الاخبار

دمشق قلقة ومستاءة من ضباط الأسد: هل يدخل لبنان في مشكلة كبرى؟

تسير العلاقات بين سوريا ولبنان على خطوط متعرجة يغلب عليها الحذر والريبة، إذ لم يتمكن الطرفان حتى الآن من استثمار الفرصة التاريخية لبناء علاقات مستقرة قائمة على الثقة والمؤسسات. فلبنان ينظر إلى سوريا بقلق، فيما ترى دمشق أن الساحة اللبنانية باتت مركزاً لتقاطع مصالح معارضيها. ورغم الضغوط العربية والدولية لإعادة ترتيب العلاقة، ما زالت الاتصالات والزيارات بين المسؤولين مستمرة من دون نتائج ملموسة.

ملفات عالقة بين البلدين
دمشق تطالب بيروت بالتعاون في ملفات حساسة، أبرزها قضية الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، والضباط المحسوبين على النظام السابق الذين تخشى السلطة الجديدة من تحركاتهم. في المقابل، يطالب لبنان بالكشف عن مصير المفقودين اللبنانيين، إضافة إلى معلومات حول متهمين بارتكاب جرائم داخل أراضيه، وهي بيانات تقول دمشق إنها بحوزة ضباط النظام السابق الذين غادروا البلاد بعد سقوط الأسد.

الضباط السوريون في لبنان
ترى دمشق أن آلية التفاوض اللبنانية تعرقل تطوير العلاقات، وتربط أي تقدم بملف الموقوفين. كما تبدي اعتراضها على وجود آلاف الضباط السوريين السابقين، خصوصاً من الفرقة الرابعة، داخل الأراضي اللبنانية، متهمة بعضهم بتلقي تدريبات عسكرية قد تُستخدم ضد السلطة الجديدة في سوريا.

مخاوف من لبنان كساحة معارضة
تخشى دمشق من تحول لبنان إلى منصة لإضعاف سلطتها المركزية، خاصة مع تنامي دعوات مجموعات سورية لاعتماد الفيدرالية أو الحكم الذاتي. وتتابع السلطات السورية لقاءات في بيروت جمعت قوات سوريا الديمقراطية، ضباطاً من النظام السابق، وشخصيات درزية معارضة، إلى جانب اتصالات مع جهات غربية وأوروبية.

لوائح وتسليم محتمل
في هذا السياق، سلّم مسؤولون أمنيون سوريون لوائح بأسماء ضباط سابقين يقيمون في لبنان، محذرين من إمكانية استخدامهم الأراضي اللبنانية لتهديد استقرار سوريا. وتطالب دمشق بضبط وجود هؤلاء الضباط، وقد تصل لاحقاً إلى طلب تسليمهم أو ترحيلهم، وهو ما قد يضع لبنان أمام تحديات سياسية وأمنية كبيرة.

دور تركيا والجهات الإقليمية
إلى جانب ذلك، تعمل أطراف إقليمية، أبرزها تركيا، على تهدئة الأجواء وتقديم تطمينات متبادلة، خصوصاً لحزب الله، لضمان عدم تحول لبنان إلى مصدر تهديد مباشر لسوريا.

البعد الروسي والتسريبات الدولية
حادثة اغتيال أحد الضباط السابقين المرتبطين بسهيل الحسن أعادت التركيز على البعد الأمني لوجود هؤلاء الضباط في لبنان، وسط شكوك سورية بارتباطهم بضباط في روسيا يقدمون لهم الدعم والتوجيه. كما لا يمكن تجاهل التسريبات الإعلامية الدولية التي تحدثت عن تحركات رامي مخلوف في الساحل السوري، أو عن دور إسرائيلي في السويداء، وكلها مؤشرات على محاولات خارجية لإضعاف سوريا ومنعها من تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.

المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى