ما أهمية دير حافر لكل من حكومة الشرع و”قسد” في خارطة السيطرة على سورية؟

تحتل مدينة دير حافر السورية أهمية استراتيجية لا تقتصر على موقعها الجغرافي فحسب، بل تمتد إلى تأثيرها المباشر على أمن مدينة حلب وتوازنات السيطرة في ريفها الشرقي.
وتُعد المدينة البوابة الشرقية لحلب، نظراً لوقوعها على الطريق الواصل بين حلب والرقة، ما منحها ثقلاً عسكرياً وأمنياً جعلها محوراً أساسياً في الريف الجنوبي الشرقي للمحافظة.

وأفادت وسائل إعلام سورية بأن استعادة السيطرة الحكومية على أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد والسكن الشبابي لم تُنهِ التهديدات الأمنية التي تواجه مدينة حلب، مشيرة إلى أن تمركز قوات “قسد” في دير حافر ما يزال يشكل خطراً مباشراً على المدينة من الناحيتين الأمنية والخدمية.
وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن مركز “جسور” للدراسات أن التقديرات الاستراتيجية تشير إلى احتمال انتقال التصعيد العسكري إلى جبهتي دير حافر ومسكنة، باعتبار هذا الخيار أقل كلفة من توسيع العمليات في مناطق شرق الفرات أو الرقة ودير الزور، في ظل سعي دمشق لتأمين حلب بشكل كامل ومنع أي تهديد مستقبلي.

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد أعلنت سابقاً أن طائرات الاستطلاع رصدت تعزيزات عسكرية تابعة لـ“قسد”، شملت مجموعات مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً، جرى نقلها إلى محيط دير حافر، مؤكدة أن الجيش رفع مستوى الجاهزية وعزز انتشاره في ريف حلب الشرقي استعداداً لمختلف السيناريوهات.
ويرى محللون عسكريون أن أهمية دير حافر تتجاوز كونها ساحة مواجهة مؤقتة، إذ تمثل جزءاً من استراتيجية الحكومة السورية الرامية إلى بسط السيطرة الكاملة على البلاد، كما أنها تشكل من الناحية العسكرية مدخلاً أساسياً لاستكمال النفوذ الحكومي باتجاه مناطق شرق الفرات.
وتقع دير حافر على بعد نحو 52 كيلومتراً شرق مدينة حلب، بالقرب من مطاري رسم العبود والجراح العسكريين، وتعد مركزاً إدارياً يضم عشرات القرى.
ورغم أن مساحتها لا تتجاوز ستة كيلومترات مربعة، فإنها تمثل نقطة تجمع سكاني وتجاري مهمة، إضافة إلى احتوائها على مواقع أثرية قديمة.

وقُدر عدد سكان المدينة بنحو 100 ألف نسمة قبل عام 2011، وتتميز بكثافة سكانية مرتفعة، كما تقع وسط سهل زراعي خصب تُروى أراضيه عبر مشاريع ري تعتمد على مياه نهر الفرات، ما جعل الزراعة وتربية المواشي والصناعات المرتبطة بهما المصدر الأساسي لدخل سكانها.
RT



