ما توزع الفرق العسكرية في سورية.. ومن يقودها

عقب الإطاحة بالنظام السوري في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وإعلان حلّ الجيش رسمياً خلال مؤتمر “النصر” الذي عُقد في 29 كانون الثاني/يناير 2025، دخلت البلاد مرحلة جديدة من إعادة بناء المؤسسة العسكرية.
وقد بدأت الفصائل التي شاركت في معركة “ردع العدوان” عملية توحيد صفوفها ضمن كيان عسكري واحد، بقيادة وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية اللواء مرهف أبو قصرة.
وزارة الدفاع السورية عقدت سلسلة لقاءات تنظيمية مع أكثر من 130 فصيلاً ووحدة عسكرية، في خطوة تهدف إلى إنهاء التعددية المسلّحة ودمج جميع التشكيلات تحت مظلة الجيش الجديد. وأسفرت هذه العملية عن تشكيل نحو 25 فرقة عسكرية موزعة على مختلف المحافظات.
ووفق معلومات مجمّعة من مصادر رسمية ومراكز دراسات وتقارير مفتوحة المصدر، أمكن رصد موقع وانتشار نحو 21 فرقة عسكرية تمثل العمود الفقري للتشكيلة الجديدة.
دمشق وريفها: ثلاث فرق لحماية العاصمة
تُعد العاصمة دمشق إحدى أكثر المناطق تحصيناً عسكرياً، حيث تتمركز فيها ثلاث فرق رئيسية، أبرزها الفرقة “90”، التي أوكلت إليها مهمة حماية المدينة ومحيطها.
ومع غياب تشكيل “الحرس الجمهوري” بصيغته السابقة، تعمل القيادة العسكرية الجديدة على تطوير قوة نخبوية ذات مهام خاصة لتأمين مركز الحكم.
وتشير تقارير إلى أن قيادة قوة حماية العاصمة أُسندت إلى العميد عبد الرحمن حسين الخطيب الملقب بـ”أبو حسين الأردني”، وهو أحد القيادات السابقة في “هيئة تحرير الشام”، وحصل على ترقية رسمية إلى رتبة عميد بنهاية عام 2024 ضمن قرارات صادرة عن القيادة العامة.
وفي ريف دمشق، تنتشر الفرقة “70” بقيادة العميد عمر جفتشي المعروف بلقب “مختار التركي”، وهو يحمل الجنسية التركية وكان من القيادات البارزة في الهيئة سابقاً.
وتضم الفرقة خليطاً من عناصر فصائل عدة أبرزها “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” و”جيش سوريا الحرة”، وتقوم بمهام أمنية تشمل حماية الريف الجنوبي وملاحقة خلايا تنظيم “داعش” وعمليات مكافحة التهريب.
كما تنتشر الفرقة “44” في مناطق الكسوة والزبداني، وتمتد عملياتها أحياناً إلى محافظة السويداء. وقد تعرضت مواقعها سابقاً لغارات إسرائيلية خلال فترات التوتر الماضية.
حلب: أربع فرق على خطوط المواجهة
في محافظة حلب، كبرى مدن الشمال السوري، تنتشر أربع فرق أساسية تُمثل القوة العسكرية الرئيسية في المنطقة، وهي الفرق: 60 و72 و76 و80.
الفرقة “60” يقودها العميد عواد الجاسم، الملقب بـ”أبو قتيبة المنبجي”، بمساعدة نائبه العميد مضر نجار القادم من فصائل الشمال.
أما الفرقة “76”، فيترأسها العميد سيف الدين بولاد، أحد قادة “الجيش الوطني” السابقين، والذي تُواجهه عقوبات غربية بسبب اتهامات تتعلق بحقوق الإنسان.
ويقود الفرقة “72” قيادي يُعرف بـ”خطاب الألباني”، بينما يقود الفرقة “80” العقيد أحمد رزق، وهو ضابط منشق عن الجيش السابق وله تجربة طويلة في قيادة الفصائل المسلحة.
إدلب: معقل الثقل العسكري
في إدلب شمال غربي سورية، تتمركز الفرقة “64” بقيادة محمد غريب المعروف بـ”أبو أسيد حوران”، إلى جانب الفرقة “82” التي تضم عناصر أجانب، ويقودها العميد خالد الحلبي “أبو خطاب”، أحد أبرز قادة العمليات العسكرية خلال إسقاط النظام.
حمص: الحدود والبادية
وسط البلاد، تتمركز الفرق العسكرية في محافظة حمص على جبهتين: الحدود اللبنانية والبادية الشرقية.
الفرقة “52” بقيادة العميد هيثم العلي تنشط على الحدود وتورطت في اشتباكات مع مجموعات مسلحة مدعومة من حزب الله.
في المقابل، تنتشر الفرقة “42” في منطقة تدمر بقيادة العقيد رائد عرب، وتتولى حماية المنشآت ومنع تمدد التنظيمات المتطرفة.
حماة: إعادة تموضع عسكري واسع
في محافظة حماة، تشكل الفرق “62” و”54″ و”74″ و”98″ العمود العسكري الأساسي.
يقود الفرقة “62” العميد محمد الجاسم المعروف بـ”أبو عمشة”، وكان من قادة “الجيش الوطني”، ويواجه انتقادات واتهامات دولية تتعلق بانتهاكات سابقة.
أما الفرقة “54” فيقودها العميد حسين العبيد وكانت نشطة في إزالة الألغام والتدخل في معارك السويداء.
بينما يقود الفرقة “74” العميد جميل الصالح، والفرقة “98” هي وحدة مدرعات تُعنى أيضاً بإزالة مخلفات الحرب.
الجنوب والجزيرة: درعا ودير الزور
في محافظة درعا الجنوبية، تتواجد الفرقة “40” بقيادة العقيد بنيان الحريري، الذي تمت ترقيته بعد سقوط النظام، وتعتمد الفرقة على عناصر من تشكيلات متعددة.
أما في الشرق السوري، فتنتشر الفرقة “66” على الحدود مع العراق بقيادة العميد أحمد المحمد، مختصة بحماية المعابر وإزالة الألغام.
والفرقة “86” تتمركز في دير الزور وأجزاء من الرقة ويقودها أحمد الهايس (أبو حاتم شقرا)، وهو اسم مثير للجدل بسبب عقوبات أميركية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.
الساحل: محاربة فلول النظام
في محافظة اللاذقية، تنشط الفرقة “50” في عمليات ملاحقة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، والمشاركة في تفكيك شبكات مسلحة. وتضم وحدات خاصة، إلى جانب مهام إزالة الألغام.
كما تنتشر الفرقة “84” في الساحل السوري وتضم عناصر أجنبية، ويُعتقد امتلاكها قدرات ثقيلة تشمل مدرعات ومدفعية.
وفي محافظة طرطوس، تنتشر الفرقة “56” بقيادة العميد منير الشيخ، وشاركت في عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الأمن الداخلي ضد مجموعات مسلحة محلية.
خلاصة المشهد العسكري الجديد
تعكس إعادة تشكيل الجيش السوري تحوّلاً جذرياً في البنية الدفاعية للدولة، حيث تتجه دمشق إلى بناء مؤسسة عسكرية مركزية بعد سنوات من التشرذم، في محاولة لاستعادة احتكار القوة، وترتيب المشهد الأمني، وإرسال رسائل طمأنة إقليمية ودولية حول مستقبل الاستقرار في البلاد.
عنب بلدي



