تصاعد التوتر في الساحل السوري بعد أعمال شغب واعتداءات على أحياء ذات غالبية علوية

شهدت مناطق الساحل السوري، الاثنين، تصعيدًا أمنيًا لافتًا عقب أعمال شغب واعتداءات طالت أحياء الزراعة والمشروع السابع، ذات الغالبية العلوية، حيث تعرضت ممتلكات خاصة وسيارات مدنيين لأعمال تخريب، وسط تقارير غير رسمية عن سقوط ضحايا.
ووفق مصادر محلية ونشطاء، أسفرت الأحداث عن مقتل ثلاثة شبان، هم الشقيقان علي ويوسف قاسم وابن عمهما علاء، خلال الاعتداءات التي أعقبت مظاهرات شهدتها المنطقة.
وحتى الآن، لم تصدر الجهات الرسمية أي بيانات تؤكد أو تنفي الأرقام المتداولة.
وبحسب روايات متقاطعة، اندلعت التوترات بعد خروج احتجاجات في عدد من مدن وأرياف الساحل السوري، ما دفع بعض سكان الأحياء المستهدفة إلى النزول لحماية مناطقهم، الأمر الذي أدى إلى مواجهات محدودة زادت من حدة الاحتقان.
دعوات دينية لعدم الانجرار إلى العنف
وعلى وقع التصعيد، نشر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سورية والمهجر تسجيلاً صوتيًا لرئيسه الشيخ غزال غزال، دعا فيه أبناء الطائفة العلوية إلى ضبط النفس والبقاء في منازلهم، محذرًا من مخاطر الانزلاق نحو صراع داخلي واسع قد يقود البلاد إلى حرب أهلية.
وكانت مناطق عدة في اللاذقية وطرطوس وأريافهما، إضافة إلى أحياء في مدينة حمص وأرياف محافظة حماة، قد شهدت الأحد وقفات احتجاجية سلمية طالبت بإقامة نظام حكم فيدرالي، إلى جانب الإفراج عن المعتقلين وتحقيق العدالة.
وذكرت مصادر أهلية أن عشرات المتظاهرين شاركوا في التحركات استجابة لدعوات التهدئة، وسط انتشار أمني كثيف وإجراءات تفتيش مشددة.
وأفادت منصات إعلامية محلية بأن بعض المحتجين تعرضوا لاعتداءات واعتقالات، إضافة إلى منع عمليات التوثيق، من قبل قوى أمنية ومجموعات تُعرف بـ”لجان السلم الأهلي”، إلى جانب مؤيدين للسلطة الانتقالية، في حين خرجت تجمعات مؤيدة للحكومة في مناطق أخرى بدعوى حماية المؤسسات الرسمية.
في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إن قوى الأمن الداخلي انتشرت بشكل واسع لتأمين المواقع الحساسة، موضحة أن الاحتجاجات جاءت على خلفية التنديد بالتفجير الذي استهدف جامع الإمام علي في حمص، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.
تبادل اتهامات وتحذيرات من تصعيد أخطر
وخلال الأحداث، قُتل شخصان على الأقل إضافة إلى عنصر من قوى الأمن العام، وسط تبادل للاتهامات بشأن الجهة المسؤولة.
فقد حمّلت الجهات المنظمة للاحتجاجات قوات الأمن ومجموعات موالية للسلطة المؤقتة مسؤولية سقوط الضحايا، بينما اتهمت السلطات ما وصفته بـ”فلول النظام السابق” بالوقوف وراء استهداف الأمن والمتظاهرين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات مراقبين من أن استمرار العنف والتوترات ذات الطابع الطائفي، في غياب حلول سياسية شاملة، قد يدفع البلاد نحو مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار.
كما أفادت وسائل إعلام سورية بدخول وحدات من الجيش السوري إلى مراكز مدن اللاذقية وطرطوس، عقب تصاعد الهجمات التي نُسبت إلى مجموعات خارجة عن القانون استهدفت المدنيين وقوى الأمن.
سبوتنيك عربي



