فيدان يحذر: الحكومة السورية قد تلجأ للقوة ضد المسلحين الأكراد في شمال سوريا

حذّر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، من احتمال لجوء الحكومة السورية إلى الخيار العسكري في التعامل مع الجماعات المسلحة الكردية المنتشرة في شمال البلاد، في ظل تصاعد التوترات الأمنية خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت تصريحات فيدان عقب موجة العنف التي شهدتها مدينة حلب الأسبوع الماضي، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى وتسببت بنزوح واسع النطاق تجاوز 150 ألف شخص، وفق تقديرات رسمية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة السورية، أدت الاشتباكات التي استمرت خمسة أيام في مدينة حلب إلى مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً، إضافة إلى نزوح أكثر من 150 ألف مدني من حيّين كانا خاضعين لسيطرة القوات الكردية. وعلى إثر هذا التصعيد، أعلنت الحكومة السورية عدداً من البلدات ذات الغالبية الكردية في الشمال مناطق عسكرية، مطالبة الفصائل غير الحكومية بالانسحاب منها، ومعلنة فتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين.
وفي مؤتمر صحفي عقده في إسطنبول، قال فيدان إن بلاده تأمل عدم الوصول إلى المواجهة العسكرية، مضيفاً أن فشل الحلول السياسية والحوار قد يدفع الحكومة السورية إلى استخدام القوة كخيار مطروح. ودعا في الوقت ذاته «قوات سوريا الديمقراطية» إلى إظهار حسن النية والعمل على كسر حلقة العنف.
وتُعد تركيا الداعم الخارجي الأبرز للحكومة السورية الحالية، التي تشكلت عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في عام 2024. وتؤكد أنقرة ضرورة دمج «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن مؤسسات الدولة المركزية، استناداً إلى اتفاق سابق لم يُنفذ بشكل كامل. كما تصنف تركيا هذه القوات تنظيماً إرهابياً على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي تخوض معه أنقرة مسار سلام داخلي.
ويعكس التصعيد الأخير في حلب حجم الانقسامات السياسية والعسكرية داخل سوريا، في وقت يواجه فيه الرئيس أحمد الشرع تحديات متزايدة في مساعيه لتوحيد البلاد، وسط تحفظات من القوى الكردية تجاه حكومة ذات توجهات إسلامية. وقد رد الجيش السوري بإرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة.
وفي ختام تصريحاته، شدد فيدان على أهمية عدم إهدار فرصة السلام مع حزب العمال الكردستاني، معرباً عن أمل بلاده في استمرار هذا المسار لما له من انعكاسات إيجابية على استقرار المنطقة.
ولا تزال الأوضاع في شمال سوريا تتسم بالتوتر، في ظل استمرار المناوشات وتبادل الاتهامات، بينما تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى ترسيخ سيطرتها على كامل الأراضي السورية.
روسيا اليوم



