“حقوق الأكراد تُصان بالدستور لا بالرصاص”.. ماذا قال الشرع في مقابلة قناة “شمس”؟

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أنه طالب قائد قوات سورية الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي باتخاذ موقف واضح وصريح من اتفاق 10 آذار، معتبراً أن استمرار الغموض في مواقف القيادة الكردية يعرقل أي تقدم حقيقي نحو التفاهم.
وأشار الشرع إلى أن ما وصفه بـ«المناورة السياسية» وغياب الالتزام العملي من جانب «قسد» يقفان عائقاً أمام تنفيذ الاتفاق، رغم أن الدولة السورية، بحسب قوله، فتحت باب الحوار وقدمت مقترحات جدية لدمج المكون الكردي ضمن مؤسسات الدولة، دون أن يلمس استجابة فعلية حتى الآن.
وجاءت هذه التصريحات ضمن مقتطفات بثّتها «الإخبارية السورية» من مقابلة أجراها الشرع مع قناة «شمس» الكردية المقربة من رئاسة إقليم كردستان العراق، قبل أن تعلن القناة لاحقاً اعتذارها عن عرض اللقاء.
مطالبة بالصراحة: اندماج أم تقسيم؟
وأوضح الشرع أنه خاطب عبدي بشكل مباشر، داعياً إياه إلى الوضوح، ومشدداً على ضرورة ترجمة التصريحات إلى خطوات عملية، قائلاً إن تكرار الحديث عن الانتماء للدولة السورية لا يكفي دون إجراءات ملموسة تؤكد ذلك.
ضمان دستوري لحقوق الأكراد
وكشف الرئيس السوري أنه بادر شخصياً إلى إدراج بند صريح في اتفاق 10 آذار ينص على ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن الدستور السوري، مؤكداً أن هذا البند لم يكن نتيجة ضغوط أو مطالب، بل نابع من قناعة راسخة بأن الأكراد جزء أصيل من الوطن.
وشدد على أن حقوق الأكراد ليست منّة سياسية، بل استحقاق وطني يجب تثبيته في الدستور، لا ربطه بوجود فصائل مسلحة.
وحدة الدولة ورفض فرض الوقائع بالقوة
وأكد الشرع أن سورية لا تُدار عبر الصفقات أو الإملاءات المسلحة، بل عبر القانون والدستور، مشيراً إلى أن الاتفاق مع «قسد» لم يتضمن أي بنود تتعلق بالفيدرالية أو الإدارة الذاتية، وإنما قام على أساس وحدة الدولة السورية.
وأضاف أن أي مقترحات إدارية أو سياسية يجب أن تُناقش داخل المؤسسات الدستورية، وأن تُعرض على الشعب، محذراً من فرض نماذج حكم بالقوة المسلحة أو التحكم بمصير ملايين السوريين وثروات البلاد.
اتهامات بتلقي أوامر خارجية
واتهم الشرع «قسد» بتلقي توجيهاتها العسكرية من خارج سورية، وتحديداً من قنديل، معتبراً أن هذا الارتباط الخارجي يعقّد فرص التفاهم الوطني، ويحوّل القضية الكردية إلى أداة ضمن مشاريع عابرة للحدود.
وأكد في الوقت نفسه أن الأكراد كمكون سوري لا علاقة لهم بهذه المشاريع، وأن حقوقهم لا تحتاج إلى السلاح للحصول عليها.
عروض للاندماج السياسي والعسكري
وأشار الرئيس السوري إلى أنه عرض على «قسد» المشاركة في البرلمان، والاندماج ضمن الجيش السوري، والمساهمة في صياغة القوانين الجديدة للدولة، إلا أن التأخير والارتباطات الخارجية حالت دون تنفيذ هذه الخطوات.
وشدد على التمييز بين الأكراد كمواطنين سوريين، وتنظيم «قسد» ككيان سياسي وعسكري يحمل مشروعاً خاصاً، مؤكداً أن الدولة السورية بدأت فعلياً بخطوات دمج وتمثيل للمكون الكردي في مؤسساتها.
السلام خيار مفتوح
وفي ختام حديثه، أكد الشرع أن اتفاق 10 آذار لا يزال قائماً، وأن الدولة لم تتراجع عنه، معرباً عن أمله في تجنب أي تصعيد أو إراقة دماء جديدة.
وقال إن السلام يظل الخيار الأول، لكنه لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن إطار الدولة الواحدة وسيادة القانون، وليس عبر تعدد الكيانات المسلحة، مؤكداً أن مصلحة السوريين جميعاً تكمن في العيش تحت مظلة دولة موحدة تحترم جميع مكوناتها.
تلفزيون سوريا



