اقتصاد

العملة السورية الجديدة أمام اختبار الإنتاج : هل يبدأ تمويل المشاريع؟

مع التحولات الاقتصادية العميقة التي تشهدها سورية، تبرز العملة السورية الجديدة كأداة نقدية تتجاوز وظيفة التداول البسيطة لتصبح رافعة محتملة لدعم الإنتاج المحلي وتحفيز التعافي الاقتصادي.

فالموضوع اليوم لا يقتصر على الشكل أو القيمة الاسمية للعملة، بل يرتبط بقدرتها على تعزيز النشاط الإنتاجي وربط السياسة النقدية مباشرة بعجلة الاقتصاد المحلي.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن نجاح الإصلاحات النقدية يتطلب خطة متكاملة تبدأ بتحفيز الإنتاج المحلي من خلال ربط تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالعملة الجديدة، عبر آليات مدروسة يوفرها مصرف سوريا المركزي.

نافذة تمويل المشاريع الإنتاجية

المحاسب القانوني والمستشار المالي محمد ناصر حمو يوضح أن تخصيص جزء من الكتلة النقدية الجديدة لتمويل رأس المال العامل للشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل خطوة أساسية.

ويشير إلى أن نجاح هذه الخطة يتطلب وضع آليات رقابية صارمة لضمان توجيه الأموال بشكل فعلي للإنتاج، مع منع التضخم أو استغلال المال العام، لتتحول العملة الجديدة إلى أداة تحفيزية للنمو الاقتصادي وليس مجرد وسيلة تداول.

من جهته، يقترح الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر إنشاء “نافذة تمويل إنتاجي” في المصرف المركزي، تسمح للمصارف التجارية بالحصول على سيولة إضافية مقابل منح قروض موثقة للمشاريع الإنتاجية.

ويضيف اسمندر ضرورة إصدار “عملات مخصصة للمشاريع” تُستخدم فقط ضمن دورة اقتصادية مغلقة تشمل شراء الموارد المحلية ودفع الأجور وتسويق المنتجات، لضمان توجيه التمويل نحو تنشيط الاقتصاد المحلي.

معايير لضمان نجاح التمويل

يربط اسمندر فعالية هذه السياسة بعدة معايير، أبرزها الرقابة الميدانية على المشاريع لضمان استخدام الأموال في أغراضها المخصصة، وتحديد فترة زمنية لتحقيق إنتاجية أولية قبل أي إصدار نقدي إضافي، وربط التمويل المستقبلي بمؤشرات الأداء مثل التشغيل والمبيعات والتصدير.

كما يشدد على ضرورة إصلاح المصرف المركزي لتعزيز الثقة وخلق بيئة مناسبة لتمويل المشاريع الإنتاجية دون خلق تضخم مفرط، وتحويل العملة الجديدة إلى سند إنتاجي يعكس قيمتها من خلال زيادة الإنتاج المحلي.

الثورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى