الاخبار

موقع عبري يحدد الأهداف الخفية لتواجد الجيش الإسرائيلي وهجماته المتكررة في سوريا

في تقرير جديد، كشفت صحيفة إسرائيل هيوم أن حضور الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية لا يقتصر على ملاحقة التهديدات المباشرة، بل يمتد ليؤثر على مسار الأحداث داخل سوريا بطريقة تنعكس على المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى لتل أبيب.

ووفق التقرير، سارعت إسرائيل عقب سقوط نظام الأسد إلى إصدار أوامر لقواتها بالسيطرة على المنطقة العازلة في الجولان السوري المحتل. وخلال العام الماضي، تمكن الجيش الإسرائيلي من إحباط نشاطات لخلايا تتبع لحماس، وأخرى لتنظيم داعش، بالإضافة إلى مجموعات مرتبطة بإيران.

ويشير التقرير إلى أن هذا النشاط العسكري والاستخباراتي يساهم في إعادة تشكيل المشهد الداخلي السوري، وهو ما تعتبره إسرائيل عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على أمنها القومي في المستقبل.

خلال العام المنصرم، كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته في المنطقة العازلة ومحيطها، مستهدفاً تفكيك شبكات تصفها تل أبيب بـ”الإرهابية”. وقد جاءت عملية فجر الجمعة في قرية بيت جن ضمن هذا الإطار.
ورغم أن سقوط نظام الأسد كان بمثابة مفاجأة مدوّية، تؤكد الصحيفة أن القيادة الإسرائيلية قرأت التطورات سريعاً، وأعطت أوامر واضحة للسيطرة على نقاط استراتيجية في الجولان.

وتعمل القوات الإسرائيلية حالياً انطلاقاً من نحو عشر نقاط ممتدة من جبل الشيخ إلى جنوب الجولان قرب نهر اليرموك، حيث تُنفّذ عمليات اقتحام ورصد استخباراتي في القرى المحيطة، حتى تلك الواقعة خارج المنطقة العازلة. وقد تحوّلت هذه العمليات إلى نشاط شبه يومي خلال السنة الماضية.

وتلفت الصحيفة إلى أن بعض القرى السنية تبدي عداءً واضحاً للوجود الإسرائيلي، ما أدى إلى اشتباكات محدودة خلال الفترة الماضية، كان آخرها مواجهة مسلحة في بيت جن أصيب فيها ستة جنود إسرائيليين.

وتقع قرية بيت جن في وادٍ ضيق على سفوح جبل الشيخ، ويبلغ عدد سكانها وسكان مزرعة بيت جن المجاورة قرابة 20 ألف مسلم سني كانوا يُعدّون من مؤيدي نظام الأسد خلال الحرب. وتشير الصحيفة إلى خلفية تاريخية مفادها أن الجيش الإسرائيلي كان قد سيطر على المنطقة بعد حرب 1973 قبل أن ينسحب منها وفق اتفاق فك الاشتباك لعام 1974.

أما اليوم، فتبدو سوريا – بحسب التقرير – غارقة في فوضى السلاح بعد سنوات الحرب، ولم يعد امتلاك القوة العسكرية حكراً على الدولة أو جيشها، بل انتشر بين مجموعات محلية مختلفة.

وتصف الصحيفة الوضع السوري الحالي بأنه أشبه بـ”حمم بركانية تتدفق دون سيطرة”. وتقول إن هدف إسرائيل مزدوج: منع هذه الفوضى المسلحة من الاقتراب من حدود الجولان، وفي الوقت نفسه التأثير على الاتجاهات التي تتشكل داخل سوريا قبل أن تتحول إلى واقع دائم.

ويرى التقرير أن دور الجيش الإسرائيلي لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أيضاً تقديم مساعدات إنسانية لسكان المناطق المحاذية، في ظل تحول سوريا إلى ساحة صراع دولي تتقدم فيه تركيا بقوة.

وتضيف الصحيفة أن أهمية الوجود الإسرائيلي في المنطقة ترتبط برفع الجاهزية وتعزيز القدرة على العمل في العمق شرق الجولان، مشيرة إلى أن هذا النهج مستمد من تكتيكات عملياتية قديمة تعود إلى “فرق الليل الخاصة” في ثلاثينيات القرن الماضي، والتي اعتمدت على الهجمات الاستباقية داخل القرى.

بهذا السياق، ترى إسرائيل أن تحركاتها الحالية داخل سوريا ليست مجرد رد فعل، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى تشكيل مستقبل المنطقة قبل أن تتبلور موازين القوة الجديدة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى