سوريا بلا نشيد وطني ومشاورات لولادة آخر رسميا

مع سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وفراره إلى موسكو في ديسمبر/ كانون الأول 2024، بدأ السوريون بعملية واسعة لإزالة كل الرموز المرتبطة بالنظام البعثي، من صور وتماثيل وشعارات كانت تفرض نفسها لعقود في الشوارع والمؤسسات العامة. هذه الخطوة مثلت إعلان قطيعة مع الماضي، حيث أُحرقت الشعارات وحُطمت تماثيل حافظ الأسد، وترافق ذلك مع حل المؤسسات العسكرية والأمنية المرتبطة بالنظام، إضافة إلى إنهاء دور حزب البعث الذي حكم البلاد منذ ستينيات القرن الماضي.
في هذا السياق، لجأت كوادر الثورة السورية إلى اعتماد قصيدة عمر أبو ريشة “في سبيل المجد والأوطان” كنشيد بديل في الساحات والفعاليات، باعتبارها رمزاً للانفصال عن الإرث البعثي. كما اتجهت الحكومة الجديدة إلى صياغة هوية بصرية جديدة، تضمنت اعتماد شعار “النسر السوري”، والتوقف عن استخدام النشيد الوطني السابق بانتظار اعتماد نشيد جديد يعبر عن المرحلة الانتقالية.
التحولات شملت أيضاً المؤسسات التعليمية، إذ أصدر وزير التربية قراراً بوقف ترديد أي نشيد أو شعار في المدارس حتى إقرار النشيد الرسمي الجديد وفق الأطر الدستورية. هذا القرار جاء بعد جدل أثاره استخدام أناشيد مختلفة في بعض المدارس، ما دفع المجلس الأعلى للتربية والتعليم إلى التشديد على ضرورة الانضباط ومنع الاجتهادات الفردية.
تاريخياً، شهدت سوريا تبدلات عدة في نشيدها الوطني. فقد اعتمدت عام 1919 نشيد “سوريا يا ذات المجد”، قبل أن يُستبدل عام 1938 بـ”حماة الديار” الذي كتبه خليل مردم بك ولحنه محمد فليفل، وظل معتمداً حتى اليوم باستثناء فترة الوحدة مع مصر حين استُخدم نشيد “والله زمان يا سلاحي”.
حالياً، تشير المعلومات إلى قرب تشكيل لجنة خاصة لصياغة النشيد الجديد، فيما لم يُعلن رسمياً عن مسابقة أو آلية لاختيار النص والألحان. لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بعدد من الشعراء والكتاب أثار نقاشاً واسعاً حول هوية النشيد المقبل، حيث أكد المشاركون أن النشيد يجب أن يكون تعبيراً عن روح جميع السوريين وقيم الثورة والحرية والكرامة.
هذا النقاش أثار جدلاً بين مؤيدين ومعارضين لفكرة إلغاء “حماة الديار”، إذ يرى البعض أنه لا يرتبط مباشرة بالنظام السابق، بينما يعتبر آخرون أن النشيد ارتبط في الذاكرة الشعبية بالجيش الذي ارتكب انتهاكات بحق السوريين، ما يجعل تغييره ضرورة في المرحلة الجديدة.
من الناحية القانونية، يشير ناشطون إلى أن الإعلان الدستوري الحالي ينص على أن شعار الدولة ونشيدها يحددان بقانون يصدر عن مجلس الشعب بموافقة الرئيس، وهو ما يعني أن اعتماد النشيد الجديد يحتاج إلى إطار دستوري واضح بعد تشكيل البرلمان.
اندبندت عربية



