أبرز تجار المخدرات.. نوح زعيتر في قبضة السلطات اللبنانية

أوقفت السلطات اللبنانية المطلوب البارز نوح زعيتر، أحد أشهر وأخطر المتهمين بتجارة المخدرات في لبنان وخارجه، وذلك خلال عملية أمنية واسعة نفذها الجيش في منطقة البقاع.
وذكرت قناة LBCI يوم الخميس أن قوات الجيش تمكنت من اعتقال زعيتر بعد ثلاثـة أيام من المداهمات المتواصلة في البقاع، والتي قُتل خلالها عنصران من الجيش إثر اشتباكات مع مجموعات مسلحة مرتبطة به.
وفي بيان رسمي، أعلن الجيش عبر حسابه على منصة “إكس” أنه ألقى القبض على المواطن (ن. ز)، واصفاً إياه بأحد أخطر المطلوبين، وذلك من خلال كمين محكم على طريق الكنيسة – بعلبك.
كما تداولت وسائل إعلام لبنانية وناشطون على مواقع التواصل مقطعاً مصوراً يظهر اللحظات الأولى لاعتقال زعيتر، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بعمليات تهريب المخدرات والكبتاغون من لبنان إلى دول عدة.
من هو نوح زعيتر؟
ولد نوح زعيتر عام 1977 في بلدة تعلبايا – قضاء زحلة، ويعد أحد أبرز المتهمين بإدارة شبكات لزراعة وتصنيع وتهريب الحشيشة في البقاع، إضافة إلى الاشتباه بدوره في مسارات تهريب الكبتاغون بين لبنان وسوريا، خصوصاً عبر مناطق واقعة تحت نفوذ جماعات مسلحة أبرزها “حزب الله”.
قضى زعيتر جزءاً من شبابه خارج لبنان، ودرس لفترة قصيرة في الجامعة الأميركية في بيروت قبل أن ينتقل إلى سويسرا، ليعود بعدها ويستقر مجدداً في البقاع، وفق ما ورد في سيرة نشرتها منصة “جنوبية”.
ارتبط اسمه منذ سنوات طويلة بتجارة القنب والحشيش في سهل البقاع، وهي تجارة قديمة تحولت لاحقاً إلى شبكات متعددة الأطراف. ومع توسع تجارة الكبتاغون بعد الحرب السورية، أشارت تقارير أمنية ودولية إلى دوره في التنسيق بين المهربين على جانبي الحدود. ورغم ذلك، ظل زعيتر ينفي اشتراكه في تجارة الكبتاغون، مكتفياً بالإقرار بنشاطه في تجارة الحشيشة وفق تصريحات نُقلت عنه في تقارير بحثية.
وينتمي زعيتر إلى عشيرة كبيرة في منطقة بعلبك–الهرمل، وهي بيئة تشكل الروابط العائلية وقوة السلاح فيها عاملين أساسيين في نفوذ المطلوبين. ومع مرور الوقت، نُسب إليه قيادة مجموعات مسلحة تنشط في حي الشراونة، أحد أبرز معاقل المطلوبين في المنطقة.
سجل قضائي حافل وأحكام غيابية
يحمل زعيتر سجلات قضائية عديدة، من أبرزها:
2021: حكم غيابي بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة في قضايا مخدرات.
2024: حكم غيابي بالإعدام بحقه وبحق علي منذر زعيتر “أبو سلة” وآخرين، بتهمة تشكيل عصابة مسلحة وقتل عسكري خلال مداهمات عام 2022.
2023: إدراج اسمه على لائحة العقوبات الأميركية، ثم الأوروبية، بسبب دوره في إنتاج وتهريب الكبتاغون لصالح النظام السوري.
وعلى الرغم من ملاحقته الواسعة، حافظ زعيتر على حضور إعلامي في مناطق نفوذه، وظهر في مقابلات مصورة يقدم فيها نفسه كـ “ابن الفقراء”، فيما يُنظر إليه رسمياً كأحد أبرز “بارونات المخدرات” في لبنان.
مواجهات متكررة مع الجيش
شهدت منطقة البقاع خلال السنوات الأخيرة عدة اشتباكات بين الجيش ومجموعات مرتبطة بعائلة زعيتر، أبرزها:
2022: مداهمات واسعة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من العسكريين.
2023: عمليات نوعية شملت توقيف أفراد من العائلة بينهم أحد أبناء نوح.
آب 2025: عملية أمنية كبيرة في حي الشراونة انتهت بمقتل ثلاثة من كبار تجار المخدرات، أبرزهم “أبو سلة”، الذي تربطه ملفات مشتركة مع زعيتر.
نشاطه في سوريا
ظهر زعيتر في عدة صور ومقاطع فيديو داخل الأراضي السورية إلى جانب مجموعات تابعة لحزب الله وميليشيات مدعومة من إيران، في مناطق تمتد من القلمون إلى حلب. كما تربطه علاقات وثيقة بشخصيات من عائلة الأسد.
وفي تشرين الأول 2024، أفادت مصادر خاصة بأن مجموعات من تجار المخدرات في البقاع، بينهم زعيتر، انتقلت إلى دمشق واللاذقية بالتنسيق مع وسيم الأسد والفرقة الرابعة. وأضافت المصادر أن زعيتر دخل سوريا بطرق غير شرعية عبر معابر في حمص تُستخدم عادة لتهريب البضائع والأشخاص، قبل أن تستقر مجموعته في قرية “الشير” بريف اللاذقية قرب مواقع يُعتقد أنها تضم معامل لإنتاج الكبتاغون.
وجاء انتقاله إلى سوريا تزامناً مع تصاعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف مناطق في جنوب لبنان والبقاع، حيث كان زعيتر يتحرك عادة مع مجموعته.
تلفزيون سوريا



