خطط حكومية لإنعاش زراعة التبغ ودعم المزارعين بعد سنوات من التراجع

تعمل الجهات الحكومية حالياً على إعادة تنشيط عدد من القطاعات الزراعية الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بالاقتصاد المحلي والأوضاع المعيشية، ويأتي قطاع التبغ في مقدمة هذه القطاعات باعتباره مصدراً رئيسياً للدخل وآلاف فرص العمل في المناطق الريفية.
وبعد سنوات طويلة من التراجع الحاد الناتج عن سياسات احتكارية ومعوقات إدارية، إلى جانب تأثير التغيرات المناخية القاسية، باشرت المؤسسة العامة للتبغ تنفيذ خطة متكاملة تهدف إلى استعادة النشاط الزراعي وتحسين أوضاع المزارعين، من خلال دعم عمليات الزراعة والتصنيع، والشروع بإعادة تأهيل المصانع المتوقفة تمهيداً لإعادتها إلى العمل.
وقال المدير العام للمؤسسة العامة للتبغ، مضر عمر، في تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، إن محصول التبغ يشكّل واحداً من أكثر المحاصيل اعتماداً على اليد العاملة في مرحلتي الزراعة والتصنيع، مؤكداً أن الممارسات السابقة أسهمت في تراجع الإنتاج من حيث الكمية والجودة، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال السنوات الماضية عقب التحرير.
وأشار إلى أن المؤسسة أعدّت برنامجاً متكاملاً لإحياء زراعة التبغ، يتضمن إعادة تأهيل المعامل وصيانتها بالتوازي مع توفير مستلزمات الإنتاج، بما يمهّد لعودة العملية الإنتاجية بشكل تدريجي ومدروس.
دعم الإنتاج وتحسين التسعير
وأوضح عمر أن المؤسسة استلمت محصول موسم 2024–2025، وتعمل على خطة لرفع الإنتاج خلال المواسم المقبلة عبر توزيع بذار محسنة ومجربة، وتجهيز المستودعات لاستقبال محصول 2025–2026، مع الالتزام بوضع تسعيرة عادلة تراعي تكاليف الإنتاج وتوفّر هامش ربح مناسباً للمزارعين.
وبشأن الأصناف الجديدة، أشار إلى أن المؤسسة لم تعتمد حتى الآن أنواعاً إضافية، نظراً لتوفر بذار محسّنة لدى مراكز البحوث الزراعية تتلاءم مع طبيعة المناخ في الساحل وسهل الغاب ومناطق أخرى.
تراجع الإنتاج بعد سنوات من الازدهار
وعانى قطاع التبغ من خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية بسبب غياب الدعم الحقيقي للمزارعين، رغم الأرقام المرتفعة التي كان يحققها هذا المحصول لصالح خزينة الدولة سابقاً.
فقد تجاوز الإنتاج السنوي حاجز 12 ألف طن حتى عام 2020، قبل أن ينخفض إلى نحو 5,781 طناً في 2023 نتيجة موجات الجفاف وغياب سياسة تسعير منصفة. كما أدت سيطرة الدولة المطلقة على التصنيع والتوزيع في المرحلة السابقة، وتحديد أسعار شراء لا تغطي التكاليف، إلى تراكم الخسائر واتساع رقعة الهدر.
وتتركز زراعة التبغ في المناطق الساحلية، إضافة إلى حمص ودرعا، حيث تشير البيانات المحلية إلى أن محافظة طرطوس تستحوذ على النسبة الأكبر من المساحات المزروعة بحوالي 81.4%، تليها اللاذقية ومناطق الغاب، ما يجعل المحصول شديد التأثر بالظروف المناخية في هذه المناطق.
ويُعدّ التبغ مصدر رزق مباشراً لما يقارب 60 ألف مزارع في سورية، معظمهم في الساحل السوري، ما يفسّر حجم الانعكاسات الاجتماعية لأي تراجع يصيب هذا القطاع.
وتزرع في سوريا سبعة أصناف رئيسية من التبغ هي: شك البنت، تنباك، فرجينيا، برلي، بصما، بربلين، كاتريني، وتختلف هذه الأنواع من حيث طرق الري والخصائص الإنتاجية والنكهة.
أهمية الحفاظ على هذا القطاع الحيوي
ويرى الخبير الزراعي إبراهيم حداد أن دعم هذا القطاع يمثل خطوة محورية في الحفاظ على مورد اقتصادي يشغّل مئات آلاف الأسر بشكل مباشر أو غير مباشر، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وأوضح في حديثه لصحيفة “الثورة السورية” أن زراعة التبغ قادرة على تحقيق عائد اقتصادي مرتفع في حال إدارتها بأسلوب حديث، داعياً إلى اعتماد سياسة تسعير منصفة تعكس التكلفة الفعلية للإنتاج، وتشجّع المزارعين على الاستمرار، إلى جانب الاستفادة من الأصناف المحسّنة المقاومة للأمراض.
وأضاف أن إعادة تشغيل المعامل ستوفّر سوقاً مستقرة لتصريف الإنتاج، ما من شأنه تعزيز الاستقرار المعيشي في الريف والحد من البطالة الموسمية، مشدداً على أهمية دعم البحث العلمي لتطوير الأصناف الزراعية بما يتناسب مع التغيرات المناخية.
الثورة



