أوراق إضافية في يد «قسد»: تركيا تخشى تحرّكاً كردياً داخلها

تشهد خطوط التماس بين قوات قسد والقوات التابعة للحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى جانب الفصائل المدعومة من الجيش التركي، حالة من التوتر المستمر تتخللها اشتباكات متقطعة ومحاولات محدودة للتقدم. ورغم ذلك، فإن شن هجوم واسع من قبل أنقرة ودمشق لإخضاع قسد وفرض اندماجها وفق الرؤية التركية يبدو بعيد المنال في ظل التوازنات الميدانية والإقليمية والدولية الراهنة.
ومع اقتراب نهاية العام وانتهاء المهلة غير الرسمية المرتبطة باتفاق 10 آذار، تتسع الفجوة السياسية بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، حيث تتضارب الأجندات والأهداف بشكل يهدد أي مسار للتفاهم. هذا التناقض في المواقف العلنية يكشف محاولات المبعوث الأميركي وسفير واشنطن في تركيا، توم براك، لتسويق أجواء تفاؤلية غير واقعية حول قرب الاندماج، في محاولة لإرضاء أنقرة وتقديم إنجاز سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
اتفاق 10 آذار بين التعطيل والمماطلة
بحسب مصادر في الإدارة الذاتية، لا توجد مهلة فعلية لتطبيق الاتفاق، لكن الأشهر الماضية شكلت اختباراً لجدية الطرفين. وقد أظهر التطبيق العملي حجم التباين في تفسير بنود الاتفاق، إذ يمنح الأكراد مكاسب عسكرية وثقافية لا تستطيع تركيا تقبلها، بينما يفرض عليهم الاندماج تحت مظلة دمشق وسط مخاوف من فقدان استقلالية قواتهم أو التراجع عن مطالبهم باللامركزية والفدرالية.
تصاعد الاتصالات والتحالفات
هذا الجمود دفع قسد إلى تعزيز تواصلها مع شخصيات دينية واجتماعية مثل الشيخ حكمت الهجري والشيخ غزال غزال لتوحيد المواقف، في محاولة لزيادة قوتها التفاوضية. كما جاءت حادثة مقتل جنود أميركيين في تدمر على يد عناصر موالية للحكومة الانتقالية لتؤكد مخاوف قسد من التداخل بين هذه القوات وتنظيم داعش، ما يعقد الثقة في اعتبارها شريكاً في محاربة الإرهاب.
الموقف الأميركي والتحالف الدولي
رغم الضغوط الإعلامية التي يمارسها براك، تؤكد مصادر قسد أن أطرافاً داخل التحالف الدولي تتفهم مخاوفها وتتبنى مطالبها السياسية بشكل غير معلن. ضباط البنتاغون في الشرق السوري يطمئنون قادة قسد إلى استمرار الدعم الأميركي واعتبارها الشريك الأول في الحرب ضد داعش، مع تعزيز مواقعهم العسكرية بدلاً من الانسحاب منها.
تركيا وأوجلان: معادلة معقدة
التعقيدات الميدانية والسياسية انعكست أيضاً على الداخل التركي، حيث يواجه الرئيس رجب طيب أردوغان صعوبات إضافية في معالجة المسألة الكردية. الحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في سجنه يسير ببطء، فيما تحاول أنقرة إقناعه بالضغط على أكراد سوريا، لكن أوجلان شدد على أن ملف قسد منفصل عن أي تسوية داخل تركيا، محذراً من أن أي تهديد جدي سيدفع قسد إلى البحث عن تحالفات قد تكون مؤلمة لتركيا.
البعد الإقليمي والدولي
تشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن أنقرة تخشى من تداعيات محتملة لأي انهيار داخلي في إيران، إذ قد يؤدي ذلك إلى تحركات كردية واسعة في المنطقة، تشمل كردستان الشرقية في إيران وشمال العراق وسوريا، ما ينعكس مباشرة على الداخل التركي.
الاخبار



