الاخبار

التحالف الدولي يستبعد الأمن العام السوري من عملياته في تدمر

كثّف التحالف الدولي إجراءاته الأمنية داخل مدينة تدمر، معتمداً على شراكة مباشرة مع قوى محلية، في خطوة استبعد خلالها قوات الأمن العام السورية من مهامه، وذلك عقب هجوم مسلح استهدف قوات أميركية وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وسط قلق متزايد من تحركات خلايا متطرفة في المنطقة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوتر الأمني في تدمر، الواقعة في ريف حمص الشرقي، بعد حادثة أعادت إلى الواجهة هشاشة الوضع الميداني وتعقيدات المشهد العسكري والأمني، خاصة في ما يتعلق بتداخل النفوذ وتعدد الجهات المسيطرة.
شراكة أمنية مع “أمن البادية”
وبحسب ما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان، يعتمد التحالف الدولي بشكل رئيسي على قوات “أمن البادية”، المعروفة سابقاً باسم “جيش سورية الحرة”، بوصفها الشريك المحلي الأساسي في تنفيذ العمليات الأمنية والعسكرية داخل مدينة تدمر ومحيطها.
وشملت هذه الشراكة تسيير دوريات مشتركة وتنفيذ عمليات ميدانية من دون مشاركة قوات الأمن العام السورية، ولا سيما عقب الهجوم الذي وقع السبت 13 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم مترجم، إضافة إلى إصابة خمسة آخرين.
وأوضح المرصد أن هذا التوجه يندرج ضمن تنسيق أمني مكثف يهدف إلى ضبط الوضع الميداني ومنع أي هجمات مستقبلية، في ظل معلومات متداولة عن نشاط خلايا متطرفة داخل المدينة ومناطق البادية المحيطة بها.
وتُعد قوات “أمن البادية” الذراع المحلية الأبرز التي يعتمد عليها التحالف الدولي في المنطقة، نظراً لخبرتها الطويلة وانتشارها الواسع في المناطق الصحراوية وتحديداً في محيط تدمر، وذلك قبل انضمامها لاحقاً إلى وزارة الداخلية.
كما أفادت مصادر المرصد بتنفيذ عمليات دهم واعتقال خلال الفترة الماضية داخل المدينة ومحيطها، جرت بإشراف مباشر من التحالف الدولي وبمشاركة قوات أمن البادية، وأسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص الذين لا يزالون محتجزين لدى التحالف، للاشتباه بتورطهم في أنشطة تهدد الأمن.
ملابسات الهجوم
وأكدت مصادر المرصد أن الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية والسورية وقع داخل فرع البادية المعروف باسم “فرع مخابرات البادية رقم 221”، الكائن في الحي الغربي من مدينة تدمر، وهو موقع خاضع لسيطرة مخابرات الأمن السورية بقيادة حسين سلامة.
ووفق المعلومات المتاحة، تقتصر القوى الأمنية الموجودة في تدمر على مخابرات الأمن في فرع البادية، إضافة إلى قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية والمتمركزة في مجمع المخافر شمال شرقي المدينة، فضلاً عن قوات الفرقة 42 المنتشرة في مطار تدمر العسكري ومستودعات الذخيرة في منطقة عويمر.
وقال مصدر خاص لـ“الحل نت” إن التحقيقات تشير إلى أن منفذ الهجوم أطلق النار على القوات الأميركية والسورية أثناء وجودهم في استراحة غداء داخل موقع أمني قرب تدمر، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.
وأضاف المصدر أن المنفذ هو عنصر في قوات الأمن السورية ينحدر من ريف حلب، مشيراً إلى أن شقيقه كان قد قُتل سابقاً على يد القوات الأميركية بعد انضمامه لتنظيم “داعش”، مرجحاً أن يكون الدافع وراء الهجوم ذا طابع انتقامي.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن مسؤولين سوريين وأميركيين أن منفذ الهجوم ينتمي فعلياً إلى قوات الأمن السورية، وليس عنصراً من تنظيم “داعش” كما ورد في روايات أولية، الأمر الذي أضفى مزيداً من التعقيد السياسي والأمني على الحادثة.
ويأتي قرار التحالف الدولي باستبعاد الأمن العام السوري من عملياته في تدمر في وقت تتصاعد فيه المخاوف من عودة نشاط الخلايا المتطرفة في البادية، ما يضع مستقبل التنسيق الأمني بين الأطراف المختلفة أمام اختبار صعب، وسط مساعٍ حثيثة لمنع أي تصعيد جديد في المنطقة.
الحل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى