الشرع: سوريا خسرت 20 مليار دولار بسبب تعنت “قسد”

كشف الرئيس السوري أحمد الشرع أن الخسائر الاقتصادية التي تكبّدتها الدولة السورية خلال العام الماضي وحده بلغت نحو 20 مليار دولار، نتيجة ما وصفه بتعنت “قوات سوريا الديمقراطية” ورفضها السماح للدولة ببسط سيطرتها على مناطق شمال شرق البلاد.
وفي مقابلة أجراها مع قناة “شمس” الكردية، وأعادت بثها القناة الإخبارية السورية، أوضح الشرع أن منطقة شمال شرق سوريا، التي تمتد على مساحة تتجاوز 50 ألف كيلومتر مربع، تضم النسبة الأكبر من الثروات الوطنية، وكانت تمثل لعقود الركيزة الأساسية للاقتصاد السوري قبل أن يتراجع الإنتاج فيها خلال السنوات الأخيرة.
السيّد الرئيس أحمد الشرع: تنظيم قسد يحرم السوريين من ثرواتهم ويعرقل سعي الدولة للتنمية وإعادة الإعمار وهذا يخالف نص اتفاق آذار#الإخبارية_السورية pic.twitter.com/zf1zWrHXGW
— الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) January 14, 2026
وأشار الرئيس السوري إلى أن البلاد كانت تنتج سابقًا قرابة 4 ملايين طن من القمح سنويًا، في حين أن الاستهلاك المحلي لا يتجاوز مليوني طن، ما وفر فائضًا استراتيجيًا مهمًا. إلا أن فقدان السيطرة على مناطق الإنتاج أجبر سوريا اليوم على استيراد القمح، رغم أن أكثر من ثلثي المحاصيل الزراعية كانت تأتي من الشمال الشرقي.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، لفت الشرع إلى أن سوريا كانت تنتج ما بين 400 و600 ألف برميل نفط يوميًا، مؤكدًا أن هذا الرقم كان قابلًا للارتفاع إلى حدود مليون برميل يوميًا لو توفرت المعدات الحديثة وأُجريت أعمال الصيانة اللازمة، وهو ما كان ممكنًا خلال العام الماضي عبر استثمارات محتملة من شركات أوروبية وأميركية وإقليمية كبرى.
وبيّن أن إنتاج مليون برميل نفط يوميًا كان كفيلًا بتأمين إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليار دولار لخزينة الدولة، مضيفًا أن سوريا كانت تنتج أيضًا نحو مليون طن من القطن سنويًا بعائد يقارب 700 مليون دولار. ووفق تقديراته، بلغ إجمالي الإنتاج المحلي في فترات سابقة نحو 160 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الموازنة العامة للدولة 17 مليار دولار.
وأكد الشرع أن خروج مناطق الشمال الشرقي عن سيطرة الدولة أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج والإيرادات، مشددًا على أن الخسائر خلال العام الماضي وحده قُدّرت بنحو 20 مليار دولار، نتيجة منع الدولة من إدارة الحقول النفطية والمؤسسات الاقتصادية الأخرى.
وفي ملف الكهرباء، أوضح الرئيس السوري أن السدود المقامة على نهر الفرات كانت تؤمن نحو 1500 ميغاوات من الطاقة الكهربائية، معتبرًا أن هذا الإنتاج يشكل أساسًا لأي نهضة اقتصادية، كونه شبه مجاني ولا يتطلب سوى تكاليف تشغيل وصيانة، بما يعادل نحو مليار دولار سنويًا، من دون الحاجة إلى وقود أو استيراد.
كما أشار إلى أن سوريا تنتج حاليًا نحو 40 مليون متر مكعب من الغاز في الساعة من الحقول المكتشفة، في حين أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز 20 مليون متر مكعب، ورغم ذلك تضطر الدولة إلى استيراد الغاز وإنفاق ملايين الدولارات لتأمين الكهرباء للمواطنين.
ولفت الشرع إلى أن إنتاج النفط تراجع خلال العقد الأخير إلى حوالي 70 ألف برميل يوميًا فقط، موضحًا أن العائدات التي يحصل عليها تنظيم “قسد” من هذا الإنتاج، إضافة إلى الدعم الخارجي، تُقدَّر بنحو ملياري دولار سنويًا، متسائلًا عن مصير هذه الأموال ولماذا تتحمل الدولة السورية كلفة هذا الواقع.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من هذه الموارد يُنفق على حفر أنفاق ومغارات لم تحقق أي فائدة اقتصادية، فيما يُنقل جزء آخر إلى مناطق خارج الحدود السورية، في إشارة إلى جبل قنديل، متسائلًا عن وجود دولة في العالم لا تفرض سيادتها على حدودها.
وأكد الرئيس السوري أنه فتح باب التفاوض منذ أكثر من عام، وأبدى مرونة تجاه مختلف الطروحات، ولا يزال ملتزمًا باتفاق يسمح للدولة بإدارة الموارد الوطنية، معتبرًا أن هذا المسار يمثل حلًا حقيقيًا للأزمة الاقتصادية. لكنه شدد في المقابل على أن سوريا لن تقف مكتوفة الأيدي في حال عدم الالتزام بهذا الاتفاق.
وختم الشرع بالقول إنه لا يلوّح بالتهديدات، موضحًا أنه أمضى أكثر من نصف حياته في ميادين الحرب، وأن التهديد سلوك يلجأ إليه الضعفاء، مؤكدًا أن المعطيات العسكرية والسياسية والأمنية لا تصب في مصلحة “قسد”، وأن الخيار الأفضل هو التعاون مع الدولة لإعادة تشغيل عجلة الإنتاج والانطلاق بعملية إعادة الإعمار.
روسيا اليوم



