الاخبار

ما هي الدول المهددة بالتدخل العسكري الأمريكي بعد فنزويلا؟

لم تتوقف تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في فنزويلا مطلع الأسبوع الجاري، والتي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، بل سرعان ما اتسعت دائرة التصعيد لتشمل تهديدات صريحة بإمكانية تدخل عسكري أميركي ضد دول أخرى ذات سيادة في نصف الكرة الغربي، إلى جانب إعادة فتح ملف ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وخلال تصريحات أعقبت العملية، ألمح ترامب إلى أن دولًا في أميركا اللاتينية، من بينها كوبا والمكسيك وكولومبيا، قد تكون أهدافًا محتملة لتحركات عسكرية مستقبلية، في إطار ما وصفه مراقبون بأنه إحياء لمبدأ «مونرو» بصيغة جديدة أطلق عليها «مبدأ دونرو».

ويستند هذا التوجه إلى إعادة تأكيد الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، وهو المبدأ الذي وُضع عام 1823 لمواجهة النفوذ الأوروبي، قبل أن يتحول لاحقًا إلى ذريعة لتدخلات أميركية متكررة في شؤون دول أميركا اللاتينية.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي: «في إطار استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي، لن يُسمح بعد الآن بالتشكيك في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي»، مضيفًا أن إدارته تعمل على إعادة فرض القوة الأميركية «بحزم غير مسبوق».

وتأتي هذه التصريحات في مفارقة لافتة مع الخطاب الانتخابي الذي خاضه ترامب سابقًا، حين تعهد بإنهاء الحروب الخارجية، وكرر في مناسبات عدة أنه أوقف ثماني حروب، في وقت يسعى فيه للحصول على جائزة نوبل للسلام.

دول على لائحة التهديدات الأميركية

كولومبيا

برزت كولومبيا في مقدمة الدول التي قد تواجه تصعيدًا أميركيًا، بعد أن كان رئيسها غوستافو بيترو من أوائل القادة الذين أدانوا العملية الأميركية في فنزويلا، واعتبروها خرقًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا للأمن الإقليمي في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي.

وخلال الأشهر الماضية، انتقد بيترو بشدة الغارات الجوية الأميركية في منطقة الكاريبي، والتي أسفرت عن مقتل صياد كولومبي.

وفي أكتوبر الماضي، فرضت إدارة ترامب عقوبات على بيترو وأفراد من عائلته، متهمة إياه بالتورط في تجارة المخدرات، وهي اتهامات نفاها الرئيس الكولومبي بشكل قاطع.

وفي تصريحات لاحقة، قال ترامب إن «على بيترو أن يحذر»، مضيفًا أن «كولومبيا تُدار من قبل رجل مريض»، وأن ما وصفه بـ«عملية كولومبيا» تبدو مناسبة من وجهة نظره.

في المقابل، تبنى بيترو خطابًا تصعيديًا، مؤكدًا أنه ليس «تاجر مخدرات ولا رئيسًا غير شرعي»، محذرًا من أن أي محاولة للمساس بشرعية قيادته ستؤدي إلى انفجار غضب شعبي واسع.

المكسيك

بعد ساعات من إعلان اعتقال مادورو، لوّح ترامب بإمكانية اتخاذ خطوات ضد المكسيك، مجددًا دعوته القديمة لمواجهة عصابات المخدرات بالقوة العسكرية. وكشفت تقارير في أبريل الماضي أن الإدارة الأميركية كانت تدرس تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة داخل الأراضي المكسيكية.

وفي مطلع عام 2025، رفضت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم مقترحًا أميركيًا بإرسال قوات عسكرية لمكافحة الكارتلات.

وفي تصريحات إعلامية، قال ترامب إن «عصابات المخدرات تدير المكسيك»، معتبرًا أن الرئيسة المكسيكية «خائفة من مواجهتها».

من جانبها، اعتبرت الحكومة المكسيكية أن التحرك الأميركي في فنزويلا يمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة، محذّرة من تداعياته الإقليمية.

كوبا

أعاد ترامب كوبا إلى دائرة التصعيد، مشيرًا إلى أنها قد تكون جزءًا من سياسة أميركية أوسع في المنطقة.

وجاءت تصريحاته منسجمة مع مواقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وصف الحكومة الكوبية بأنها «مشكلة كبيرة» وتقودها «نخب عاجزة ومتقدمة في السن».

وألمح روبيو إلى أن كوبا تلعب دورًا أمنيًا مؤثرًا في فنزويلا، معتبرًا أن كاراكاس بحاجة إلى «فك الارتباط» مع هافانا.

وفي المقابل، أدانت كوبا الهجوم الأميركي على فنزويلا، واعتبرته «إرهاب دولة»، محذّرة من أنه سيزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

وتعتمد كوبا بشكل كبير على النفط الفنزويلي لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مقابل تقديم دعم أمني وطبي للحكومة الفنزويلية.

غرينلاند

بالتوازي مع التصعيد في أميركا اللاتينية، أعادت إدارة ترامب طرح فكرة ضم غرينلاند، الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي.

وأعلن البيت الأبيض أن خيارات ضم الجزيرة، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، «لا تزال مطروحة».

وأوضح مسؤولون أميركيون، نقلًا عن وكالة رويترز، أن ضم غرينلاند يُعد أولوية أمن قومي للولايات المتحدة، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية في القطب الشمالي، في ظل تصاعد المنافسة مع روسيا والصين.

وتُعد غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، ذات موقع حيوي بين أميركا الشمالية وروسيا، وتكتسب أهمية متزايدة مع ذوبان الجليد بسبب التغير المناخي، وما يكشفه من موارد طبيعية نادرة تدخل في صناعات التكنولوجيا الخضراء والطاقة.

ورغم إصرار ترامب، رفضت كل من غرينلاند والدنمارك هذه التهديدات، إذ أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن أن الحديث عن السيطرة الأميركية على غرينلاند «لا معنى له على الإطلاق».

عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى