الاخبار

قبيل أيام من انتهاء مهلته… ما مصير “اتفاق مارس” بين الحكومة السورية و”قسد”؟

مع اقتراب نهاية عام 2025، تتجه الأنظار نحو دمشق وشمال شرق سوريا، حيث تقترب المهلة المحددة لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار من نهايتها. هذا الاتفاق، الذي وُقع بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يواجه اليوم جداراً مسدوداً من التعقيدات السياسية والميدانية التي تهدد بتحويله من “مشروع دمج” إلى “فتيل انفجار”.
عقبات بنيوية وضغوط إقليمية

رغم الوعود بتأسيس جيش سوري موحد، لا تزال الخلافات العميقة تحول دون إحراز أي تقدم ملموس. وتبرز هنا عدة نقاط شائكة:

هوية الجيش الجديد: كيف يمكن دمج قوة “قسد” التي تتبنى صبغة معينة مع تشكيلات عسكرية يرى البعض أنها ذات لون طائفي أو أيديولوجي واحد؟

الفيتو التركي: تمارس أنقرة ضغوطاً هائلة وتطلق تهديدات شبه يومية، مؤكدة رفضها القاطع لبقاء “قسد” كقوة منظمة، ومطالبة بتفكيكها تماماً.

التمثيل النسائي: ترفض حكومة دمشق الحالية دمج الوحدات النسائية التابعة لـ “قسد” ضمن هيكلية وزارة الدفاع الرسمية.

رؤية تحليلية: هل الحل في “الدمج الفردي” أم “الحوار الوطني”؟

في قراءته للمشهد، يرى الدكتور بسام أبو عبد الله، أستاذ العلاقات الدولية، أن المقاربات الجزئية لن تنتج حلاً مستداماً. وفي حديثه لـ “سبوتنيك”، أشار إلى أن الضغط التركي يهدف لتفكيك “قسد” وتحويل دمجها إلى إطار فردي، وهو ما يصطدم بعقبات أيديولوجية وتنظيمية كبيرة.

ويضيف أبو عبد الله أن السلطة المؤقتة في دمشق تفتقر للشرعية الكافية لاتخاذ قرارات مصيرية بهذا الحجم، خاصة في ظل تركيز السلطات وغياب حوار وطني شامل يجمع كافة الأطراف السورية لرسم مستقبل اللامركزية وشكل الدولة.

“نحن أمام مأزق حقيقي؛ فعدم تنفيذ الاتفاق قبل نهاية العام قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية واسعة تستعد لها أطراف عدة.”

توترات ميدانية تسبق الحسم

لم تكن التحذيرات السياسية بعيدة عن الواقع الميداني؛ فقد شهدت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب مؤخراً اشتباكات عنيفة بين قوات الأسايش والقوات الحكومية. وبالرغم من التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مؤقت، إلا أن هذه المناوشات تعكس حجم الاحتقان وانعدام الثقة بين الطرفين.
التعقيدات الدولية: العقوبات والرسائل المتناقضة

زاد المشهد تعقيداً مع دخول أطراف دولية على الخط، حيث فرضت بريطانيا عقوبات على فصائل مدعومة تركياً (مثل العمشات والحمزات) رغم وجودها رسمياً ضمن ملاك وزارة الدفاع التابعة للسلطة المؤقتة، مما يشير إلى تباين واضح في الرؤى بين القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى