اقتصاد

هل تمكن المصرف المركزي من تهدئة مخاوف الشارع؟ حبس السيولة كوجه آخر للسياسة النقدية الجديدة!

لم تعد الأنظار موجهة فقط إلى شكل العملة الجديدة أو فئاتها، بل تجاوزت ذلك إلى تساؤل أكثر عمقًا: ما الأثر الحقيقي لعملية استبدال العملة على الحياة اليومية للمواطن السوري؟ فهذه الخطوة لا تُعد إجراءً تقنيًا فحسب، بل اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة على ضبط الأسواق والحفاظ على ما تبقى من القوة الشرائية.

في هذا الإطار، يوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، أن تحقيق الاستقرار النقدي وحماية إنفاق الأسرة يتطلبان مستوى عاليًا من الشفافية، إضافة إلى خطاب اقتصادي واضح يبدد المخاوف المنتشرة في الشارع.

ويؤكد أن الهدف الأساسي من سحب الكتلة النقدية الزائدة يجب أن يُقدَّم على أنه أداة لكبح التضخم، لا كإجراء صادم يربك السوق.

ويشدد محمد على ضرورة تفعيل الرقابة الميدانية بالتعاون بين المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد، لمواجهة أي محاولات احتكار أو استغلال للعملية النقدية من أجل رفع الأسعار دون مبرر.

تناغم السياسات وضبط التوقعات

ويرى الخبير الاقتصادي أن نجاح هذه الخطوة مرهون بتنسيق حقيقي ومستمر بين السياسة النقدية والسياسة المالية، بما يمنع العودة إلى تمويل العجز عبر طباعة النقد، وهو ما يشكل الخطر الأكبر على قيمة العملة.

كما يشير إلى أهمية إدارة “توقعات السوق” عبر حملات توعوية تشرح للمواطنين أهداف العملية ونتائجها المتوقعة، فاستقرار المزاج العام يحدّ من سلوكيات التخزين والشراء المفرط التي تغذي ارتفاع الأسعار.

ويؤكد في الوقت نفسه على ضرورة الإعلان عن إجراءات حماية اجتماعية تدعم السلع الأساسية، خاصة للفئات الأشد هشاشة خلال المرحلة الانتقالية.

قراءة أولية لأداء الأسبوع الأول

وعند تقييم الأسبوع الأول من تطبيق آليات الاستبدال، يقترح محمد الاعتماد على مؤشرات عملية، مثل حجم السيولة التي جرى استبدالها فعليًا، وسلاسة العمل داخل المصارف، واستقرار سعر الصرف، إضافة إلى مؤشرات الثقة المرتبطة بتقبل العملة الجديدة في التداول اليومي وحركة الأسعار في الأسواق.

ويعتبر أن غياب الفجوات السعرية وسرعة معالجة المشكلات الفنية مؤشران إيجابيان، بينما تشكل الطوابير الطويلة أو القفزات المفاجئة في الأسعار إشارات تحذيرية تستدعي مراجعة عاجلة. ويضيف أن الحكم النهائي على التجربة لا يكون إلا بعد مرور عدة أسابيع، من خلال مراقبة أثرها على التضخم والسيولة العامة.

ما بعد الإجراءات التقنية

وفي خلاصة رؤيته، يؤكد أستاذ المصارف أن استبدال العملة خطوة ضرورية، لكنها ليست علاجًا شاملًا بحد ذاتها، بل بداية لمسار إصلاحي أطول.

ويحدد نجاحها بثلاثة عناصر أساسية: الالتزام الجاد بعدم اللجوء مجددًا للتمويل التضخمي، معالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد المرتبط بالإنتاج، واستعادة ثقة المواطنين عبر إصلاحات واضحة وشفافة.

ويوصي المصرف المركزي بتكثيف التواصل مع الرأي العام، وتعزيز التنسيق مع الحكومة، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي للنجاح لن يكون انتهاء عملية التبديل، بل استقرار القوة الشرائية وتحول العملة إلى أداة لتحفيز النشاط الاقتصادي بدلًا من كونها مجالًا للمضاربة.

الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى