اخبار سريعة

توقيفات واعتداءات تطال صحفيين وناشطين بعموم سوريا وسط غياب التحقيقات

تواجه الحريات العامة في سوريا اختباراً عسيراً في الآونة الأخيرة، حيث رصدت تقارير حقوقية تصاعداً في وتيرة التوقيفات والاعتداءات التي استهدفت صحفيين، محامين، وناشطين في مناطق نفوذ مختلفة. ورغم تنوع الجهات المسيطرة، إلا أن القاسم المشترك ظل غياب المسوغات القانونية الواضحة، وصمت المؤسسات المعنية عن الدفاع عن منتسبيها.
غياب “المسطرة القانونية” في دمشق

في العاصمة دمشق، لا يزال مصير المصور أمجد عبد العال مجهولاً منذ توقيفه في أيلول الماضي. ووفقاً لـ “محمد العبد الله”، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، يُعتقد أن عبد العال محتجز في المربع الأمني بمنطقة كفرسوسة، دون عرض على القضاء أو توضيح لأسباب احتجازه التي تجاوزت الثلاثة أشهر.

ولم تقتصر الملاحقات على العمل الإعلامي، بل امتدت لتطال سلك المحاماة؛ حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية المحامي شميس محفوض، رئيس التجمع المدني الديمقراطي، من مكتبه بدمشق مطلع كانون الأول الجاري. ويربط مراقبون بين اعتقاله وظهوره الإعلامي الناقد الذي طالب فيه بإصلاحات هيكلية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وفي ذات السياق، يستمر احتجاز الناشط عزازيل ديب للأسبوع الثالث على التوالي دون سند قانوني معلن.
انتهاكات موازية في مناطق “قسد”

شمال شرق البلاد لم يكن بمنأى عن هذه الممارسات؛ إذ تحتجز قوات سوريا الديمقراطية الصحفي فراس البرجس بتهمة “التواصل مع إعلام الحكومة السورية”، وهي تهمة تفتقر حتى الآن لأي تأطير قانوني رسمي. كما يقبع الناشط الإنساني في منظمة الهجرة الدولية (IOM)، عبد الله عمر الدربوك، قيد الاحتجاز في الرقة بذريعة إدارية تتعلق بـ “إذن العمل”، رغم دوره القيادي في منظمة دولية.
السويداء: الرصاص بديلاً عن الحوار

في الجنوب، وتحديداً السويداء، أخذت الانتهاكات منحىً أكثر دموية بمقتل الناشط أنور فوزات الشاعر بطلقات نارية. ورغم أن الشاعر عُرف بمعارضته لتوجهات الشيخ حكمت الهجري، إلا أن غياب التحقيقات الرسمية حتى اللحظة يثير تساؤلات حول فرض سيادة القانون وحماية أصحاب الرأي المختلف.
مؤسسات غائبة وتضامن “انتقائي”

وجه حقوقيون انتقادات لاذعة لوزارة الإعلام ونقابة المحامين بسبب “الصمت المطبق” حيال تغييب أعضائها. ويرى مراقبون أن التضامن مع ضحايا الاعتقال في سوريا ما يزال يعاني من “الازدواجية والانتقائية”؛ حيث يتشكل الموقف غالباً بناءً على الولاء السياسي أو الجهة المسؤولة عن الانتهاك، وليس بناءً على المبدأ الحقوقي الصرف.

تأتي هذه الأحداث في وقت تزداد فيه المطالبات الشعبية بتفعيل النصوص الدستورية التي تكفل حرية التعبير، وتحويلها من شعارات ورقية إلى ممارسات واقعية تحمي السوريين من التوقيف التعسفي.

سناك سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى