جدل في سوريا بعد استخدام معتقلات وأفرع أمنية لتصوير أعمال درامية

أثار إعلان عدد من المخرجين السوريين عن تصوير مسلسلات داخل مواقع كانت تُستخدم سابقاً كمراكز اعتقال وتحقيق، موجة كبيرة من الجدل والانتقادات، إذ اعتبر حقوقيون وناجون من الاعتقال أن هذه الخطوة تمثل مساساً بالعدالة الانتقالية وعبثاً بمسرح الجريمة.
الدراما تدخل السجون والمعتقلات
عاد ملف السجون السورية إلى واجهة النقاش، لكن هذه المرة من خلال الدراما التلفزيونية. فقد كشف المخرج محمد عبد العزيز في نوفمبر الماضي عن انتهاء تصوير مسلسله الجديد “عيد الملك”، المقرر عرضه في رمضان 2026، والذي تدور أحداثه حول أسرة دمشقية خلال الأشهر الأخيرة من حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
الجدل لم يكن حول القصة بقدر ما كان حول أماكن التصوير، إذ استخدم فريق العمل مواقع أمنية بارزة مثل فرع فلسطين ومطار المزة العسكري، وهما من أبرز مراكز الاعتقال السابقة في سوريا.
اعتراضات حقوقية وشهادات ناجين
الناشطة السورية جمانة شتيوي، وهي معتقلة سابقة في فرع فلسطين، رفضت بشدة تحويل هذه المواقع إلى فضاءات فنية، مؤكدة أنها شهدت التعذيب والاختفاء القسري والقتل، وأن استخدامها في أعمال درامية يمثل إهانة مباشرة للضحايا وأسرهم.
كما أعلن المخرج محمد لطفي عزمه تصوير مسلسل “الخروج إلى البئر” داخل سجن صيدنايا، متناولاً أحداث العصيان الذي وقع عام 2008 وأسفر عن مقتل عشرات السجناء والحراس، وهو ما وسّع دائرة الجدل أكثر.
انتقادات دولية
في مقابلة مع قناة “DW” الألمانية، انتقد أسامة عثمان، مؤسس فريق “ملفات قيصر”، السماح لمؤثرين وصنّاع محتوى بدخول هذه المواقع بعد سقوط النظام، مشيراً إلى أن بعض المكاتب تم طلاؤها وأن وثائق رسمية وُجدت ملقاة قرب القمامة، معتبراً ذلك “عبثاً بمسرح الجريمة”.
أما الحقوقي المعتصم الكيلاني، المتخصص في القانون الجنائي الدولي، فقد شدد على أن هذه المواقع يجب أن تُعامل كأدلة جنائية لا يجوز العبث بها، مؤكداً أن تحويلها إلى فضاءات فنية يقوّض مسار العدالة الانتقالية ويهدد حقوق الضحايا.
انقسام في الرأي العام
هذا الجدل يعكس انقساماً أوسع داخل المجتمع السوري بين من يرى أن الفن يمكن أن يكون وسيلة لتفكيك الماضي وإعادة قراءته، وبين من يعتبر أن أي استخدام لهذه المواقع قبل توثيقها قانونياً يشكل انتهاكاً للحقيقة وحقوق الضحايا، في وقت ما تزال فيه أسئلة العدالة والمحاسبة مفتوحة.
الحل نت



