الاخبار

ماذا نعرف عن الكلية العسكرية التي درّبت قوات المعارضة قبل الإطاحة بالأسد؟

من خلال صور الأقمار الاصطناعية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت بي بي سي عن تدريب فصائل من المعارضة السورية في أكاديمية عسكرية شمالي سوريا، والتي كانت جزءاً من الجهود التي قادتها هيئة تحرير الشام قبل الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024. ويُعتبر هذا التحول في التنظيم العسكري خطوة لافتة في مسار المعارضة السورية التي كانت في حاجة ملحة لتوحيد صفوفها في مواجهة النظام.

الأكاديمية العسكرية: أداة لتوحيد الفصائل أم مشروع سياسي؟

الكلية العسكرية التي أُسست في 2021 تحت إشراف حكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام، كانت بمثابة منصة تدريبية لتوحيد فصائل المعارضة السورية. وتعد الأكاديمية، التي تقع بالقرب من مدينة إدلب، واحدة من أهم المشاريع التي دشنتها الهيئة لتنظيم قواتها ورفع مستوى احترافيتها العسكرية. وحسب العقيد أحمد عبد الله، رئيس قسم التدريب في الأكاديمية، فقد كانت الأكاديمية أحد أبرز أدوات الهيئة لتوحيد الفصائل المعارضة وتدريب أكثر من 1300 مقاتل من تسع فصائل على القيادة الموحدة والعمل المشترك في غرف العمليات.

ومع ذلك، أكد خبراء عسكريون تحدثوا لـ بي بي سي أن الكلية العسكرية كانت أكثر من مجرد معسكر تدريب؛ فقد حملت رمزية سياسية تميزت عن أي أهمية عسكرية تقليدية. فبحسب آرون زيلين، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، “كانت الأكاديمية جزءاً من جهود هيئة تحرير الشام لاحتراف عملها العسكري وتنظيمه”.

عمليات التدريب: تعزيز الانضباط أم تجهيز لمرحلة جديدة؟

من خلال الصور والفيديوهات التي نشرتها الكلية العسكرية على منصات تلغرام ويوتيوب منذ عام 2021، ظهرت صور لعدد من التدريبات العسكرية التي شملت تدريبات ميدانية وأخرى نظرية. وقد تم توجيه هذه التدريبات لمختلف التخصصات العسكرية، بدءًا من المدفعية إلى الطائرات المسيّرة، دون التركيز على إعداد جيش تقليدي كامل.

وكانت الأكاديمية العسكرية تعد المقاتلين للعمل في سياقات محددة مثل القتال الليلي أو إطلاق النار بالذخيرة الحية، حيث تم استخدام مبانٍ وهمية تمثل الجيش السوري في عمليات التدريب، مما يعكس استعدادهم للتعامل مع القوات النظامية في سوريا.

أكاديمية أم خطوة سياسية لتثبيت القوة؟

رغم الدور الذي لعبته الكلية العسكرية في تدريب وتنظيم فصائل المعارضة، يرى الباحث السوري عروة عجوب أن القيمة السياسية للأكاديمية كانت أكبر من أهميتها العسكرية. ويضيف عجوب: “كانت الأكاديمية في الأساس رسالة سياسية تهدف إلى إبراز الهيمنة العسكرية لـ هيئة تحرير الشام على الساحة في سوريا”.

فبعد تصفية الفصائل المنافسة، بما فيها أحرار الشام، أصبح أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام، بمثابة صانع القرار العسكري الأول، وهو ما انعكس في حفل التخرج الأول من الأكاديمية الذي تم في 2022. وفي خطابه، أكد الشرع أن النصر هو من نصيب من يتمتع بـ الانضباط، مشيرًا إلى أن الكلية العسكرية كانت نواة لـ جيش جديد سيواصل تحرير سوريا.

توقيت الحملة العسكرية: الانتقال من الفصائلية إلى التوحيد

لم تقتصر الأكاديمية على التدريب العسكري فحسب، بل كانت جزءًا من جهود هيئة تحرير الشام للانتقال من الفصائلية إلى القيادة الموحدة. وقد ساهمت الأكاديمية في تنسيق العمليات العسكرية بين الفصائل التي كانت تعمل في شمال غرب سوريا، وهو ما أصبح واضحًا في حملة الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024.

تزامنت الحملة مع تقارير عن تدريبات مكثفة قامت بها الهيئة في الأسابيع التي سبقت الحملة، مما يعكس الجاهزية العالية للتنظيمات المسلحة التي تلقت تدريبًا متقدمًا في مواجهة النظام السوري.

التأثيرات السياسية والعسكرية على الساحة السورية

أوضح جيروم دريفون، محلل مجموعة الأزمات الدولية، أن تدريب المقاتلين في الكلية العسكرية كان جزءًا من محاولة هيئة تحرير الشام لزيادة احترافيتها، ولكن لم يكن العامل الحاسم في نجاح المعارضة في الإطاحة بنظام الأسد. وأضاف دريفون أن الهيئة أنشأت حكومة محلية في شمال غرب سوريا، ما شكل بديلاً حقيقيًا عن النظام، وهو ما جعلها تكتسب دعمًا سياسيًا دوليًا.

الخلاصة: دور الأكاديمية العسكرية بين العسكري والسياسي

من خلال الكلية العسكرية، لم تسهم هيئة تحرير الشام في تحسين كفاءة قوات المعارضة فحسب، بل استهدفت أيضًا توطيد سيطرتها السياسية والعسكرية على شمال غرب سوريا. ورغم أهمية التدريب العسكري الذي توفره الأكاديمية، إلا أن دورها الأبرز كان في إظهار وجود مؤسسة عسكرية موحدة تحت قيادة هيئة تحرير الشام، مما عزز من رمزيتها السياسية في سياق الصراع السوري المستمر.

BBC عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى