الاخبار

عشرات الآلاف من الوثائق السرية.. ماذا يكشف “ملف دمشق”؟

كشفت وثائق سرية حصل عليها صحفيون بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن سجل واسع من الانتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية، إضافة إلى تورط وكالات تابعة للأمم المتحدة في تحويل ملايين الدولارات إلى مؤسسات استخباراتية مرتبطة بالنظام.

التحقيق الذي أجرته هيئة الإذاعة الألمانية (NDR) بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ)، استند إلى أرشيف ضخم يضم أكثر من 134 ألف ملف أمني واستخباراتي، عُرف باسم “ملف دمشق”. هذا الأرشيف يقدّم صورة غير مسبوقة عن البنية الداخلية لأجهزة أمن الأسد وصلاتها بحكومات أجنبية ومنظمات دولية، ويكشف عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان استمرت حتى الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام في ديسمبر 2024.

الوثائق تتضمن صوراً وشهادات وفاة لمعتقلين، حيث كان السبب الموحّد تقريباً هو “توقف قلبي تنفسي”، في محاولة لإخفاء التعذيب والقتل الممنهج داخل السجون، خصوصاً في مستشفيي حرستا وتشرين العسكري سيئي السمعة. كما أظهرت التحقيقات أن بعض الأطباء الذين وقّعوا هذه الشهادات يمارسون الطب حالياً في أوروبا، بينهم من يعمل في ألمانيا، وقد نفوا جميعاً أي مسؤولية.

الملف يضم أيضاً مكالمات هاتفية تم التنصت عليها، قوائم بأسماء عسكريين، وصور لجثث التقطتها الشرطة العسكرية في قبو مستشفى حرستا. النيابة العامة الاتحادية في ألمانيا أكدت أنها تمتلك نسخاً من هذه الصور وتستخدمها ضمن تحقيقات هيكلية متعلقة بسوريا، حيث استجوبت أكثر من 2000 شاهد حتى الآن.

إلى جانب ذلك، تكشف الوثائق عن استفادة النظام من عقود مع وكالات تابعة للأمم المتحدة، إذ دفعت هذه الوكالات ما لا يقل عن 11 مليون دولار لشركة أمنية سورية خاصة لحماية مكاتبها، ليتضح لاحقاً أن الشركة مملوكة لأجهزة استخبارات الأسد. ورغم تحذيرات منظمات حقوقية عام 2022 بشأن ارتباط الشركة بالنظام، استمر التعاقد معها لعامين إضافيين، ما أدى إلى ضخ ملايين الدولارات لصالح الجهات نفسها المتهمة بارتكاب جرائم ضد السوريين.

إحدى المذكرات التي عثر عليها فريق التحقيق، صادرة عن وزير الخارجية السابق فيصل المقداد، كشفت أن النظام كان يتوقع من موظفي شركات الأمن السورية التجسس على موظفي الأمم المتحدة لصالح الاستخبارات.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى