اقتصاد

خبير اقتصادي : الإصلاحات أساس استعادة الثقة بالعملة والفئات النقدية الجديدة

أكد المحلل الاقتصادي الدكتور فراس شعبو أن إلغاء العقوبات، وعلى رأسها ما يُعرف بـ«قانون قيصر»، يمثل إشارة إيجابية لتحسين مناخ الاستثمار وتنشيط الحركة الاقتصادية، لكنه شدد على أن النتائج لن تكون فورية، بل ستظهر بشكل تدريجي وتتطلب إصلاحات داخلية حقيقية.

وأوضح شعبو أن تخفيف القيود سيسهم في تسهيل التحويلات المالية وحركة التجارة، ويدعم تدفق الاستثمارات والسلع الأساسية، إضافة إلى تعزيز الاحتياطيات المصرفية، إلا أن الاستقرار النقدي لا يمكن تحقيقه عبر القرارات النقدية وحدها أو إصدار فئات جديدة من العملة.

وأشار إلى أن قوة الليرة السورية ترتبط بالاقتصاد الحقيقي، ولا سيما الإنتاج المحلي في قطاعات الكهرباء والطاقة والزراعة والصناعة، مؤكداً أن هذه القطاعات تشكل الأساس لنجاح أي سياسة نقدية.

ويرى شعبو أن طرح فئات نقدية جديدة قد يساعد في تحسين الثقة بالعملة الوطنية، وتسهيل التعاملات اليومية، وتقليل الأعباء النقدية على القطاعين العام والخاص، لكنه حذر من أن غياب الإصلاحات المالية الجدية قد يفرغ هذه الخطوات من مضمونها، ويُبقي الاعتماد قائماً على الدولار أو الليرة التركية.

وأضاف أن تراجع معدلات التضخم الحالية لا يعكس بالضرورة تحسناً في السياسة النقدية، بل قد يكون نتيجة لانخفاض الاستهلاك وتراجع القدرة الشرائية، ما يستوجب التركيز على تحريك عجلة الاقتصاد الفعلي لتحقيق استقرار طويل الأمد.

التعاون الدولي فرصة… لكن بشروط داخلية

وحول المرحلة المقبلة، أشار شعبو إلى أن تخفيف العقوبات يفتح الباب أمام تعاون فني مع المؤسسات الدولية، يهدف إلى تطوير أدوات إدارة السيولة، وتحسين التنبؤ بالمخاطر الاقتصادية، ورفع جودة البيانات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي والتضخم.

وأوضح أن هذا التعاون يقتصر على الدعم الفني والخبرات التقنية، دون الارتباط ببرامج قروض مشروطة، ما يتيح الاستفادة من الخبرات الدولية دون فرض سياسات اقتصادية قاسية.

وبيّن أن هذه المؤسسات يمكن أن تسهم في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحسين دقة المؤشرات الاقتصادية، واقتراح إصلاحات تشريعية وتقنية للحد من المخاطر المالية، إلا أنه شدد على أن هذه الجهود تبقى غير كافية من دون إصلاحات مالية وهيكلية داخلية شاملة.

وختم شعبو بالتأكيد على أن سورية تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز اقتصادها واستقرار عملتها، شريطة تكامل السياسات النقدية والمالية مع دعم الإنتاج المحلي وتحسين بيئة الاستثمار، بما يرسخ ثقة مستدامة بالليرة السورية.

الاقتصاد اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى