الاخبار

تعرف على خارطة التوغلات الإسرائيلية داخل سورية منذ سقوط نظام الأسد

مع انهيار نظام بشار الأسد، تحركت القوات الإسرائيلية بسرعة نحو خط وقف إطلاق النار في الجولان المحتل، لتباشر أكبر عملية توغل بري داخل الجنوب السوري منذ حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973.

وخلال أقل من عام، رصدت جهات حقوقية نحو 200 عملية توغل نفذتها إسرائيل بين أواخر 2024 ومنتصف تشرين الأول/أكتوبر 2025، بينها 130 عملية اقتحام بري باستخدام قوات مشاة ومدرعات.

حملة “سهم باشان”

أطلقت إسرائيل على عملياتها العسكرية اسم “سهم باشان”، حيث بدأت بالسيطرة على كامل المنطقة العازلة، ثم واصلت التقدم باتجاه خان أرنبة وعدة بلدات في عمق الجنوب، مثل حرفه ونوى وغيرها.

ومع توسع العملية، توجهت القوات الإسرائيلية شمالاً نحو جبل الشيخ الذي يبلغ ارتفاعه قرابة 2800 متر، ما أتاح لها قدرة واسعة على مراقبة الحدود السورية–اللبنانية وربط نقاط نفوذها في القنيطرة حتى محيط الجبل.

وتتزامن هذه التحركات مع ضربات جوية وبرية متفرقة داخل الأراضي السورية، وسط حديث عن تفاهمات قد تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي مقابل إنشاء منطقة عازلة جديدة تمتد من ريف دمشق جنوباً حتى ريف درعا، إضافة إلى منطقة حظر جوي أوسع.

توسع السيطرة داخل الجنوب السوري

بيانات بحثية نشرت مطلع 2025 أشارت إلى أن المساحات الخاضعة للسيطرة أو النفوذ الإسرائيلي في الجنوب السوري تجاوزت 460 كم².

كما أكدت الإحصاءات أن الجيش الإسرائيلي استحوذ على 303 كم² إضافية خلال الأسبوع الأول فقط من عملياته.

وتذكر تحليلات عديدة أن إلغاء اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 والسيطرة على أجزاء واسعة من الجولان يدخلان ضمن سياسة إسرائيلية أكثر اتساعًا تهدف إلى فرض واقع عسكري وأمني جديد في الجنوب السوري.

وفي كانون الثاني/يناير 2025، أعلنت إسرائيل نيتها الاحتفاظ بوجود عسكري ثابت ضمن نطاق يصل إلى 15 كم جنوب سورية، مع منطقة نفوذ تصل إلى 60 كم داخل الأراضي السورية.

وبعد أشهر، وثّقت تقارير إعلامية وصول القوات إلى مسافة 25 كيلومتراً فقط من دمشق، في وضع مشابه لظروف احتلال الجولان سابقاً.

وتُظهر خرائط بحثية تحدّثت في حزيران/يونيو 2025 اتساع رقعة التقدم الإسرائيلي من المثلث الحدودي السوري–اللبناني وحتى غرب درعا، مع تجاوزات واضحة للمنطقة العازلة المتفق عليها عام 1974 ووصول إلى تجمعات مثل خان أرنبة وجبا وبريقة وغيرها.

انتهاكات ميدانية وهدم منازل

في قرية الحميدية الواقعة داخل المنطقة منزوعة السلاح، نفذت القوات الإسرائيلية في 16 حزيران/يونيو عملية هدم طالت ما لا يقل عن 12 مبنى، ما أدى إلى تهجير سكانها.

وكان الجيش قد طرد الأهالي مسبقاً عند سقوط النظام نهاية 2024، مبرراً ذلك بوجود منشأة عسكرية جديدة قرب المنطقة.

وفي جباتا الخشب، أقامت القوات الإسرائيلية منشأة عسكرية أخرى، وشرعت بتجريف مساحات واسعة شملت أجزاء من غابات يزيد عمرها على مئة عام، إضافة إلى منع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم.

القنيطرة وريف درعا

تركزت التوغلات على القرى الملاصقة للجولان ضمن القنيطرة، وشملت بلدات مثل:

بريقة، بئر عجم، رويحينة، زبيدة الشرقية والغربية، عين الزيوان، أم باطنة، جبا وغيرها.

وفي ريف درعا الغربي، سُجلت عمليات توغل محدودة قرب حوض اليرموك، وتحدثت تقارير عن عملية إنزال إسرائيلية في محيط خربة صيصون في آذار/مارس 2025.

كما أعلنت وسائل إعلام رسمية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 عن توغل دورية إسرائيلية حتى أطراف قرية معرية غرب درعا.

ورغم محدودية العمليات في درعا مقارنة بالقنيطرة، إلا أنها كشفت استعداد إسرائيل للتقدم أكثر داخل العمق السوري.

المنطقة العازلة وجبل الشيخ

اتفاق 1974 أنشأ منطقة عازلة مساحتها 235 كم² تمتد نحو 75 كم من قمة جبل الشيخ حتى جنوب الجولان.

ومع تراجع الجيش السوري خلال الأحداث التي رافقت سقوط النظام، تجاوزت القوات الإسرائيلية حدود هذه المنطقة وسيطرت على نقاط جديدة.

وفي 13 كانون الأول/ديسمبر 2024، أعلنت تل أبيب أنها باتت تسيطر على قمة جبل الشيخ لأول مرة منذ 51 عاماً، واصفة الموقع بأنه ذو أهمية استراتيجية عالية.

ونشرت هيئات رسمية سورية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن إسرائيل نفذت منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 أكثر من 1000 غارة جوية و400 عملية توغل بري في محافظات الجنوب.

اتفاق فك الاشتباك لعام 1974

الاتفاق الذي استمر نحو خمسة عقود حدد خطوط انتشار واضحة بين سوريا وإسرائيل، وأوكل للقوات الأممية مهمة الإشراف على المنطقة الفاصلة.

إلا أن تل أبيب أعلنت في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 إلغاء الاتفاق بذريعة انسحاب الجيش السوري من مواقعه.

“حماية الدروز”.. مبرر سياسي

اعتمدت إسرائيل في خطابها العسكري على شعار “حماية الطائفة الدرزية”، لكونها تضم داخل حدودها نحو 120 ألف درزي تربطهم علاقات عائلية مع دروز السويداء.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي تعهداته بعدم السماح بأي تهديد يستهدف القرى الدرزية جنوب سورية.

وجاءت هذه الذريعة لتبرير الضربات الجوية والعمليات البرية، بالإضافة إلى مطالبة إسرائيل بفتح ممر إنساني نحو السويداء، وهو ما اعتبرته دمشق محاولة لفرض واقع جديد تحت غطاء إنساني.

عربي 21

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى