أسعار مواد البناء.. بين ضغط الطلب واضطراب السوق

على الرغم من الزيادة الملحوظة في عدد ورش البناء خلال الفترة الأخيرة، ما تزال أسعار مواد البناء تسجل مستويات مرتفعة، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء ذلك: هل يعود الأمر إلى وجود احتكارات في سلاسل التوريد، أم إلى ارتفاع الطلب بوتيرة تتجاوز القدرة الإنتاجية والتوريدية المحلية؟
خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة أوضح أن ارتفاع عدد الورش من الطبيعي أن ينعكس زيادةً في أسعار مواد البناء وأجور العمالة، باعتبار أن ذلك يعني توسعاً في الطلب.
وأكد أنه لا يرى احتكاراً بالمعنى المتعارف عليه في السوق، مشيراً إلى أن المنافسة القائمة تجعل الاحتكار غير مجدٍ، إلا أن حالة الفوضى والاضطراب قد تعطي انطباعاً بوجوده.
وأضاف وردة أن حجم الطلب، رغم ارتفاعه النسبي، لا يزال ضمن قدرة السوق على تلبيته إنتاجاً وتوريداً، معتبراً أن الارتفاع الأكبر يتركز في أجور اليد العاملة أكثر من أسعار المواد نفسها.
وعن تقييمه لمستوى المشاريع العمرانية المطروحة حالياً في سياق الحديث عن إعادة الإعمار، أشار وردة إلى أن ما يُطرح حتى الآن لا يرقى إلى مستوى مشاريع حقيقية، بل يندرج في إطار أفكار أو نشاطات متفرقة.
ولفت إلى أن المشاريع الجدية تتركز في القطاع السياحي والفندقي والترفيهي، وتشرف عليها جهات رسمية كوزارة السياحة وبعض المؤسسات التابعة للإدارة المحلية، في حين تبقى المشاريع السكنية والإنتاجية ضعيفة الجدوى للمستثمرين بسبب تدني الدخل الفردي مقارنة بتكاليف التنفيذ.
وبيّن أن النشاط السائد في السوق حالياً تقوده مبادرات فردية من المالكين وتجار مواد البناء، وليس شركات تطوير عقاري متخصصة.
وحول الحديث عن فقاعة عقارية محتملة، استبعد وردة هذا السيناريو في الوقت الراهن، مؤكداً أن الشروط التقليدية لتشكل الفقاعات غير متوافرة، لغياب السيولة الكبيرة، وضعف التمويل المصرفي، وعدم وجود طلب مضاربي قائم على الائتمان.
وختم بأن هذا التقييم قد يتغير في حال تبدلت سياسات التمويل وظهرت برامج إسكان مدعومة ذات طابع مؤسسي.
بانوراما سورية



