهمة محاولة إثارة الفوضى وإطلاق النار على منازل المدنيين، مؤكدة أنها أعادت الأمن إلى المدينة، فيما أشار مركزها الإعلامي إلى استمرار اشتباكات عنيفة في بلدة المنصورة، مع إرسال تعزيزات وأسلحة ثقيلة إلى جنوب الطبقة.
اندنبدنت عربية



