الاخبار

لقاء شيخ شمر بالرئيس الشرع.. هل تتغير خريطة التحالفات شرقي سوريا؟

أثارت زيارة شيخ قبيلة شمر، مانع حميدي دهام الجربا، إلى دمشق ولقاؤه بالرئيس السوري أحمد الشرع الكثير من الجدل، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع اقتراب موعد استكمال تنفيذ اتفاق آذار. وقد فتح هذا اللقاء باب التساؤلات حول ما إذا كانت دمشق قد نجحت فعلاً في تقليص نفوذ “قسد” داخل البيئة العشائرية العربية، التي لطالما اعتمدت عليها الأخيرة في مناطق شمال وشرق سوريا.

ورغم غياب المعلومات الرسمية حول مخرجات الزيارة، والتي جرت -كما تؤكد مصادر تلفزيون سوريا في الحسكة- بترتيب من الشيخ عبد الله المحيسني، إلا أن أهميتها تنبع من طبيعة العلاقة التاريخية بين قبيلة شمر وقوات سوريا الديمقراطية، وما إذا كانت هذه العلاقة تتجه لتغيير محتمل في الأدوار.

زيارة “منسقة” وتأثيرات محدودة

وبحسب المصدر، فإن الزيارة تمت بتنسيق مع “قسد”، نظراً لكون قوات “الصناديد” التابعة لقبيلة شمر جزءاً من هيكلية القوات، وهو ما قد يحدّ من إمكانية إعلان القوّة العشائرية فك ارتباطها مع “قسد”. وتؤكد مصادر محلية من قرية تل علو أن حجم قوات الصناديد جرى “تضخيمه” إعلامياً خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي تقول فيه تقديرات أخرى إن عدد مقاتليها لا يتجاوز 200 عنصر فعلي، رغم وجود تقارير تذكر أعداداً أكبر تصل إلى 3000 مقاتل.

ويشير المصدر إلى أن نفوذ الشيخ مانع داخل القبيلة لم يعد كما كان، خاصة بعد أن قامت “قسد” بتقليص دوره من خلال إنشاء “قوات حماية الجزيرة” وتسليم قيادتها لرافع الحران الشمري، وهو ما اعتُبر خطوة لإضعاف تأثير المشيخة.

ورغم ذلك، يرى المصدر أن لقاء الشيخ مانع بالرئيس الشرع يحمل دلالات رمزية قد تدفع شيوخاً آخرين لإعادة النظر في علاقتهم بـ”قسد”، رغم أن الأخيرة لن تقف مكتوفة اليدين أمام أي تغيّر محتمل.

قراءة أعمق للمشهد العشائري

ويتفق الشيخ مثقال عاصي الجربا مع هذا الرأي، مؤكداً أن قرار قبيلة شمر لا ينفرد به الشيخ مانع وحده، خصوصاً أن القبيلة قدمت شخصيات دعمت الثورة السورية منذ بدايتها وواجهت النظام خلال السنوات الماضية.

ويشير مراقبون إلى أن قبيلة شمر لم تُظهر سابقاً مواقف معارضة لـ”قسد” أو داعمة للثورة، ما يجعل زيارة الجربا لدمشق خطوة قد تعكس تحولات تدريجية أكثر منها تغييراً جذرياً.

رسائل إلى دمشق… وترتيب أدوار جديدة

وبعد تطورات السنوات الماضية، يبدو أن الشيخ مانع يسعى لإعادة رسم العلاقة مع الدولة السورية. فقد أكد في تصريح سابق: “من يحكم دمشق يحكم سوريا، ولا مجال للنقاش في ذلك”، وهو ما يعتبره البعض تمهيداً لعب دور سياسي أو اجتماعي في المرحلة المقبلة، تماشياً مع تطبيق اتفاق آذار.

مصادر من الحسكة تشير إلى أن دمشق دعت الشيخ مانع بهدف تسهيل تنفيذ الاتفاق، نظراً لدور القبيلة في المنطقة وارتباطها بقسد، إضافة إلى رغبة الحكومة في فتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف.

احتمال دمج “الصناديد” في الجيش السوري

وفي السياق ذاته، يرى الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، أن الاجتماع يمثل بداية لفتح صفحة جديدة مع من لم يعلنوا مواقف صريحة من الثورة، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من اللقاء قد يكون بحث دمج قوات الصناديد في الجيش السوري ضمن إطار تنفيذ اتفاق آذار.

ويؤكد الأسعد أن المكانة الكبيرة لقبيلة شمر في الحسكة كانت سبباً في تضخيم صورة قوات الصناديد إعلامياً، رغم أن عدداً كبيراً من أبناء القبيلة كانوا قد وقفوا مع الثورة ورفضوا نهج “قسد” والمشيخة معاً.

انتقادات ومواقف سياسية

الكاتب مهند الكاطع علّق على اللقاء قائلاً إن المنطقة ما تزال تحت سيطرة “ميليشيا عابرة للحدود” تحاول استغلال أسماء الشيوخ لشرعنة وجودها، مشدداً على أن “المصلحة الوطنية تقتضي فصل الأهالي عن هذه المجموعات دون تبرئة أحد من ماضيه”.

خلفية عن قوات “الصناديد”

تأسست قوات الصناديد عام 2013 بقيادة الشيخ الراحل حميدي دهام الجربا، ويتولى قيادتها حالياً “بندر الحميدي”. وتنتشر في مناطق نفوذ قبيلة شمر بريف القامشلي الشرقي، وانضمت رسمياً إلى “قسد” عام 2015، حيث تلقت دعماً من التحالف الدولي اقتصر على الأسلحة الخفيفة.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى