ثلاثة تيارات داخل الكونغرس: الرفع الكامل للعقوبات عن سوريا لا يزال بعيداً

في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن تراجع بعض الشخصيات البارزة في المعارضة السورية عن مواقفها الرافضة لإلغاء العقوبات الأميركية المفروضة بموجب قانون “قيصر”، يبرز موقف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، النائب براين ماست، كأحد أبرز المواقف التي تعكس استمرار التشدد في بعض الأوساط السياسية في واشنطن. ماست، الذي يتبنى فكرة ربط رفع العقوبات بتحقيق شروط صارمة، يعيد فتح النقاش حول مشروع القانون الذي مرره مجلس الشيوخ الشهر الماضي، بعد شطب بند “إعادة فرض العقوبات تلقائيًا”.
ماست يطرح شروطًا صارمة: هل ستظل العقوبات سيفًا مسلطًا على سوريا؟
على الرغم من التغيير النسبي في موقف ماست عن معارضته السابقة لرفع العقوبات، إلا أنه شدد على ضرورة إدراج بنود ملزمة لضمان عدم التراجع عن شروط رفع العقوبات. وقال ماست في تصريحاته: “أريد إلغاء العقوبات بشكل كامل، ولكن بشرط أن تكون هناك آليات تتيح إعادة فرضها في حال عدم تنفيذ الشروط المحددة.” واعتبر أن أي استثمار في سوريا سيظل عرضة لمخاطر العقوبات إذا لم تُلبَّ هذه الشروط.
الشروط التي يصر ماست على تضمينها في أي اتفاق بشأن رفع العقوبات تتمحور حول 12 نقطة رئيسية، تتضمن مراقبة سلوك الحكومة السورية، وضرورة التزامها بمكافحة الإرهاب، وضمان أمن دول الجوار بما في ذلك إسرائيل، إضافة إلى ضرورة تطبيق نظام ديمقراطي يعكس تطلعات جميع السوريين. هذه الشروط، التي كانت جزءًا من المسوّدة التي مررها مجلس الشيوخ، تواجه الآن بعض التحديات في مجلس النواب الأميركي.
الانتقال إلى المرحلة التالية: ما هو موقف مجلس النواب؟
في الوقت الذي يتمسك فيه البعض في مجلس النواب بإلغاء العقوبات بشكل كامل، يظل فريق آخر مصمّمًا على ضرورة إضافة بند يتيح إعادة فرض العقوبات في حال عدم تنفيذ الشروط. هذا الجدل المستمر بين المؤيدين والرافضين لرفع العقوبات قد يطيل من مدة المفاوضات، ويعني أن قضية رفع العقوبات قد تتطلب مزيدًا من الوقت قبل اتخاذ قرار نهائي.
من جهة أخرى، أكد ماست أنه على الرغم من موقفه الجديد المؤيد لرفع العقوبات، فإنه لا يتعارض مع سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تدعم الإلغاء الكامل للعقوبات ولكن ضمن شروط محددة. ولفت إلى أنه “حتى إدارة ترامب لا تملك صلاحية التنازل عن العقوبات إلا لمدة ستة أشهر فقط”، ما يعكس استمرار السياسة الحالية التي تعتمد على منح استثناءات لمدة 180 يومًا.
الانتظار مستمر: هل سيؤدي الجدل إلى تغيير جذري في سياسة العقوبات؟
في النهاية، تظل مسألة رفع العقوبات وتحديد شروطها رهنًا بالمزيد من المناقشات في الكونغرس الأميركي. إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن السياسة التي يتبعها الرئيس ترامب، التي تمنح استثناءات مؤقتة للعقوبات، ستظل قائمة، مما يعنى استمرار المخاوف من إمكانية إعادة فرض العقوبات في أي لحظة.
تُظهر هذه النقاشات أيضًا أن مستقبل العلاقات الأميركية مع سوريا يعتمد بشكل كبير على تطور مواقف الحكومة السورية، خاصة فيما يتعلق بمشاركتها في “التحالف الدولي ضد داعش” وتقديم ضمانات تتعلق بـ “أمن الجوار”، بما في ذلك التعامل مع إسرائيل، التي لا تزال تضع شروطًا قاسية في مواجهة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
الاخبار



