جدل واسع بعد نشر الخارجية السورية خريطة للبلاد بدون مرتفعات الجولان

أثار نشر وزارة الخارجية السورية خريطة للبلاد خالية من مرتفعات الجولان على حسابها في منصة “إكس” موجة جدل واسعة.
واتهم مدونون الحكومة بالتنازل الضمني عن الجولان لصالح الاحتلال الإسرائيلي، فيما اعتبر آخرون أن الأمر لا يتعدى كونه خطأ فنيًا في التصميم.
ويأتي هذا الجدل رغم تأكيدات متكررة من الرئيس السوري أحمد الشرع بأن الجولان “أرض سورية محتلة”، وهو ما شدد عليه في أكثر من مناسبة. وكان الشرع قد نشر مؤخرًا مقطع فيديو من سفح جبل قاسيون أعلن فيه دخول سوريا مرحلة جديدة بعد رفع العقوبات، معتبرًا أن ذلك تحقق “بفضل صبر الشعب السوري على مدى 14 عامًا”.

غير أن الفيديو نفسه لم يسلم من التشكيك، إذ شكك ناشطون في مكان تصويره، مدعين استخدام خلفية معدلة، مستندين إلى غياب أصوات الطيران الحربي الإسرائيلي التي اعتاد السكان سماعها في المنطقة.
وسارعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى استثمار الجدل، حيث أعاد موقع “إسرائيل هيوم” نشر تغريدة الخارجية السورية، معتبرًا أن حذف الجولان من الخريطة جاء تزامنًا مع رفع العقوبات، رغم التصريحات السورية الرسمية التي تصف الجولان بأرض محتلة.
إسرائيل حاولت تعطيل رفع العقوبات
في السياق ذاته، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب حاولت الضغط على إدارة ترامب لمنع الرفع الكامل للعقوبات عن سورية، بهدف الإبقاء على جزء منها كورقة تفاوض مستقبلية. وأفاد مصدران إسرائيليان بأن هذه المساعي قوبلت بالرفض، مع وعود أميركية بتقديم “تعويض” لإسرائيل، دون الكشف عن طبيعته.
ويأتي ذلك في وقت وقّع فيه الرئيس الأميركي، في حفل رسمي بالبيت الأبيض، قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، متضمنًا بندًا يلغي العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، ما جعل قرار رفع العقوبات نافذًا بشكل رسمي.
وكان ترامب قد تحدث قبل أيام عن أهمية الحفاظ على “حوار قوي وحقيقي” مع دمشق، في إطار مساعٍ أميركية لخفض التوتر بين سورية وإسرائيل والتوصل إلى تفاهمات أمنية تمنع التصعيد.
مفاوضات مشروطة ومشهد مفتوح
رغم الوساطة الأميركية، يبقى أي تقدم في مسار التفاوض بين دمشق وتل أبيب مشروطًا بعوامل سيادية وأمنية معقدة. فإسرائيل تربط تحركاتها بما تصفه بـ”التهديدات الأمنية”، وتسعى لإقامة مناطق عازلة منزوعة السلاح تمتد من محيط دمشق إلى جبل الشيخ.
في المقابل، تؤكد سورية أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يستند إلى احترام السيادة الوطنية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، رافضة الاعتراف بإسرائيل التي وسّعت سيطرتها على أراضٍ سورية منذ نهاية عام 2024.
يُذكر أن الكونغرس الأميركي أقر “قانون قيصر” في كانون الأول/ديسمبر 2019 لمعاقبة أركان النظام السابق على خلفية انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
ويُتوقع أن يسهم إلغاؤه في فتح الباب أمام عودة الاستثمارات والمساعدات الخارجية لدعم مرحلة جديدة في سوريا، وسط مشهد إقليمي لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.
عربي 21



