الاتحاد الأوروبي يصدر تحديثات شاملة بشأن سوريا بعد سقوط الأسد

أصدر الاتحاد الأوروبي لشؤون اللجوء تقريراً شاملاً عن الوضع في سوريا لعام 2025، كشف فيه عن صورة معقدة تجمع بين التحولات السياسية بعد سقوط نظام الأسد، واستمرار الانفلات الأمني وتدهور الظروف الإنسانية، إضافة إلى تغييرات في معايير تقييم طلبات اللجوء الخاصة بالسوريين داخل دول الاتحاد.
ويُعد هذا التقرير الأول من نوعه بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي، حيث أشار إلى أن السيطرة على دمشق جاءت عبر هجوم واسع قادته فصائل معارضة وهيئة تحرير الشام، أعقبته حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع، التي سارعت إلى حل مؤسسات النظام السابق وإقرار وثيقة دستورية مؤقتة لخمس سنوات.
لكن الاتحاد الأوروبي يرى أن الهياكل الجديدة ما تزال هشة، وأن مؤسسات الأمن والجيش تعاني من التفكك، مع استمرار نفوذ الفصائل المسلحة داخل أجهزة الدولة. كما أشار التقرير إلى خريطة نفوذ معقدة، حيث تسيطر الحكومة الجديدة على معظم المحافظات، بينما تحتفظ قوات سوريا الديمقراطية بمناطق واسعة في الشمال الشرقي، وتدير الفصائل الدرزية السويداء، في حين تنشط جيوب تنظيم داعش في البادية ودير الزور.
التقرير وثّق انتهاكات واسعة من مختلف الأطراف: اعتقالات تعسفية وإعدامات ميدانية من جانب القوات الحكومية، تجاوزات بحق الأكراد من فصائل الجيش الوطني، استمرار الاعتقالات وتجنيد الأطفال لدى قوات قسد، إضافة إلى هجمات خاطفة ينفذها تنظيم داعش. كما رصد نشاطاً عسكرياً إسرائيلياً مكثفاً في الجنوب، إلى جانب استمرار الدورين التركي والأميركي في الشمال.
وعن ملف اللاجئين، أشار التقرير إلى عودة نحو مليون لاجئ منذ نهاية 2024، معظمهم من تركيا ولبنان والأردن، إضافة إلى 1.3 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم. لكنه شدد على أن هذه العودة لا تعني استقراراً، إذ يواجه العائدون تحديات قاسية أبرزها غياب الخدمات، الفقر المدقع، وصعوبة الحصول على السكن والوثائق، فضلاً عن انهيار البنى الصحية والتعليمية.
بحسب الاتحاد الأوروبي، يعيش 90% من السوريين تحت خط الفقر، فيما يحتاج 16.5 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، وهي أعلى نسبة منذ اندلاع الصراع. ويرى التقرير أن دمشق وحدها يمكن اعتبارها “ملاذاً داخلياً” نسبياً، بينما تبقى بقية المحافظات غير آمنة بسبب انتشار الفصائل المسلحة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
تلفزيون سوريا



