المأزق الأميركي في دمشق.. مسار سياسي أم تسلط إسرائيلي؟

في مرحلة حساسة من تاريخ الشرق الأوسط، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختباراً صعباً يتمثل في إيجاد توازن بين دعم سوريا الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، والحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، الحليف الأقوى لواشنطن في المنطقة.
يرى البيت الأبيض في الشرع بديلاً مقبولاً دولياً عن نظام الأسد، قادراً على ضبط الداخل السوري والحد من النفوذ الروسي والإيراني، في وقت تواصل فيه إسرائيل غاراتها العسكرية التي تهدد أي مسار سياسي ناشئ.
الباحث في المجلس الأطلسي بواشنطن، سمير التقي، أوضح في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” أن هذا التوازن يواجه عقبات كبيرة، فإسرائيل لا تبدو مستعدة للتراجع عن أهدافها داخل سوريا، بينما تقتصر قدرة واشنطن على الاستنكار السياسي دون إجراءات عملية.
لقاء ترامب والشرع: إشارة رمزية
يصف التقي اللقاء الذي جمع ترامب بالشرع في البيت الأبيض بأنه لحظة رمزية عكست مساراً سياسياً جديداً، حيث ظهر استقبال رسمي حافل وصور إعلامية أبرزت التوافق الأميركي–السوري. ويعتبر ترامب أن الشرع يمثل إنجازاً لسوريا الجديدة، القادرة على منع تمدد النفوذ الإيراني والروسي.
إسرائيل ومشروع الهيمنة
بحسب التقي، تعمل إسرائيل وفق معادلة واضحة: أي تهديد محتمل داخل سوريا يمنحها الحق في تنفيذ غارات عسكرية. هذه السياسة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
منطقة عازلة حول دمشق لضمان السيطرة العسكرية طويلة الأمد.
حظر تطوير الأسلحة مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة.
التحكم في الأمن الداخلي عبر استهداف أي شخصية تعتبرها الاستخبارات تهديداً.
ويضيف التقي أن إسرائيل تتعامل مع أي اتفاق أمني محتمل كأداة مؤقتة، بينما تستمر في تنفيذ ضرباتها لتحقيق السيطرة على الأرض.
واشنطن بين الدولة العميقة وضغوط إسرائيل
يشير التقي إلى أن ترامب محاصر بين إشاراته الإيجابية تجاه الشرع وضغوط “الدولة العميقة” الأميركية التي تراهن على إبقاء إسرائيل في موقع الهيمنة الإقليمية. ويؤكد أن السياسة الأميركية في المنطقة ما زالت تعتمد على الاستنكار السياسي دون القدرة على منع الغارات الإسرائيلية، ما يجعل أي اتفاق مع سوريا محدود الفاعلية.
الحل الوطني لسوريا
يرى التقي أن قوة سوريا الداخلية هي الضمان الحقيقي لمواجهة إسرائيل، بعيداً عن التدخلات الخارجية. فكلما تمكنت الدولة من ضبط الداخل، زادت قدرتها على حماية سيادتها. لكنه يحذر من أن الانقسامات الداخلية تُستغل من قبل القوى الإقليمية والدولية، ما يعزز النفوذ الإسرائيلي ويزيد من زعزعة الاستقرار.
اتفاقيات بلا ضمانات
يشدد التقي على أن أي اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل لن يعني سلاماً دائماً، إذ ستواصل تل أبيب ضرباتها عند الحاجة. ويصف الوضع بأنه لعبة “جزرة وعصا”: جزرة التفاوض والعلاقات الإيجابية، مقابل عصا الاستهداف العسكري لضمان استمرار الهيمنة الإسرائيلية، وهو ما يضع ترامب أمام خيارات محدودة.
المشهد الإقليمي
الهيمنة الإسرائيلية في سوريا قد تثير احتكاكات مع تركيا ودول أخرى، لكن واشنطن تحاول تجنب أي مواجهة مباشرة، ما يجعل سوريا عالقة بين ضغوط النفوذ الإقليمي والحاجة إلى تعزيز قوتها الوطنية.
سكاي نيوز عربية



