لماذا غابت فئة الخمس ليرات عن الطباعة الجديدة؟

أثار غياب فئة الخمس ليرات من الإصدارات النقدية الجديدة تساؤلات واسعة، ليقدّم الحاكم السابق لمصرف سورية المركزي، الدكتور دريد درغام، تفسيرًا اقتصاديًا مباشرًا لهذه المسألة.
وأوضح أن تكلفة طباعة أي ورقة نقدية تتمتع بمستوى مقبول من الحماية والأمان لا تقل، في أفضل الأحوال، عن خمسة سنتات أميركية، أي ما يعادل نحو 600 ليرة سورية.
وبذلك تصبح كلفة طباعة فئة الخمس ليرات، أو حتى فئة الليرة الواحدة، أعلى من قيمتها الاسمية، ما يجعل إصدارها غير مجدٍ اقتصاديًا.
وأشار درغام إلى أن هذا الواقع يفسّر الاعتماد الحالي على العملة القديمة في التعاملات الصغيرة، مثل أجور النقل أو الكسور النقدية، خصوصًا في حال لم يتم تفعيل سك العملات المعدنية محليًا.
وحذّر من أن استمرار التضخم قد يجعل حتى طباعة فئة العشر ليرات خيارًا خاسرًا مستقبلًا.
وأكد أن معالجة هذه الإشكالية لا يمكن أن تتم عبر حلول ارتجالية تُربك المواطن وتدفعه لاستخدام الآلة الحاسبة للتوفيق بين فئات قديمة وأخرى جديدة، بل تحتاج إلى سياسة نقدية واضحة ومتدرجة.
وأضاف أن تضارب التصريحات الرسمية يعزز فكرة التعايش النقدي لفترة قد تمتد لأشهر طويلة، إذ تُطرح من جهة دعوات للإسراع في سحب العملة القديمة، بينما تؤكد تصريحات أخرى عدم الاستعجال وإمكانية تمديد مهلة الاستبدال.
ويرتبط ذلك بعدم توافر كميات كافية من الأوراق الجديدة، كون عملية الطباعة تتم على دفعات قد تستغرق أكثر من عام.
وفي ضوء هذه المعطيات، تساءل درغام عن جدوى إدراج فئات نقدية في المراسيم الرسمية يُرجّح أنها لن تدخل التداول فعليًا، مشددًا على أن ما يحتاجه السوريون اليوم هو الشفافية والدقة في الخطاب النقدي لبناء الثقة بمستقبل العملة والسياسات الاقتصادية.
الاقتصاد اليوم



