من 17 مليار إلى 250 مليون دولار… تحديات أمام استقرار الليرة السورية

يعتمد استقرار الليرة السورية على تفاعل عدة عوامل اقتصادية رئيسية، أبرزها العوامل الهيكلية المتعلقة بزيادة الإنتاج المحلي وتقليص فجوة الاقتصاد الحقيقي، من خلال تعزيز السلع والخدمات المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض الطلب على الدولار، وفق ما أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر لصحيفة الثورة السورية.
وأشار اسمندر إلى أهمية السياسات النقدية والمالية، بما يشمل تعزيز احتياطيات المصرف المركزي من النقد الأجنبي، لما يمنحه من قدرة على التدخل الفعّال في سوق الصرف للحد من التقلبات.
وأضاف أن العوامل السياسية والخارجية تلعب دورًا محوريًا، خصوصًا استمرار المفاوضات حول رفع العقوبات الاقتصادية الدولية، ومنها قانون قيصر، لما لذلك من أثر مباشر في إدماج الاقتصاد السوري ضمن النظام المالي العالمي وتشجيع تدفق الاستثمارات والعملات الأجنبية.
كما شدد على أن ثقة السوق بالليرة السورية من أهم عوامل الاستقرار، إذ يؤدي ذلك إلى الحد من المضاربات والتحول من الادخار بالعملات الأجنبية إلى الليرة الوطنية.
خطة متكاملة لاستقرار الليرة
يعتقد اسمندر أن استقرار قيمة الليرة يتطلب خطة اقتصادية شاملة تتضمن توحيد سعر الصرف، تحفيز الإنتاج المحلي، إصلاح النظام المالي والنقدي، وضمان الاستقرار الأمني والسياسي. وأوضح أن هذه الخطة تتطلب:
إزالة تعددية الأسعار والقضاء على المضاربات.
تعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبي وتنظيم مهنة الصرافة بإشراف المصرف المركزي.
ضبط الاستيراد والاعتماد على الإنتاج المحلي الصناعي والزراعي.
توفير الطاقة اللازمة للإنتاج.
إصلاح النظام المصرفي وتشجيع التحويلات المالية والإيرادات العامة.
جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمشاركة في إعادة الإعمار.
وبحسب اسمندر، يمكن أن تستقر قيمة الليرة خلال ثلاث سنوات إذا تم تنفيذ هذه الإجراءات بسرعة، بينما قد يستغرق الأمر سبع سنوات إذا بقيت الظروف الاقتصادية على حالها دون تقدم ملحوظ.
العملة الجديدة ليست الحل السحري
يرى اسمندر أن طرح العملة الجديدة خطوة رمزية وتقنية، لكنها ليست كافية لإصلاح الاقتصاد الوطني، موضحًا أن نجاح هذه الخطوة يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية ونقدية حقيقية بالتوازي معها.
وأضاف أن الإجراءات الحكومية مثل تثبيت سعر الصرف الرسمي عند نحو 11 ألف ليرة لكل دولار، حذف صفرين من العملة، ربط النظام المصرفي بنظام سويفت الدولي، تعديل قانون الاستثمار، إنشاء هيئات مركزية جديدة، وإطلاق سوق للسيولة بين المصارف، هي إجراءات مهمة لكنها لن تحقق الاستقرار ما لم تقترن بإصلاحات شاملة وشفافة.
تحديات داخلية وخارجية
أوضح اسمندر أن من أبرز التحديات الداخلية: تراجع الإنتاج المحلي، زيادة الاعتماد على الاستيراد، وانهيار احتياطات سوريا من العملات الأجنبية من 17 مليار دولار عام 2010 إلى 250 مليون دولار حاليًا.
أما التحديات الخارجية، فتشمل الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، تراجع التحويلات المالية، وانخفاض ودائع السوريين، والوضع الإقليمي العام. كما يعد عدم رفع عقوبات قانون “قيصر” والاكتفاء بتعليقها المؤقت عقبة كبيرة أمام استقرار الليرة.
الاقتصاد اليوم



