قسد ودمشق بين التنسيق والتصادم.. ما ملامح المرحلة القادمة؟

تشهد العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مرحلة مفصلية، في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة تجعل استقرار سوريا أولوية قصوى. وتعمل دمشق على معالجة التوتر القائم عبر تأكيد سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، مع التركيز على ملف دمج قسد في الجيش، وهو أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.
خلفية الاتفاق ومحاولات التنفيذ
الحوار بين الطرفين تُوج باتفاق في مارس الماضي بين الرئيس السوري وقائد قسد، لكن المفاوضات الأخيرة في دمشق لم تحقق تقدماً ملموساً. ورغم إعلان قسد استعدادها للاندماج ضمن الجيش السوري الجديد، فإنها تشدد على الحفاظ على هويتها ودورها في محاربة تنظيم داعش، وفق ما نص عليه الاتفاق.
العوائق أمام الاندماج
بحسب الباحث السياسي بسام السليمان، فإن الجولة الأخيرة من المفاوضات اتسمت بالمماطلة والتفاصيل الثانوية، دون نتائج حقيقية. وأوضح أن الخلاف الجوهري يتمثل في وجود تيار قوي داخل قسد يسعى منذ عقود إلى إنشاء دولة كردية مستقلة، ما يجعل أي اندماج سياسي أو أمني مع دمشق محل جدل كبير.
العروض السورية وردود قسد
السليمان كشف أن الدولة السورية قدمت تنازلات كبيرة في آخر مسودة، تضمنت دمج ثلاث فرق عسكرية والسماح لقسد بالبقاء في مناطقها تحت حماية قواتها، مع دخول الجيش السوري إلى بعض المناطق مثل الرقة ودير الزور لضمان الأمن. لكن هذه المقترحات قوبلت بالرفض من جانب التيار المتشدد داخل قسد، رغم دعوات أوجلان للاندماج.
الضغوط الدولية والأفق المقبل
أشار السليمان إلى أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على قسد، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة. ورأى أن دمشق ستعتمد على مرحلة هجينة تجمع بين أدوات الضغط السياسي والأمني والمجتمعي لدفع قسد نحو مفاوضات أكثر جدية، مع بقاء الخيار العسكري مطروحاً إذا فشلت هذه المرحلة.
التحديات الداخلية والخارجية
قسد تواجه خلافات داخلية وتسيطر على مناطق يغلب عليها المكون العربي غير الداعم لها، ما يفتح الباب أمام تحركات سياسية لعزلها، إضافة إلى احتمالات تعاون أمني أو عسكري جزئي مع تركيا للحد من نفوذها.
بناء الثقة بعد اتفاقية مارس
مدير مركز رامان للبحوث بدر ملا رشيد أكد أن عملية بناء الثقة بين دمشق وقسد واجهت عراقيل منذ البداية، بدءاً من التسرع في خطوات الاتفاقية وصولاً إلى الضغوط الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن المبعوث الأميركي لم يقدم موقفاً واضحاً، فيما زادت التهديدات التركية والتحركات العشائرية من تعقيد المشهد.
سيناريوهات المستقبل
رشيد شدد على أن أي مواجهة عسكرية لن تكون في صالح أي طرف، وأن استمرار العقلانية مع الدور الأميركي والتوازن الإقليمي قد يفتح المجال أمام مسار سياسي تدريجي يراعي مصالح جميع الأطراف. وأكد أن الملف السوري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالملفات الإقليمية الكبرى مثل إيران والعراق ولبنان، وأن العقلانية المشتركة بين دمشق وقسد تبقى الضمانة الأساسية للحفاظ على الاستقرار في المرحلة الراهنة.
سكاي نيوز عربية


